إبتسامة الثعلب في ليالي الشرق

عند كل مساء يتهادى تطلق الضفادع نقيقها ويطلق أهل البراري والبوادي اصواتهم في الوديان حيث يبلغ الصدى اسماع الإنسان من دون ان يفهم ما يتبادلونه سوى اعتبارها منكَرة تزعج ليله فيما ظلام الحيوانات نهارهم وسلامهم في رحاب الأدغال.
في ليالي الشرق هدير طائرات حربية وانفجارات تقلق الذئاب والثعالب والخنازير وكل المواشي حيث، وبلا شك، يتساءلون عمّا به الإنسان.. أَجُنَّ؟ أم ماذا هو هذا القتال بالنار؟ نحن نأكل دواجنه في مخابئها وهو يحرق نفسه ويُراكم الدنيا فوقه. نحن الحيوانات المفترسة نتقاتل وقد خلقنا الله وجعل فينا التوازن الطبيعي حتى لا نأكل الإنسان الذي يصطادنا ويبيع جلودنا بأغلى الأثمان ويقتل أخاه بأبشع الصور ليفوز بالثروات طمعاً بالحكم، وفي النهاية تنتقل القوة مِن وإلى مَن يفخر بها.
ويقول أهل البراري والبوادي والصحارى إن المحارب يصبح عندما تنتهي الحرب كسمكة تركت الماء ومن يعيش في هذه البلاد التي تجاور البحر يُكتَبُ له الموت في كل يوم لا يمر دون أن يقع الإنسان في مشكلة أعقد من التي قبلها.
وسؤال في الذهن أيقظه الطرح أيهما الأقوى النحّات ام السيف؟ له تبريره في ان ما يقطعه السيف يصبح تراباً لكن ما ينحته النقّاش يبقى على الدوام، فمن يحاول تنفيذ مهمته بالسيف يكمن عمره بحدِّهِ، أما المهارات بالموهبة تكون في زخرفة الشيء لكي يدوم لأطول وقت ممكن، والذكي ينتصر بدهائه دون دم فَيَنال الاحترام والتقدير.
وهذا ما لم ينله اللبنانيون الذين ينتمون لوطنٍ حباه الله بطبيعة غنّاء، فيه أربعة فصول لكل فصل لحن جميل يسعد ثمانية عشرة طائفة تنطق بلغة الضاد، لم يتركهم الطامع بوطنهم أن يعيشوا بسلامٍ آمنين.
قبل ظهور الأديان، وبعدها بردح من الزمن، كانت البغال ترسم طريقها، تطلع جبلاً تنزل وادياً تسلك سهلاً، تئن بالأثقال إلى ان تبلغ راحة لم تنعم بها بين صراعات القبائل، عبر قرون مضت وآن زمانها مع حلول القرن الواحد والعشرين، ولم يتطور ابن آدم في بناء حضارة بشرية حديثة أسّس لها الأجداد، فبدلاً من ذلك ها هو يدمّر البنيان ويقضي على الحياة بأيدي من يطلقون على انفسهم صفة “البنّاؤون” الذي يتحدثون لغة “السلام” ويقذفون الصواريخ “عليكم”.
أسوأ ما في الأمر أنّ من يتولّون الناس يقصفونهم بالمواقف “الهدّامة” ويُتركونهم لمصيرهم في الشارع وهم يبتسمون لدى تلقيهم احترام وتقدير و”شكر الثعلب” المعجب بما يشجعهم عليه ثم يبحث عن فريسة حول “مائدة” يتشهّى “الشراب” ثغر سياسي ماكر.
منصور شعبان

