مقالات

درس صباحي مع الرئيس سليم الحص

بقلم// رفعت إبراهيم البدوي

أمضيت معظم عمري وأنا أنهل من تجارب ومواقف الرئيس سليم الحص الوطنية والتاريخية رحمه الله :

وفي جلسة صباحية ذات يوم سألت الرئيس سليم الحص عن المواقف التي تضمن للمسؤول تجنب الوقوع في الخطأ التاريخي فأجابني بالتالي:

اولاً على المسؤول أن يكون ملماً بقراءة التاريخ وإتقان تفحّص مجمل محطاته، فالتاريخ هو العِبرة و أعظم عِظة لأنه مرجع موثوق كفيل بتعليم المسؤول تجنّب الوقوع بالخطأ أو تكرار ذات المشكلة مرتين.

الرئيس سليم الحص أضاف:
لكن المؤسف أن بعض المسؤولين في لبنان لا يريدون الإتعاظ من أحكام صدرت عن محكمة التاريخ، لأن تلك المحكمة لا هوادة فيها ولا تقبل تلاوة فعل الندامة، أما المسؤول الحكيم تراه راغباً في تجنب الوقوع في أخطاء سبق لأسلافه أن وقعوا فيها عبر التاريخ، فدفعوا ثمن تلك الأخطاء من رصيد الوطن وأفلسوا رصيدهم الشخصي.

الرئيس سليم الحص تابع الكلام قائلاً
ثانيا هناك مسؤول من نوع آخر يقبل النصح والمشورة، يتعلّم من أخطاء وقع فيها خلال الممارسة الفعلية للمسؤولية فتراه يصحّح مساره ويتّعظ فيرتدع عن تكرار تلك الاخطاء وهم قلّة..

الرئيس سليم الحص ختم درسه الصباحي متوجهاً الي قائلا
هنا بيت القصيد والجواب الشافي على سؤالك اما المسؤول الذي يعتقد بأن المصلحة الوطنية تختصر بشخصه، و لديه قناعة راسخة بأن التاريخ يبدأ من عتبة قصره، و بأنه مدعوم من دول خارجية و بإمكانه تنفيذ ما عجز عنه أسلافه، معاكساً ارادة معظم الشعب تراه معانداً و يمضي بخياره متنكراً لعثرات التاريخ، يحيط نفسه بثلة من الأشخاص مهمتهم الوحيدة تنفيذ املاءات من دوائر خارجية ولو كانت على حساب المخاطرة بالوحدة الوطنية، فذاك المسؤول غير قابل للتعلّم لا من أخطاء أسلافه التاريخية، ولا من أخطائه الآنية ولا هو مدرك لمعنى الخطأ ، الأمر الذي يودي بالمسؤول نفسه الى ارتكاب الخطأ التاريخي القاتل، ومعه يقع الوطن في دوامة التناقض ومتاهة التفكك وبرعاية خارجية، فيفرغ المسؤول رصيده الوطني مهما كان عامراً حينها ستتكفل محكمة التاريخ اصدار الحكم باللعنة عليه والعياذ بالله…

نقول
المسؤولون في وطني لبنان شكلوا سلطة سياسية طيّعة للاملاءات الأميركية، فامعنت فتكاً بالسيادة الوطنية، وتخلّت عن كرامة الوطن، بعدما اثبتت عقمها في تحقيق إجماع وطني بكيفية الدفاع عن الجنوب اللبناني وحول القضايا المصيرية، خصوصاً قضية الصراع اللبناني مع العدو الإسرائيلي، فصار العدو صديقاً قابلاً للتفاوض المباشر معه، بعدما حوّلت تلك السلطة العداء باتجاه من تطوع للدفاع عن تراب و عن كرامة الوطن، وبذلك نستطيع القول ان السلطة المركبة تركيباً عجيباً اقل ما يقال فيها، انها سلطه هجينة لا تفقه قراءة التاريخ، ينتظرها الندم حيث لا ينفع الندم، أما النطق بحكم اللعنة فقد كفلته محكمة التاريخ….

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى