الموقف السياسي

قرار الرد عند “حزب الله”

أمر واحد فقط يمكن الركون اليه هو أنّ “حزب الله” وحده، الآن، من يحدد كيفية الرد على العملية الحربية التي نفذتها دولة “إسرائيل” في الضاحية الجنوبية لبيروت وهو المطالَب بتسليم سلاحه، ما يعني ان كل الحملة السياسية والإعلامية التي سبقتها انتهت هنا؛ هكذا يبدو من ردة فعل “الذئب” في تل أبيب، فهو ارتاح ونام مطمئناً بأن قادة لبنان ليسوا مستعدين للحرب وهم يتذكرون، في هذه الآونة، كيف أنّ فرنسا منحتهم الاستقلال عنها سنة 1943 احتفلوا بعده وضاع ولاؤهم بين العواصم.

“إن المطلوب حصر ولاء اللبناني بوطنه”، جملة قالها جوزاف عون، في أول خطاب استقلالي له منذ توليه سدة رئاسة الجمهورية، وفت بالمعنى “الفخم” من ست كلمات كتبها الرئيس، إبن الجنوب، عماد الوطن، وهو الإنسان الذي خبر وعورة الميدان مواطناً وجندياً مقاتلاً وقائداً عسكريا.

ذكرى الاستقلال حلّت، هذا العام، وفي مغزاها الحقيقة الساطعة القائمة على واقع مرٍّ يتعلم منها المرء الوطنية الصحيحة. أرض مستباحة وفضاء مفتوح كمسرح جوّي يجسد العداء ضد من هو مقصودٌ مقصود.

رئيس الجمهورية كان مع العسكر في صور الجنوب قبل ظهوره خطيباً عبر الشاشات متحدثاً الى الناس عن الذكرى والعبرة والمطلوب.

لم يمر ليل “ميلاد الاستقلال” من دون شمعة صغيرة انارها الرئيس الأميركي دونالد ترامب بموقف جديدٍ اطلقه من المكتب البيضاوي في البيت الأبيض بواشنطن عندما قال: “نعمل مع ‎لبنان والأفرقاء الآخرين لتحقيق السلام في الشرق الأوسط” ولفت الى انه سيدعو رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون لزيارة البيت الأبيض فيما التحضيرات على قدم وساق لاستقبال بابا الفاتيكان لاون الـ14 ضيفاً لـ3 أيام على وطنٍ احبَّه.

زيارة البابا تكتسب أهميتها من ظروفها كونها تستبق، بأيام قليلة، عيد الميلاد وحلول العام الجديد 2026، بما يوحي بالخير كما هي التمنيات المعتادة، وطبيعي أنّ مسؤولاً من هذا المستوى لديه ما يقوله للرؤساء الثلاثة.

22 تشرين الثاني 1943 كان يوماً مفصلياً في حياة وطن داست ارضه الجيوش وتصارعت فخرجت وتركت اثاراً تتحدى الزمان وألقاباً التصقت بأسماء زعامات أطلقها المتصرف على من يرضى: “أفندي”، “بك”، “مير” و”شيخ” وعائلات حكمت باسم السلطان.

“يوم الاستقلال” مناسبة احتفالية جميلة يُرفَع فيها العلم ويقف المواطن شامخاً ينشد النشيد “إسمه عزه منذ كان الجدود.. مجـده أرزه رمزه للخلود”.

لبنان في القصيدة التي نظمها رشيد نخلة سنة 1925 ولحنها وديع صبرا سنة 1925 واعتُمِدت بتاريخ 12 حزيران سنة 1927 نشيداً وطنياً تحت عنوان “كلنا للوطن”، ما عاد هو ذلك الحلم الذي تحقق بآمال موعودة، عشعشت فيه المصالح ونَمَت عند كل مفترق.

في هذا اليوم تبرز الذكرى بأحداثها التي كانت واشتعلت بعد كل حين.. زمن جميل عاشه لبنان بـ”الرحابنة” و”فيروز” ونصري شمس الدين و”صباح” ووديع الصافي و”الأخوين فليفل” وفيلمون وهبي وإلى آخر القائمة علا بهم الأرز وشبّت الحروب فتحوّل المغنى من معناه إلى نعواه في اغنيات وطنية بلا روح لا تزرع الولاء.

في الذكرى الثانية والثمانين من عمر الوطن يصحو المرء على الغياب التام للولاء الضائع ولكل المفاهيم.

تحل الذكرى واللبنانيون بين الاستعدادات المتواصلة للتوجه إلى صناديق الاقتراع والقلق من اندلاع نار الحرب، إضافة إلى عدم التوافق السياسي حول كل الملفات.

وفي تحليل التحركات في لبنان يبدو منها للمتابع أنها تفضل “الطيّ والكتمان”، لذا التعمق فيها ينذر بالخطأ ان لم تكُ المعطيات موضوعية، لا يمكن الخوض بمضمون محادثات موفديها الذين غالباً ما تتخذ زياراتهم طابعاً علنياً لمهمات هي في حقيقتها سرية للغاية.

ومن هذه القراءة يمكن فهم الخروج من الصورة ما يسمح بالتكهنات التي قد لا تصيب وقد لا تخطئ؛ أسلوب فيه الكثير من الحنكة والدبلوماسية بإعلان المراد قوله بما يخدم سياسة الدول المعنية التي ترى في ذلك نجاحها.

منصور شعبان

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى