الموقف السياسي

إحتراماً لمقام رئيس الجمهورية

راحت المنصات الالكترونية تنشر صوراً تخيّلتها للقاء لم يحصل بعد في البيت الأبيض، والوفاء يقتضي عدم التعاطي معها احتراماً لمقام رئيس الجمهورية اللبنانية رمز الوطن والذي يتمثل اليوم بالعماد جوزاف عون.

كُتِبَ الكثير عن مفاوضات بدأت بجلسة اختلفت التقييمات بشأنها بين مُعارض أو مؤيّد ومُتحفّظٌ يستعير ما قال لقمان الحكيم: “الصمت زين والسكوت سلامة”.

وبغض النظر عن صوابية الموقف الرسمي من عدمه، هناك شعب ينزح داخل بلده تاركاً وراءه بيته وأرضه تحت ضغط عدوان عسكري يقضي على الحرث والنسل ليحتل ويتوسع.. ما العمل؟

إتخذت السلطة قراراً تلجأ لمثله الدول، عادة، للتخلص ممّا يهدّد البلاد سواء بالتعاطي مع الأزمة او أو باجتراح حلٍّ ما فكانت الموافقة على المفاوضات مع إسرائيل التي اخذت تفرض واقعاً مختلفاً عمّا كان بعد تغييرات حصلت في سورية وتسلّم من يثق به الغرب الأميركي مقاليد الحكم، مما أوحى بالاطمئنان لنجاح أي خطوة إلى الأمام لتحقيق “المصالح” في ظل انفراط العالمَيْن العربي والإسلامي.

“السلام” مطلوب لسلامة لبنان؛ هناك اتفاقية هدنة موقّعة مع إسرائيل استجابة منهما لقرار مجلس الأمن الصادر في 16 تشرين الثاني\نوفمبر 1948، لكنها لم تُحترم، حدثت ظروف وعمليات هزت شريط الحدود ثم قطعته، والآن هناك “مفاوضات نارية”، إذا صح التعبير، تفرض شروطاً ومطالب لا تخدم “أصحاب الحق والأرض”، وبلغة عربية واضحة اختار الرئيس الأميركي دونالد ترامب تعيين سفير لبلاده ينطق بها من اصل لبناني، هو ميشال عيسى، لكي يتحدث مع من يجب بلغته لتصل أفكار البيت الأبيض بمعانيها العبرية التي يفهمها رئيس مجلس الوزراء اللبناني الذي ينحدر من سلالة سياسية بيروتية “عريقة” لها جذور “تاريخية”.

وعليه، فقد تَوضّح، تماماً، من كل ما يحدث، أنّ الحرب الحاصلة هي على لبنان من جانب إسرائيل بوجه “حزب الله”، في ظل غياب قرار عربي بمحاربتها، فمصر مرتبطة بمعاهدة سلام وكذلك الأردن، أما سورية فقد خرجت من المواجهة فيما العالم العربي – الإسلامي يتطلع إلى النظم التغييرية سياسياً واقتصادياً بعيداً عن شظايا الحرب التي تخوضها إيران.

منصور شعبان

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى