الموقف السياسي

هل من يفكر بـ”تغيير حكومي” وتعديل دستوري؟

كل النصائح العربية وبعض الدولية تركز، في الحديث عن المفاوضات، على “إستقرار لبنان”، ما يوحي بـ”قطبة مخفية” يستشفها “الكبار” من استمرار التحذير والتصعيد والتدمير والمعتدي لا يقصد بالطبع ارتقاء القتلى إلى مرتبة “شهداء” {أحياء عند ربهم يرزقون} وهم من اهل الجَنّة إن شاء الله.

أعداء لبنان لن يتوقفوا وإن توقفوا لن يتوقف التاريخ، ولو صمت قادته وتركوا كل هذا الهشيم فالحقيقة لن تصمت، ولو توقف “العقّال” فالقَدَرُ الذي رُسِمَ لهذا الوطن سوف يظهر مهما فعلوا، والأرز الشاهد على مسار التاريخ سيستمر في طريق مقاومة الأعاصير مهما اشتدت نارها.

وكل ما يقال في العلن هو كنفخ الهواء على النار، وكأنّ ما يحصل ليس أكثر من حادث عَرَضي كما تدل تصريحات تأتي من افلاك مختلفة؛

فاللبنانيون، المستهدفون بأجمعهم، يمكن وصفهم بأنهم محاربون، كلٌّ في مكانه، خلف خط الدفاع الأول الذي إن حصل مقاتلوه على دعمهم سيصلون إلى النصر.

لكن ما يحصل هو غير ذلك. هناك، على مستوى السلطة، خطوط ترسم خارطة وطنٍ يبدو أنه موجود في عالم “البرزخ” وإذا استعرض المرء عقود مسيرته يجد وكأنّ “لبنان” بالفارس العربي الشاعر عمرو بن معدي يكرب الزبيدي الذي عاش الجاهلية وأدرك الإسلام قبل وفاته سنة 642م، يقول والقول موصول للآن:

“لقد أسمعت لو ناديت حيًّا\ولكن لا حياة لمن تنادي

ولو نارٌ نفخت بها أضاءت\ولكن أنت تنفخ في الرماد”

هذان البيتان يتحدثان عن نصحٍ، بما يجب القول فيه وفعله، إن اراد أهل “الحكم”: “التمهّل” في ما اللبنانيون مقبلون عليه في ظل “وعورة” مرحلة تبلّغوا خطورتها، فالأعداء يجدون ان الفرصة مواتية لتحقيق ما سهروا عليه وخططوا له.

هذا فيما هناك ترنّح واضح في العلاقات “الرئاسية البينية” من حيث “المسؤولية الشرعية” والتحذير مما قد تشهده المفاوضات وينتج عنها والتداعيات، وأشدّ ما في خلاصة القول الحديث عن استمزاج رأي حصل حول ملاءمة الظروف لإحداث “تغيير حكومي” يُشرك الأحزاب برئاسة مَنْ سيعود إلى السراي مشترطاً حصوله على “مئة صوت” والشرح يطول.. تمهيداً للانتخابات النيابية المقبلة.

السؤال الكبير هو بعدما تشعبت كل الملفات: هل هناك من يفكر، فعلاً، بإدخال تعديل على “وثيقة الطائف”؟

منصور شعبان

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى