الطاقة لا طاقة لها …

كتب// العميد الركن المتقاعد د. جوزف س. عبيد
لا طاقة لكم على جلب الطاقة، لأن الطاقة لا تُستحضر بالتصريحات ولا تُنتجها المؤتمرات الصحفية ولا تنزل من شاشات التلفزة. الطاقة ليست وعدًا انتخابيًا، ولا خطابًا إعلاميًا، ولا عبارة تتكرر أمام الكاميرات. إنها قرار، وخطة، وإدارة، واستثمار، ومحاسبة، وإرادة سياسية تعرف كيف تحول الأقوال إلى أفعال.
منذ سنوات، واللبنانيون يسمعون الوعود ذاتها: “سنؤمن الكهرباء أربعًا وعشرين ساعة على أربعٍ وعشرين”. لكن ما يصل إلى بيوتهم ليس الكهرباء، بل المزيد من التقنين، والمزيد من الفواتير، والمزيد من المعاناة. وبين وعدٍ وآخر، يزداد اعتماد الناس على المولدات الخاصة، فيما تدفع المؤسسات والمصانع والمستشفيات أثمانًا باهظة لتأمين الحد الأدنى من الطاقة.
إن معالجة أزمة الكهرباء في لبنان لا تبدأ من المنابر الإعلامية، بل من الاعتراف بأن هذا القطاع يحتاج إلى إدارة شفافة، وإلى تحديث الإنتاج، وتأهيل الشبكات، وخفض الهدر الفني وغير الفني، وتطبيق القوانين على الجميع بلا استثناء. فلا يمكن لوطن أن ينهض فيما أحد أهم مرافقه الحيوية يبقى رهينة التجاذبات والمصالح الضيقة.
الطاقة لا تأتي لأننا نقول “بدنا”. إنها تأتي عندما يكون “بدنا وفينا”. عندما تتوافر الإرادة الصادقة، والقدرة على التنفيذ، والشجاعة في اتخاذ القرار، والالتزام بمتابعة التنفيذ حتى النهاية.
أما إذا بقيت القضية مجرد سباق إلى الميكروفونات، واستعراض على وسائل الإعلام، وتبادل للاتهامات، فلن يضيء بيت واحد أكثر، ولن تدور عجلة مصنع، ولن يشعر المواطن بأن الدولة عادت لتقوم بواجبها.
الكهرباء ليست ترفًا ولا إنجازًا سياسيًا يُمنّ به على الناس؛ إنها حقٌ للمواطن وواجبٌ على الدولة. وعندما تتحول الحقوق إلى وعود، والوعود إلى شعارات، يبقى اللبناني يدفع الثمن من ماله، ومن صحته، ومن صبره، بينما يبقى النور الحقيقي مؤجلًا بانتظار من يملك الإرادة والقدرة معًا.


