الموقف السياسي

“وحدة المسارين” من سورية الى ايران

“وحدة المسارين اللبناني والسوري” التي كانت، سابقاً، من ضمن الشروط للمفاوضات مع إسرائيل، قبل “الربيع العربي”، إنتقلت إلى الجمهورية الإسلامية في إيران مع ما يعني ذلك من تداخل عميق جداً فرضه التغيير في سورية.

هذه المفارقة حضرت بقوة مع تطوّر الأحداث وذكّرت بما قاله الرئيس حافظ الأسد (رحمه الله)، عندما سئل ذات مرة عن سبب دعمه لـ”الثورة الإيرانية”، كان جوابه: “سيأتي يوم تقف فيه إلى جانبنا يوم يتخلى عنا الجميع”.

مضيق “هرمز” أقفلته طهران واشترطت، لاستئناف حركة الملاحة عبره، وقف إطلاق النار في لبنان، ولم ترعوِ تل أبيب التي واصلت دكّه تصعيداً “نتنياوياً”، قتلاً وتدميراً بلا هوادة، فيما قصر بعبدا وسراي بيروت في ورشة الاستعداد لبدء مفاوضات معروفة المرامي والأبعاد.

“رجاحة الموقف” هنا وقعت تحت تأثير “غارات الأربعاء” التي جعلت الوطن في حالة حداد خلعت عليه بردة سوداء في يوم تاريخه 08/04/2026 وقّعه بنيامين نتنياهو ودونالد ترامب الذي وصل هذا النهار بيوم الثلثاء الذي تلى “الأربعاء الأسود” بأسبوع موعداً لبدء مفاوضات تستضيفها واشنطن على “وليمة” أطباقها شروط ومطالب إسرائيلية، كما “إتفاق 17 أيار\مايو 1983” الملغى، تحت ضغط الشارع، في 5 آذار\مارس 1984 واستقالت الحكومة، وقد قادت “الثورة”، آنذاك، “حركة أمل” بقيادة رئيسها المحامي نبيه بري الذي أشعل “انتفاضة 6 شباط” سنة 1984، وكان رئيس الجمهورية في حينه أمين الجميّل ورئيس مجلس الوزراء شفيق الوزان (رحمه الله).

الرئيس الأميركي رونالد ريغان، في ذلك الوقت، إستاء وأوفد إلى دمشق وزير الخارجية جورج شولتس ومساعده للشرق الأدنى ريتشارد مورفي وشرحا للأسد (رحمه الله)، في دمشق، بنود الاتفاق، وقد استغرق الاجتماع 4 ساعات، خرج بعده الرئيس السوري حاسماً: “إن هذا الاتفاق لن يمر” وقال بري من بعبدا: “هذا الاتفاق ولد ميّتا”.

وهكذا فشل الدور الأميركي الذي يعّول عليه، الآن، الكثير من اللبنانيين؛ وبغض النظر عن الشكل الذي أعلن فيه رئيس مجلس الوزراء نوّاف سلام عن الغاء زيارته وما سبقه وتبعه من اتصالات نصوحة تجنباً للأسوأ، كانت الخطوط مفتوحة مع البيت الأبيض والاتحاد الاوروبي لتنظيم سفر سلام والنتيجة: “فلتلغى الزيارة طالما هناك مفاوضات مع إيران في إسلام آباد”.

والبارز إلى ذلك أنه في المفاوضات التي تمت، على أثر تدمير بيروت وتطويقها، تحت عنوان اخراج قوات “منظمة التحرير الفلسطينية” من لبنان، أتى الوفد الإسرائيلي متأبطاً مشروع “اتفاق سلام” مع الجمهورية اللبنانية وكان يطالب بكل الجنوب من الحدود إلى شمال صيدا حيث نهر الأولي وهدفه نهر الليطاني، والآن يضع الشروط نفسها بصيغة مختلفة كـ”فخ” لاصطياد البلد والحجة، اليوم، إبعاد “حزب الله” إلى الداخل وإذا فشلت الحكومة بنزع سلاحه فإن تل ابيب لن تهتم، وبهذا تكون تل أبيب حققت السيطرة المطلقة على جزء مهم من مساحة لبنان، والجواب عن سؤال أين العرب من ذلك يعرفه كل الناس.

يبقى ان حقائب الاسرائيلي ملآ بكل “الملفات” وهو موجود على ارض لبنانية يواجه فيها “مقاومة عنيدة” في مناطق بعيدة عن الحدود، ويريد “معاهدة سلام” كما يريدها هو، فيما اللبناني يدخل “مفاوضات” بموقف متعثر، لديه مطالب محقة في تحرير مزارع شبعا والقرى السبع ولا يستطيع المطالبة بها وهو صاحب الحق.

وضعٌ معقّد كيف سيتجاوزه “الحكم” بنجاح بوجود حكومة يختلف حولها الجميع مما يجعلها “مفخخة”؟!

منصور شعبان

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى