المفتي شريفة: ما يجمعنا من مصلحة وطنية أكبر من أي سوء تفاهم عابر
إعتبر إمام مسجد الصفا المفتي الشيخ حسن شريفة، خلال إلقائه خطبة الجمعة، أنّ “التحركات الجارية تحت عنوان حماية الجنوب، على أهميتها وصدق دوافع بعضها، تبدو في معظمها وكأنها تكرّر نفسها، ولكن بعناوين جديدة ومسميات مختلفة، من دون أن تُنتج حتى الآن مقاربةً عمليةً قادرةً على تغيير الواقع القائم”.
وقال: “الجنوب لا يحتاج إلى مزيد من العناوين والبيانات والتحركات التي تدور في الحلقة نفسها، بل يحتاج إلى موقف وطني واضح وخطة عملية متكاملة، تضع حماية الأرض وأهلها، وضمان أمنهم وحقهم في العودة والإعمار، في مقدمة الأولويات”.
أضاف: “لا أمان لإسرائيل، ولا يمكن الركون إلى الوعود الأميركية، وهذا ليس اتهامًا مجرّدًا ولا موقفًا عابرًا، بل هو استنتاج تفرضه التجربة والتاريخ. فمنذ اغتصاب فلسطين، لم تتوقف الاعتداءات والمجازر الإسرائيلية، ولم يكن الاحتلال يومًا مشروعًا للسلام بقدر ما قام على القوة والتهجير وفرض الأمر الواقع”.
تابع: «أما الولايات المتحدة، فقد أثبتت تجارب كثيرة أنّ تحالفاتها ووعودها لا تُبنى دائمًا على حماية حلفائها، بل كثيرًا ما تخضع لحسابات المصالح والصفقات، وقد خذلت دولًا وحلفاء عندما اقتضت مصالحها ذلك. لذلك، فإنّ حماية الجنوب ولبنان لا يمكن أن تُبنى على الثقة بالوعود، بل على امتلاك عناصر القوة، ووحدة الموقف الوطني، والتمسّك بالحقوق، والاستفادة من أي وساطة أو دعم دولي، من دون تحويله إلى ضمانة وحيدة لمستقبل الوطن”.
وشدد على أنّ “لبنان يجب أن يبقى منفتحًا على أي دولة في العالم بإستثناء الكيان الغاصب، شرقًا أو غربًا، على قاعدة الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة. فنحن لا نرفض الانفتاح ولا التعاون مع أحد، إنما نرفض أن يتحول الانفتاح إلى تبعية، أو التعاون إلى ارتهان، أو الصداقة إلى وصاية”.
وأكد أنّ “لبنان يحتاج إلى علاقات متوازنة تحفظ سيادته وكرامته، وتخدم مصالح شعبه، بعيدًا من سياسة المحاور والإملاءات. فالقرار الوطني يجب أن يبقى لبنانيًا، والعلاقة مع الخارج تُبنى على الندية والاحترام، لا على التبعية والارتهان”.
وقال: “رغم كل الضغوط والتحديات، يبقى الجيش اللبناني المبتدأ والخبر لهذا الوطن، فهو المؤسسة الوطنية الجامعة، والضمانة الأساسية للأمن والاستقرار، والحصن الذي يحمي الوطن ويحفظ وحدته. وقد تختلف المواقف السياسية وتتبدّل الظروف، لكن الجيش يبقى ثابتًا في موقعه، يحمل مسؤولية الوطن بكل مناطقه وأبنائه، ويقدّم التضحيات بعيدًا من الضجيج والمزايدات. ومن هنا، فإنّ دعم الجيش وتقويته ليس موقفًا سياسيًا عابرًا، بل هو واجب وطني ومسؤولية تقع على عاتق الجميع”.
ورأى أنّ “سوء التفاهم الذي حصل بين رئيس الحكومة ووزير الدفاع في مجلس النواب يستحق التوقف عنده، لكن، المعالجة لا تكون بصبّ الزيت على النار من المصطادين في الماء العكر، ولا بتوسيع دائرة الخلاف، بل بالحكمة والهدوء والحوار المسؤول”.
ختم: “في هذه المرحلة الدقيقة، المطلوب من الجميع أن يكونوا مَحْضَرَ خير، وأن يعملوا على تقريب وجهات النظر وتهدئة النفوس، لأن ما يجمعنا من مصلحة وطنية أكبر من أي سوء تفاهم عابر”.



