مقالات

رسالة إلى ضمير لبنان

بقلم// رفعت ابراهيم البدوي

أن يصادف مولد رسول الله صل الله عليه وسلم مع الذكرى السنوية الثانية لوفاة ضمير لبنان الرئيس سليم الحص لعلها الرسالة التي توجب علينا التأمل ملياً بالمناسبة، فمع ذكرى المولد النبوي الشريف نسترجع القيم الدينية و الأخلاق والعدالة الإنسانية وإنكار الذات والوفاء لرسالة الهية رغم الشدائد والصعاب لكنها كفلت لنا و للأجيال بناء مجتمع صالح ملتزم بما انزل الله تعالى

أما في الذكرى الثانية لوفاة ضمير لبنان لا بد لنا من استرجاع القيم والمواقف الوطنية والاخلاق الرفيعة والنزاهة والتعفف ومسؤولية الحكم بنزاهة وانسانية، وذلك للإستفادة من صحوة ضمير وطني ومن ممارسة مفهوم الوطنية الخالصة بعيداً عن شر الطائفية والمذهبية، إضافة الى التزام حق مقاومة المحتل الإسرائيلي بكل السبل المتاحة وذلك بهدف تحرير الوطن من أي إحتلال.
تلك هي بعض من الصفات التي اورثنا اياها ضمير لبنان الراحل الرئيس سليم الحص.

يا ضمير لبنان اتذكر حين تحرر جنوب لبنان من الإحتلال الإسرائيلي في العام 2000 قلت لي إن تحرير الوطن من الإحتلال شيئ عظيم، لكن الأعظم هو الحفاظ على هذا التحرير التاريخي، وحين كررت عليك توضيح معنى الحفاظ على التحرير؟ فكان استشرافك التاريخي، حينها قلت اسمعني جيدا ! فإن مشروع العدو الاسرائيلي يهدف الى تدمير الجنوب اللبناني و تهجير واقتلاع أهله من أرضهم وافتعال تغيير ديموغرافي كامل في بيئة جنوب لبنان، وهو مشروع يستهدف مجتمع المقاومة المعادي لإسرائيل و ليس في جنوب لبنان فحسب بل بكل لبنان، لأن هذا العدو لن يستكين لهزيمة تاريخية اجبرته على الانسحاب مجرجرا اذيال الخيبة لذلك من الواجب علينا المحافظة على تحرير لبنان وبكل السبل المتاحة.

يا ضمير لبنان هل تذكر عندما كانت فرحتنا عامرة بتحقيق تحرير جنوب لبنان عام 2000 من احتلال اسرائيلي دام لاكثر من ربع قرن، حينها قلت لي اليوم أنا مرتاح الضمير لأنني أسهمت بتحرير بلدي لبنان من الاحتلال الاسرائيلي دون قيد او شرط و من دون أي تفاوض و دون إبرام اي إتفاق سلام مع العدو الاسرائيلي و من دون مشاهدة العلم الاسرائيلي يرفرف في سماء وطني لبنان..

يا ضمير لبنان برحيلك رحل معك الضمير الوطني عن الوطن الحبيب لبنان، فمن نكد الدهر أننا رزقنا بسلطة بررت للعدو الاسرائيلي ارتكاب مجزرة الاربعاء الشهيرة في بيروت ضد المدنيين بالقول،، إن اسرائيل لا تستهدف الا اماكن لديها انشطة مشبوهة و من قهر الزمان سماع بعض صعاليق السياسة في لبنان وهم يصفون جيش العدو الاسرائيلي بالجيش الاخلاقي، اما وزير خارجية لبنان اعتبر ان الاعتداء الاسرائيلي على لبنان مجرد ردة فعل محقة على فعل مقاومة عدو الوطن ومل ذلك نكاية بالطهاره.

يا ضمير لبنان لقد رزقنا بسلطة همها الصلاة والصيام وتلاوة فعل الطاعة للصديق دونالد ترامب، همها التعويل على حليف العدو لإقناع المحتل الاسرائيلي بالانسحاب، وهي السلطة التي وصفت معادلة “ما اخذ بالقوة لا يسترد بغيرالقوة” بانها معادلة ولى عليها الزمان، ولا سبيل الا استمرار التفاوض مع الإسرائيلي على الرغم من استمرار الغارات والاغتيالات والتدمير وحرق منازل الجنوبيين والاعتداء اليومي على السيادة الوطنية وقيام العدو بالتفجير والتهديم و اقتلاع اهل الجنوب من قراهم ومنعم من العودة الى منازلهم.

و رغم سرقة العدو الإسرائيلي لشجر الزيتون والتين من أرض الجنوب الطاهر وجعله أرضاً قاحلة غير صالحة للعيش او للزراعة ورغم اعلان العدو خارطة توضح اقدام العدو على احتلال وضم قسم من الجنوب الى الكيان الصهيوني فإن خارجية ودبلوماسية السلطة اللبنانية اصابها الصمّ والبكم والعمى عما اقدم عليه الإحتلال الإسرائيلي.

يا ضمير لبنان رغم المآسي والنكبات التي اصيب بها الجنوب الأبي، إلا أن السلطة اللبنانية لم تزل تصر على استمرار التفاوض المباشر والمذل مع العدو الاسرائيلي، الأمر الذي ينبئ بتواطؤ مستتر للسلطة اللبنانية لصالح المشروع الاميركي الإسرائيلي، وقبولها ضمناً بما يفعله جيش العدو من تهجير قسري والغاء لثقافة وتراث جبل عامل و للبيئة الجنوبية، وذلك بعد قيام جيش الاحتلال بتدمير شامل و ممنهج ليس للحجر فقط بل للحياة البيئية و لذكرى البشر في الجنوب بعدما عمد هذا العدو إلى إقتلاع مقابر أهل الجنوب وجرف مجمع المدارس التعليمية وسرقة شجر وحجر ومياه وتراب الجنوب مقابل بيانات شجب واستنكار، لأن اهل لم ولن يجرؤوا على اتخاذ موقف حازم بوقف كل أشكال التفاوض الذليل مع العدو المحتل، الخارج عن أي إجماع وطني وعن السيادة والوحدة الوطنية.

يا ضمير لبنان هنا لا يسعني إلا استحضار قولك الشهير “إن سلاح الموقف هو امضى سلاح”.

لكن مع هذه السلطة الخانعة للاملاءات الاميركية و في هذه الظروف الأليمة صار الموقف الرافض للاحتلال و المؤيد لمبدأ مقاومة المحتل وللقيم الانسانية و الاخلاقية ولمبدأ الوحدة الوطنية، اضحى موقفاً كالقابض على الجمر.

يا ضمير لبنان لقد تغيرت المفاهيم والقيم وصار وقف اطلاق النار يعني حظر مقاومة الإحتلال وأي مقاومة ضد الإحتلال الإسرائيلي صار يعتبر خرقاً لوقف اطلاق النار، ما يعني تفسيره وقف ومنع كل اشكال مقاومة الإحتلال الاسرائيلي.

يا ضمير لبنان هل وصلك قرار السلطة اللبنانية الذي يعتبر كل من يقاوم الاحتلال صار خارجاً عن القانون لا بل ان فعل مقاومة الاحتلال الإسرائيلي صار جرما يهدد سيادة الدوله اللبنانية.

يا ضمير لبنان هل تعلم ان إتفاق الطائف لم يعد دستورا بل صار طائفاً خارجاً عن دستور السلطة وعن النصوص المتفق عليها وان السلطة اللبنانية جعلت اتفاق الهدنة 1948 من الماضي ولم تعتد به رغم ان إتفاق الهدنة يعتبر المرجع الصالح لحفظ حدود وكرامة وسيادة الوطن.

يا ضمير لبنان هل مر عليك زمن يسمح فيه لسفير دولة العم سام بالتجول وفرض املاءاته على الوزارات وعلى مراكز القضاء اللبناني بكل وقاحة الأمر الذي يمثل خرقا فاضحاً للسيادة الوطنية و دون إلالتزام بقوانين الدبلوماسية اللبنانية التي اضحت دبلوماسية متماهية طيٌعة مع دبلوماسية الاعداء.

يا ضمير لبنان هل تتخيل ان اعظم انجازات السلطة تمثل بزيارة البيت الأبيض مع ضحكة فاق صداها تفجير قرى جنوبية باكثر من 700 طن من المتفجرات.

يا ضمير لبنان اعلم علم اليقين ان ظنّك قد خاب ممن انقلب على سيرته النقية وعلى مواقفه الوطنية وصار همه شبق السلطة و ارضاء صديقه في البيت الابيض.

يا ضمير لبنان رسالتي هذه لن تكون الأخيرة، فلم يعد لي من ملجأ اشكو اليه حالة الوطن الحبيب، الا ضمير الوطن وضمير لبنان، و أعاهدك انني سابقى كما كنت انت سندا وعضداً وداعما لمقاومة الإحتلال الاسرائيلي حتى تحقيق تحرير لبنان الثاني، وسنحمي هذا التحرير باشفار العيون وسنعمل بكل إخلاص على اعادة كل اهل الجنوب الى ديارهم ولو على انقاض بيوتهم.

يا ضمير لبنان أعاهدك البقاء مخلصا وفيا لمُثلك الوطنية العليا ولوصاياك ولتربيتك، وسابقى وفيا متمسكا بالضمير الوطني الذي زرعته فينا وبالوطن العزيز لبنان،

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى