مستقبل “المستقبل”؟!
منذ اغتيال الرئيس رفيق الحريري دخل لبنان نفقاً لم يخرج منه بعد، كلما شهد مرحلة فتحت اخرى، وهكذا دواليك، حتى انتهت البلاد إلى ما هي فيه.
تدخلات ووساطات واجتماعات. موفدون دوليون وحروب اسرائيلية تستجر المواقف المؤكدة على احترام سيادة بلد تعيش فيه 18 طائفة تداخلت فيها العادات والتقاليد والثقافات والمصاهرات بِرُقِيّ نادر جعل من وطن الأرز مثالاً يحتذى.
هذا التفاعل الحضاري شكّل نظاماً حياتياً اعطى لـ”الديمقراطية” معناها الصحيح فتآلف الجميع وكانت الأحزاب، بداية، معبّرة عن واقع الحياة السياسية بكل مراميها المتجانسة والمتلائمة مع كل مرحلة.
أدوار برزت واختفت واغتيالات حصلت بأبشع الأساليب المدمرة و.. الحرب سجال على كل شيء في لبنان، من الداخل “المتوافق مع مصالح الخارج بحكم التبعية”، فخسر خيرة الرجال والأبناء ورحل آخرون بـ”قرار” لا عودة عنه إلا بـ”شروط صعبة” حتى بلغت حد إنهاء الوجود السياسي، ويبدو أن هذا ما يحصل لأهم “جمعية” (في لبنان هناك “قانون الجمعيات” لا الأحزاب) تأسست بعدما وضعت “الحرب الأهلية” أوزارها.
“تيار المستقبل”.. هو أكبر من حزب، أراده رفيق الحريري (رحمه الله) تياراً جارفاً عابراً للطوائف.. تم تعليق نشاطه وابتعد وبقيت شمس شعاره مشعة “والسما زرقا”.
وبما أن فصل الصيف شارف على الانتهاء ليبدأ فصل الخريف بعده في تساقط “أوراق الشجر”، مكتوب عليها حديث عن “سفر” يعدّونه لـ”تيار المستقبل” بـ”حلّه” و”إقفاله بشكل نهائي، بعد أكثر من ثلاثة عقود على حضوره السياسي والنيابي في لبنان”.
وفي “المجالس بالأمانات” يُقال “إن هذا التطوّر يأتي في ضوء قرار سعودي كبير اتُّخِذ على مستوى عالٍ، يقضي بطيّ صفحة التيار وإعادة رسم ملامح المرحلة السياسية المقبلة بما يتناسب مع الرؤية الجديدة للرياض في مقاربة الملف اللبناني”.
والمعطيات ان الخطوة المنتظرة من الرئيس سعد الحريري “ستشكل تحوّلاً مفصلياً في المشهد السني والسياسي عموماً، خصوصاً في ظل غياب أي مؤشرات واضحة حول البديل التنظيمي أو القيادي الذي يمكن أن يملأ الفراغ الذي سيخلّفه “المستقبل” على الساحة اللبنانية”.
منصور شعبان

