الانتشار اللبنانيالموقف السياسيسليدر خاصمقالاتملفات

اللواء عباس إبراهيم.. نصير المقاومة محارب الفتن الذي أصبح هدفًا لأبواق مشبوهة وممولة!

كتب علي قصاب

في خضم التحولات السياسية والأمنية الكبرى التي يمر بها لبنان، يبدو أن هناك من يصر على إسقاط آخر الرموز الأمنية الوطنية. اللواء عباس إبراهيم، المدير العام السابق للأمن العام، ليس مجرد قائد أمني، بل هو رمز للمواقف الوطنية الثابتة في زمن تنقلب فيه المصالح وتتشابك فيه الأجندات. اليوم، ومع تصاعد الهجمات الإعلامية المدروسة والممولة، يظهر واضحًا أن هذه الحملة ليست عشوائية، بل هي محاولة ممنهجة للانتقام من مواقفه السياسية الأخيرة، التي كانت نقطة تحول في موقف لبنان من المفاوضات مع إسرائيل، ودعمه الثابت للمقاومة.

الهجوم على المواقف الوطنية: القضية المخفية وراء الحملات

منذ توليه منصب مدير الأمن العام، أثبت اللواء عباس إبراهيم كفاءته الفائقة في مجابهة التحديات الأمنية، حيث لعب دورًا محوريًا في مكافحة الإرهاب، وتحرير الرهائن، وتعزيز الاستقرار الداخلي. لكنه اليوم مستهدف بشراسة من قبل أبواق إعلامية مدفوعة، ليس لأن مواقفه الأمنية كانت محل جدل، بل لأن مواقفه السياسية الأخيرة، وبالأخص انتقاده العلني للمفاوضات مع إسرائيل ودفاعه المستمر عن المقاومة اللبنانية، أصبحت صداعًا حقيقيًا للقوى التي تسعى إلى فرض تسويات تضر بسيادة لبنان.

في وقتٍ كانت فيه بعض القوى الداخلية تحاول التنازل عن حقوق لبنان في الحدود البحرية والنفطية، جاء موقف اللواء إبراهيم الصريح، الذي اعتبر المفاوضات مع إسرائيل مجرد إضاعة للوقت ولا تحمل أي فائدة للبنان. هذا الموقف لم يكن مجرد تصريح صحفي، بل كان حجر عثرة أمام تلك القوى الإقليمية والدولية التي تسعى لجعل لبنان تابعًا لمصالحها. من هنا، يصبح من الواضح أن الحملة ضد إبراهيم هي نتيجة مباشرة لموقفه الواضح الرافض للتنازلات والمساومات التي تهدد سيادة لبنان.

الهجوم على حياته الشخصية!

لكن الهجوم على اللواء عباس إبراهيم لا يتوقف عند حد المواقف السياسية. إن ما يثير الاستغراب والدهشة هو توجيه الأبواق الإعلامية إلى الحياة الشخصية والعائلية للواء، محاولةً تشويه صورته بعرض معلومات مغلوطة واتهامات باطلة. هذه الحرب القذرة التي تستهدفه شخصيًا تأتي بعد أن عجز هؤلاء عن مواجهته في الميدان السياسي والأمني.

وعندما يعجز هؤلاء عن مقارعة الحجة بالحجة، يستدعون أسوأ ما في قاموس التشويه: ذباب وسائل التواصل الاجتماعي. ذباب يسترسل في التحليل كما لو أنه يملك وثائق سرية، ويترك لمخيلته مهمة نسج الروايات وتركيب السيناريوهات، فيحوّل الشائعة إلى “معلومة”، والافتراء إلى “تحقيق”، والخيال المريض إلى مادة متداولة. هؤلاء لا يبحثون عن الحقيقة، بل عن ضجيجٍ مأجور يلوّث الفضاء العام، ويكشف في الوقت نفسه هشاشة الجهة التي تحرّكهم وتختبئ خلفهم.

ووسط هذه الحملة الممنهجة، لوحظ أن الاستهداف لا يطاله وحده، بل يطال كل من يقول كلمة حق إلى جانبه. ويُستخدم في ذلك أسلوب بذيء لا بد أن يرتدّ سلبًا على أصحابه، وأن يسهّل كشف من يقف وراء الحملة على الرجل الذي كان مالئ الدنيا وشاغل الناس، في الداخل والخارج أيضًا.

عندما يعجزون عن الرد على مواقفه، يتسللون إلى حياته الخاصة، محاولين الإيحاء بأن هناك من يملك مفاتيح السيطرة عليه، رغم أن الجميع يعلم أن إبراهيم كان دومًا مستقلاً في قراراته، ولم ينحرف عن مسار لبنان الوطني، حتى في أشد اللحظات صعوبة. حملات التشويه التي تحاول النيل من كرامته الشخصية هي أساليب بائسة وفاشلة تفضح عجز أصحابها عن خوض المعركة السياسية بالوسائل العادلة.

من يقف وراء هذه الحملة؟

لن يكون مفاجئًا أن نجد دورًا كبيرًا لجهات سياسية ومصالح إقليمية في تمويل هذه الحملات الإعلامية. فلو كانت الحملة مجرد انتقاد مهني، لكانت أعطت مساحة للحوار والنقاش حول مواقف اللواء إبراهيم. لكن ما يحدث الآن ليس إلا حربًا إعلامية مدفوعة الأجر، الهدف منها هو محاولة تشويه صورة رجل يتصدى بصلابة لأجندات لا تصب في مصلحة لبنان. إذن، من الواضح أن هذه الحملة ليست فقط على إبراهيم، بل هي هجوم على كرامة لبنان وأمنه الوطني.

أما عن استحضار ملفات قديمة مثل الشيخ أحمد الأسير، الذي كانت مواجهته مع الجيش اللبناني في صيدا في عام 2013 حدثًا أمنيًا حساسًا، فيجب أن نذكر أن اللواء إبراهيم كان جزءًا من معركة حفظ الاستقرار خلال تلك الفترة. فإذا كان الإعلام قد اختار أن يسلط الضوء على هذا الملف المعقد، فإن الهدف ليس الحديث عن تاريخ الأزمات الأمنية، بل تشويه صورة الرجل القوي الذي حاصرته رياح الفتن وأسهم في حفظ دماء اللبنانيين.

دعونا لا ننسى أن اللواء عباس إبراهيم هو رجل الإنجازات الوطنية، الذي نجح في تحرير الرهائن اللبنانيين والأجانب من قبضة الإرهابيين في العديد من العمليات التي شهدت إشادة عالمية. تعاون مع الولايات المتحدة وألمانيا في العديد من الملفات الأمنية، وكان له دور رئيسي في تفكيك شبكات التجسس التي كانت تستهدف لبنان. كما يعتبر أحد أبرز الشخصيات الأمنية التي حافظت على الأمن الداخلي اللبناني في فترات عصيبة، وكان رمزًا للثقة الدولية في عمليات التفاوض. هذا هو الرجل الذي دافع عن لبنان بكل الوسائل، وهو نفسه الذي استهدف اليوم عبر حملات إعلامية مدفوعة، تسعى إلى طمس إنجازاته ونزع قيمته الوطنية.

إن الحملة الإعلامية ضد اللواء عباس إبراهيم لن تنجح في إضعافه أو تحطيمه. إبراهيم لن يُهزم بالكذب أو الافتراءات، لأنه رجل موقف، لم يتراجع عن قناعاته الوطنية لحظة واحدة. هذا الهجوم ليس فقط على شخصه، بل هو محاولة فاشلة للنيل من لبنان المقاوم. ويبقى اللواء عباس إبراهيم حجر الزاوية في المعركة من أجل لبنان حر ومستقل، ولن يستطيع أحد إسقاطه أو إضعافه، حتى وإن حاولوا تدمير شخصيته بأساليبهم “القذرة”…

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى