الموقف السياسي

لبنان يصارع “القوّة”

هناك الكثير من المتابعين للمتغيرات مع دوران كرة الأرض يتساءلون حول سر قوة “الصهيونية” التي نشأت كحركة قومية يهودية سياسية في أواخر القرن التاسع عشر وأسهمت في قيام دولة إسرائيل؟ فالحقائق تُظهر تحولها مشروعاً سياسياً براغماتياً تتجاوز أهدافه البعد الديني، ويشارك في شبكاته أناس من جميع الطوائف والمذاهب الدينية وغيرها، فيما تتركز الصناعات الكبرى المدعومة من لوبياتها في النفط والطاقة والاتصالات والتكنولوجيا والدفاع والسلاح والمال والبنوك والصناعات الدوائية، وتمارس هذه اللوبيات ضغطاً سياسياً على الحكومات تحقيقاً لمصالحها، من خلال: تعديل القوانين، التأثير على الانتخابات وصنع الرأي العام بما يضمن استمرار نفوذها الاقتصادي والسياسي، وهو أمر يُسجَّل نقداً مشروعاً ومتداولاً حتى داخل الأوساط الغربية ذاتها.

فـ”الصهيونية” في العالم أضحت، منذ أسس تيودور هرتزل أول مؤتمر لها في بازل بسويسرا عام 1897 وتلاه انهيار السلطنة العثمانية، ممسكة بـ85% من الثروات العالمية، إضافة لمراكز القرار وما عزّز قوتها تمكنها من وضع الشركات الكبرى تحت ادارتها المقنّعة أو المباشرة.

إذاً، هناك 700 مليون “صهيوني” يشكلون عُشْر سكان المعمورة ينتشرون في العالم، وهذا الرقم مرده إلى قوة تحركهم على كافة المستويات، وهم يتزايدون كما ينبت عشب الـ”غازون” أو “الفطر”، في البدء يكفي “زرع” الفكرة، والآن، عصرها الذي عملت له، ليلاً ونهاراً، لتبلغ المدى الكوني، بهدف التوسع والسيطرة على الثروات.

والخطة التي تُنَفَّذُ ليست وليدة صدفة؛ فجموح المعسكر القوي وقراراته، تعيد رسم الخارطة الدولية ومستقبل البشر، وتحيي في الناس ذكريات سبقت استقلالهم.

الولايات المتحدة الأميركية لم تؤسس دولة “إسرائيل” بل تبنّتها ووفرت لها دعماً لا محدودا.. عندما وقّع الرئيس المصري أنور السادات ورئيس الوزراء الإسرائيلي مناحيم بيغن في 17 أيلول\سبتمبر 1978 “معاهدة السلام”، بعد محادثات سِرّية استغرقت 12 يوماً في “منتجع كامب ديفيد”، وانتهت باتفاقيّتَيّن ادّتا لانسحاب الجيش الاسرائيلي من سيناء، وغضب القادة العرب وكان ابرزهم: حافظ الأسد، صدام حسين، معمّر القذافي، علي عبد الله صالح وياسر عرفات.

وكموقف احتجاجي نقلت جامعة الدول العربية مقرها إلى تونس حيث انتُخِب الشاذلي القليبي أميناً عاماً لها 1979 – 1990 ثم استعادت القاهرة مقرها ومقعدها والعلاقات وبقيت “معاهدة السلام” ورحل رافضوها مع حلول “الربيع العربي” سنة 2010 في تونس وامتد إلى مصر، ليبيا فاليمن والسودان وأخيراً سورية، وها هو لبنان يصارع بين اطماع اسرائيلية به وتوسع للنفوذ الأميركي و”الغيرة” الأوروبية “الحائرة” بين الانسجام مع الواقع للحفاظ على مكانتها فيه و”القرار” الأميركي المهيمن والانكفاء الروسي بعد الضربة التي تلقتها إيران وضعف الجبهة اللبنانية.

أما الدور الخليجي فيأتي مواكباً للتقدم الأميركي – الإسرائيلي في سوريا واليمن وعين دوله على “الثمرات” و”باب المندب” والمضائق الاخرى، وقوة اقتصاد البترول.

“البيكار” الأميركي يوسّع دائرة “الضم والفرز” لبسط أمبراطوريته العظمى “التي لا تغيب عنها الشمس” كما بريطانيا التي ما فتئت تتزعم دول الـ”كومنولث” وتعلو مدخل مجلس العموم تلك الجملة الشهيرة: “من هنا تخرج سياسة العالم”.

منصور شعبان

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى