الموقف السياسي

“آيات” و”أجراس”.. و”سلام المعتدي نار من ذهب”

تتنوع آراء اللبنانيين، مواطنون ومسؤولون وقادة احزاب ومرجعيات، وتختلف بشأن كل الملفات، ولا تلتقي نبضات قلوبهم إلا عند كل مصيبة، وبعد فوات الاوان تتلى آيات من الذكر الحكيم وتدق أجراس الكنائس ثم يكتشفون انهم وقعوا ضحية “بركان” ثار وغيّر.

هناك، حيث مثقّفو الرأي العام في بلاد “الأُسَر الارستقراطية” التي تفاعلت مع قواعدها الشعبية بعد صراعات ماتت مع مرور الزمن وذوّبها تواضع “النبلاء”، يراقبون اداء الناس وأولي الأمر في لبنان فيجدون شقوقاً سياسية احدثت شروخاً هائلة في بنيان المجتمع، فأهل السلطة في مكان والمواطنون في الأودية يصطادون “حجارة” اعتقدوها “طيورا”.

حدّث ولا حرج. الناس يتشردون نزوحاً ما كانوا توقعونه بهذه البشاعة. بيوتهم جعلها المعتدي اثراً من بعد عين، قتل من قاومه حتى الجنين وفرّغ الأرض فسهمدها وقالوا بالكلام ما فعلوه على الأرض “سلاماً عليكم ناراً ودخاناً نيّموا السلاح لنفاوض ونوقّع بأقلام من ذهب”.

وما أعمق الكلام المؤثر الذي تحيا به “مجالس الأمانات” حول أنّ التشرذم السياسي الداخلي ينخر من يفترض أنهم، بدولتهم، يحمون شعبهم من الهلاك وأرضهم من الضياع، فيما المؤشرات كلها لا توحي بأن إسرائيل تفاوض من اجل السلام مع لبنان. هي تريد، فقط، التوسع والقضاء على ما عداها ولا تهتم، كما هو تاريخها، لغير ذلك، بل يقع، ضمن ستراتيجيتها، أن تبقى “القوة المهابة الجانب” ومِن حولها “أعداء” لا يتفقون في ما بينهم، ويختلفون على ابسط الأمور.

مبدأ “القوة” شعارها و”الهجوم” أفضل وسيلة للدفاع عن نفسها أمام خصم تناديه للتعاون معها لبناء “سلام” لا تريده.

والسؤال الذي يطرح نفسه، في ظل هزالة الموقف الرسمي، يتمحور حول ما سيذهب اليه “الحكم” في “المفاوضات الصعبة” مع دولة إسرائيل بإشراف “الصديق الأميركي اللدود”؟

منصور شعبان

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى