فيصل كرامي في ذكرى استشهاد الرئيس كرامي: لا نقبل أن يتحول لبنان إلى ساحة خصام أو ساحة تبادل رسائل بالنار

أحيت مدينة طرابلس الذكرى التاسعة والثلاثين لاستشهاد الرئيس الشهيد رشيد كرامي، في احتفال شعبي حاشد أقيم في باحة معرض رشيد كرامي الدولي، بدعوة من “تيار الكرامة”، بحضور نائب رئيس مجلس الوزراء د. طارق متري ممثلا رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون ورئيس مجلس الوزراء القاضي نواف سلام، رئيس مجلس النواب ممثلاً بالنائب كريم كبارة، وزير الداخلية والبلديات العميد أحمد الحجار، مفتي الجمهورية اللبنانية ممثلاً بالشيخ محمد عساف، الرئيس نجيب ميقاتي ممثلاً بالأستاذ مقبل الملك، والنواب: أشرف ريفي، النائب اديب عبدالمسيح ممثلا سامي الجميل، ميشال معوض، بلال العبدالله ممثلا “اللقاء الديمقراطي”، فيصل الصايغ ممثلا “الحزب التقدمي الاشتراكي”، جبران باسيل، طوني فرنجية، حيدر ناصر، جيمي جبور، سجيع عطية، نعمة فرام، طه ناجي، أحمد الخير، حسن مراد، عدنان طرابلسي، إبراهيم منيمنة، عبدالرحمن البزري، بلال حشيمي، وليد البعريني، أحمد رستم، محمد يحيى، عبدالعزيز الصمد، محمد سليمان، النواب السابقين: كاظم الخير، إميل إميل لحود، عثمان علم الدين، سامي فتفت، هادي حبيش، نهاد المشنوق، الوزير السابق صالح الغريب ممثلا رئيس “الحزب الديمقراطي اللبناني” طلال ارسلان، مفتي طرابلس والشمال الشيخ محمد إمام، مفتي عكار الشيخ زيد بكار زكريا، مفتي زحلة والبقاع الشيخ علي الغزاوي، رئيس اساقفة ابرشية طرابلس المارونية المطران يوسف سويف، متروبوليت طرابلس والكورة وتوابعهما للروم الاورثوذكس المطران افرام كرياكوس، رئيس ابرشية طرابلس وسائر الشمال للروم الملكيين الكاثوليك المطران ادوار ضاهر، الخوري سمير حجار ممثلا الطائفة السريانية، الشيخ سالم الرافعي، وسيم مرحبا، براء هرموش، رفلي دياب، جواد عدرة، حسان صقر، احمد عمران، علاء يحيى، سرحان بركات، ابراهيم عوض، النقيب مروان ضاهر، النقيب ابراهيم مقدسي، العميد مصطفى حمدان، محافظ الشمال بالإنابة إيمان الرافعي، مدير عام الاتصالات باسل أيوبي، رئيس بلدية طرابلس عبد الحميد كريمة، رئيس بلدية الميناء عبد الله كبارة، رئيس بلدية البداوي حسن غمراوي، رئيس بلدية القلمون رواد الحلو، رئيس بلدية مرياطة خالد عجاج، رئيس بلدية بقاعصفرين خالد بدرة، رئيس غرفة التجارة والصناعة توفيق دبوسي، مدير مرفأ طرابلس أحمد تامر، مدير معرض رشيد كرامي الدولي هاني شعراني، أمين فتوى طرابلس وشيخ قرائها الشيخ بلال بارودي، ممثل رئيس جمعية المشاريع الخيرية الإسلامية الشيخ حسام الدين قراقيرة، رئيس حزب الطاشناق فيليب بارغسيان، رئيس اتحاد بلديات الضنية يوسف سعادة، رئيس اتحاد بلديات المنية توفيق زريقة الى جانب حشد كبير من الفاعليات السياسية والحزبية والتربوية والثقافية ونقباء المهن الحرة وقادة عسكرييون وامنييون ورؤساء بلديات ومخاتير وجمعيات فضلا عن عدد كبير من الوفود من خلدة والعشائر العربية والبقاع وعكار ومن ابناء طرابلس والشمال وكل لبنان ومناصري تيار الكرامة.
كرامي
بعد النشيد الوطني وفيلم وثائقي عن الشهيد الرئيس رشيد كرامي القى رئيس “تيار الكرامة” النائب فيصل كرامي كلمة قال فيها: “بداية وقبل أن أبدأ بالكلمة، أتوجه بالتعزية لقيادة وضباط وأفراد الجيش اللبناني الذين يستشهدون في الجنوب، وآخرهم العميد الشهيد وسام صبرة، والنقيب الشهيد إيلي خزري، والجندي الشهيد حسين عبد العلي غزال، ونترحم على كل الشهداء الذين يسقطون فوق كل شبر من لبنان وفلسطين”.
وتابع: “منذ تسعة وثلاثين سنة وطرابلس تمشي وفي قلبها جنازة لا تنتهي، منذ تسعة وثلاثين سنة اغتيل شهيد لبنان الكبير رشيد كرامي، والقصد اغتيال لبنان، وصارت دماؤه رمزاً وقرباناً على مذبح خلاص لبنان… منذ تسعة وثلاثين سنة وهذه المدينة تستيقظ كل صباح على اسم غاب جسداً وبقي وطناً، وعلى صورة رجل كان فكرة اسمها لبنان، وحلماً اسمه الدولة، وعشقاً اسمها طرابلس، وقضية اسمها وحدة لبنان وعروبته”.
وأضاف: “يا أهل الوفاء، يا من جئتم اليوم من كل أحياء طرابلس وحاراتها، يا من جئتم من كل الشمال ومن كل لبنان لتقولوا إن الوفاء لا يسقط بالتقادم، وإن الدم لا يشيخ، وإن القضايا الكبرى لا تموت. أحييكم فرداً فرداً، وأرى في وجوهكم اليوم شيئاً من وجه رشيد كرامي، وأرى فيه إيمان اللبنانيين بأن هذا الوطن يستحق أن نقاتل من أجله بالكلمة والموقف والحق”.
وأردف: “كم تشبه طرابلس الرشيد، كلاهما تعرض للظلم، وكلاهما تعرض لمحاولة الإلغاء، وكلاهما دفع ثمن مواقفه الوطنية. هذه المدينة كلما أعطت لبنان أكثر، أخذت منه أقل، وهي التي دفعت من دمها وأرزاقها ومستقبل أبنائها أثماناً باهظة لأنها بقيت متمسكة بخياراتها الوطنية والعربية… هذه المدينة أحبت الدولة ولم تتخل عنها يوماً حتى عندما قصرت الدولة بحقها. لقد ظلمت طرابلس، لكنها لم تنهزم، وحوربنا كثيراً، ولكننا لم ننكسر، ولم يستطيعوا انتزاع محبتنا من قلوب الناس، لأن العلاقة بيننا وبين الناس ليست صفقة سياسية، وليست تحالفاً عابراً، أو مصلحة ظرفية إنها عشرة عمر، وبيت عاش مع الناس لا فوق الناس”.
وأشار إلى أن “الجنوب يتعرض اليوم لعدوان اسرائيلي مدمّر، والعدو الاسرائيلي يقططع من ارضه ويهدد أهله وأمنه واستقراره، واقول بوضوح: ان موقفنا من العداء للكيان الصهيوني هو موقف ثابت ومتجذّر في ثوابتنا الوطنية والدينية والانسانية، فالكيان الصهيوني هو عدونا ولن نبدّل تبديلاً. كما اننا لم ولن نتخلّ عن الجنوب، لا تفريط ولا تفتيت ولا تقسيم، بل علينا استرجاع كل شبر من أرضنا المحتلة، واطلاق عملية اعادة الاعمار واطلاق جميع الاسرى من سجون الاحتلال. لكننا نقولها ايضاً بكل وضوح: فلترحم ايران الجنوب، ولتتوقف عن استخدامه واستخدام اهله كورقة ضغط في مفاوضاتها الاقليمية والدولية. فالجنوب ليس ملكاً لاحد، وليس صندوق بريد للرسائل السياسة والتفاوضية، و اهله ليسوا وقوداً لمعارك الاخرين. لقد دفع الجنوب من دماء ابنائه وخراب قراه وبلداته ومدنه ما يكفي، اهل الجنوب ليسوا ارقاماً في نشرات الاخبار، ولا اوراقاً في حقائب المفاوضين، هم مواطنون لبنانيون لهم الحق في الأمن والاستقرار والحياة الكريمة”.
ورأى أن “ما يحتاجه الجنوب اليوم هو الدولة والتنمية والامان، والتعاون معهم بوصفه جزءً عزيزاً من الوطن لا ساحة نفوذ ولا ورقة تفاوض. ومن هنا، ان حماية الجنوب وانقاذ ما تبقى منه تكون عبر توحيد الموقف اللبناني واستكمال الانسحاب الاسرائيلي من كامل الأراضي اللبنانية، وبسط سلطة الدولة وسيادتها على كامل أراضيها وحصر السلاح بيد الدولة اللبنانية وحدها كما أقر في البيان الوزاري الذي وافق عليه الجميع، وأعطينا الثقة على أساسه”.
وأعلن “رفض التدخل في شؤون الآخرين، نرفض أي تدخل خارجي في شؤون لبنان وفرض إرادات عليه، فسيادة لبنان وكرامة اللبنانيين ليستا موضوع تفاوض فالجنوب للبنان ولبنان ليس ورقة على طاولة أحد ولا ساحة مفتوحة لمشاريع الآخرين”.
وقال:” في الوقت الذي يواجه لبنان هذه التحديات الكبرى، يخرج علينا البعض ليحدثنا عن إسقاط الحكومة، وعن فرض الإرادات في الشارع. وهنا أقول كلاماً واضحاً لا يحتمل التأويل: اسمعوني جيداً، ان التهديد بالشارع يستدعي الشارع، والشارع يقابله الشارع، وفي ذلك كارثة الكوارث والعياذ بالله، وإذا كان في ساحاتكم الآلاف، فإن خلف الدولة والشرعية والدستور والجيش والقوات المسلحة اللبنانية مئات الالوف المؤلفة من اللبنانيين الذين يريدون الاستقرار والدولة والوحدة الوطنية”.
وأعلن: “هناك طريق واحد لاسقاط الحكومة، وهو التوجه الى المجلس النيابي واعتماد الاليات الدستورية فقط لا غير، ونحمد الله ان هناك في هذا البلد رجلاً حكيماً هو رئيس المجلس النيابي الاستاذ نبيه بري الذي قال انا شيعي الهوية، سني الهوى عربي المنتهى. الرجل الذي ينشد كما ننشد جميعاً الامن والاستقرار للبنان، ويحفظ التوازنات ويفهم تركيبة لبنان. ثم لماذا يريدون اسقاط الحكومة؟ مين هوي رئيس الحكومة يلي بدكم ياه؟ سمولنا؟ كيف بدكم تركبوله حكومة؟ وكيف بدكم تجيبوله ثقة؟
هل المطلوب الفراغ؟ أليست هذه ازدواجية مريبة؟ ألأنها قدمت بالأمس القريب باكورة مشاريعها عبر افتتاح مطار رينيه معوض في القليعات في عكار؟؟؟ وبالمناسبة مبروك لاهلي في عكار هذا الافتتاح بعد طول انتظار”.
وهنأ رئيس الحكومة “الذي وعد ووفى، ووزير الاشغال والزملاء النواب في عكار ورئيس لجنة الاشغال في المجلس النيابي الذين بذلوا جهوداً مضنية في سبيل اعادة المطار الى الحياة، واشكرهم واشكر كل النواب في الشمال وفي المناطق على كل الجهود. مبروك لعكار التي استحقت هذا المشروع الذي عطّلته الحكومات المتعاقبة.. هل المطلوب ايضا الاستمرار في حرمان اهلنا في البقاع؟ دولة الرئيس، نريد استكمال المشاريع التي بدأت في طرابلس، المعرض، المنطقة الاقتصادية الحرة ومنشآت النفط وصولاً للبقاع، فـ العين على البقاع”.
وأضاف: “إننا اليوم، كما كنا دائماً، نقف إلى جانب الدولة اللبنانية والشرعية اللبنانية والدستور اللبناني، ولن نكون الا في هذا الموقع ما حيينا. واننا ندعم فخامة رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون، هو رجل شجاع يفعل ما يقول ويريد بناء دولة حديثة بعد فوضى استمرت لسنوات واهلكت الناس، لأن نجاح عهده ليس انتصاراً لشخص، بل فرصة لإنقاذ لبنان. كما اننا ندعم الحكومة ورئيسها نواف سلام وهو رجل وطني ونزيه، ولأن اللبنانيين يحتاجون إلى من يبني المؤسسات لا إلى من يهدمها، ولأننا نريد لهذه الدولة أن تستعيد حضورها وهيبتها ودورها في حياة الناس، وهو انجز في سنة ما لم ينجزه غيره في سنوات. وليعلم الجميع ان زمن الاستخفاف بموقع رئيس مجلس الوزراء وبموقع الطائفة السنية في المعادلة الوطنية قد انتهى”.
وأكد ان “لبنان هو بلد الشراكة والتوازن والتسويات الوطنية، ولذلك فإننا لن نسمح لأحد بأن يعيد اللبنانيين إلى زمن المغامرات، ولن نسمح لأحد بأن يعبث بالسلم الأهلي، او يأخذ البلد إلى المجهول لان زمن الاول تحول”.
وتابع:” لقد تعلمنا في مدرسة الكرامة أن نخاصم بضمير، لكن يبدو أن البعض اختار لنفسه للأسف الشتائم والأكاذيب والتعرض للبيوت والعائلات والكرامات، بل والى الاعراض. لقد تعرّضت في الأيام الماضية لحملة رخيصة استهدفت عائلتي، وأقول لأصحاب هذه الحملات: أنتم لا تعرفون معنى الكرامة، ولا تدركون حرمة البيوت والعائلات والأعراض، لأن من يعرف قيمة الكرامة لا يجعلها مادة للابتزاز ولا وسيلة للاغتيال المعنوي. وظن بعضهم أن إشاعة تكسر رجل، أو أن كذبة تهز موقفاً، أو أن افتراء يبدل قناعة الناس، وأقول لهم: مش هيك تقاس الرجال، مش هيك تبنى الكرامات. أما أنا فلم أرد بالإساءة ولن أرد بالإساءة، لأن الحق لا يحتاج إلى ضجيج ولأن الكرامة لا تحتاج الى شهادة من أحد. من يظن أن الشائعة تسقط رجلاً لا يعرف الرجال، فالرجال ترفعهم اهلهم وناسهم وأنتم اليوم أكبر دليل على ذلك. انظروا حولكم… انظروا للوجوه، وهذه المحبة الصادقة، هي أكبر رد وأبلغ جواب. لقد وصلني من أهلي وناسي ومدينتي ما هو أغلى من أي رد، وما هو أقوى من أي حملة وما هو أصدق من أي افتراء. لقد وصل الأمر بالبعض الى حد أنه يتحدث وكأنه صاحب الفضل المطلق في كل ما وصلنا اليه، فعائلة عمرها في العمل السياسي أكبر من عمر الجمهورية اللبنانية، ويكاد لا يذكر أي مفصل في الحياة السياسية في لبنان طيلة قرن ونيف من الزمن الا وكان فيه لاحد أركان هذه العائلة بصمة أو انجاز. ثم ان التحالف ليس تبعية، ولماذا علينا أن نكون أتباعاً لأية جهة؟ فنحن الأمة، ونحن البوصلة، ونحن جهة قائمة بحد ذاتها، ومرجعية قائمة بحد ذاتها، ومن لا يفهم ذلك فهو مقصر في فهم السياسة. أما نحن فسنبقى كما عهدتمونا نواجه بالحق ونرد بالموقف ونترك للتاريخ ان يحكم بين الجميع”.
وأردف: “لقد بنى هذا البيت تاريخه على التضحيات وخدمة الناس وعلى الوفاء للمبادئ والثوابت، وقف مع الناس في أفراحهم واحزانهم فبادلوه محبة بمحبة ووفاء بوفاء، لذلك أقولها اليوم بكل ثقة: لن نهتز بكذبة ولن نتراجع أمام افتراء، ولن نبدل موقفنا لإرضاء أحد سنبقى كما عهدتمونا نواجه بالحقيقة ونرد بالموقف ونترك للتاريخ ان يحكم بين الجميع. تذكروا دائماً، كما قال الرئيس عمر كرامي: الكرامة أغلى من المال، وابقى من السلطة، واقوى من الشائعات، وأعلى من كل افتراء.. وقال الرئيس كرامي في آخر حياته: الكرامة أغلى من الحياة. أرادوا ان يحاكمونا بالشائعات فجئتم أنتم اليوم لتحكموا بالحقيقة”.
وأعلن: “نحن في جزء من هذا العام العربي، شاءوا أم أبوا. ونرفض قطع الجسور مع الاشقاء العرب. وفي مقدمة هذا العالم العربي، ننظر إلى المملكة العربية السعودية، بوصلتنا السياسية والدينية، فهي الشقيق الأكبر وعمود الخيمة والشريك التاريخي في مسار هذا البلد. وفي مقدمة ما قدمته لنا يبقى اتفاق الطائف الذي أصبح دستوراً، ذلك الذي لم يكن مجرد تسوية سياسية، بل كان محاولة إنقاذ وطن من حرب أهلية أنهكته. ونؤكد أن أي مساس بهذا الإطار الوطني الجامع هو مساس باستقرار لبنان، وأن أي محاولة لتجاوز الطائف أو القفز فوقه هي فتح لأبواب لا يريدها أحد من اللبنانيين. ونحن نطالب وسنبقى نطالب بتطبيق الطائف كاملاً دون استنساب، لأن في تطبيقه وحده خلاص لبنان”.
وتابع:” اقولها بوضوح، ان اي صراع او نزاع اقليمي سنكون نحن مع العرب وورائهم، واي حديث عن سلام مع العدو الاسرائيلي، نحن ايضاً مع العرب وورائهم، فنحن مستقرون ثابتون مؤمنون بعروبتنا. (قوَّلونا ما لم نقله.. التطبيع والسلام)، نحن نريد أفضل العلاقات مع كل الأشقاء العرب، ولا نقبل أن يتحول لبنان إلى ساحة خصام أو ساحة تبادل رسائل بالنار مع أحد، كما أننا لا نقبل أن يتحول لبنان إلى صندوق بريد لصراعات الآخرين على أرضه أو إلى جبهة متقدمة لأحد المحاور في المنطقة، ولا نقبل أن يدفع اللبنانيون ثمن بعض المغامرات وعزلتهم عن محيطهم العربي، لأن اللبنانيين دفعوا للأسف ما يكفي من أثمان الحروب والقطيعة والانقسام”.
ولفت إلى أن “هناك جرحا ما زال مفتوحاً في بيوت كثيرة في طرابلس وفي الضنية وفي عكار وكل الشمال، جرح الموقوفين الإسلاميين والمظلومين الذين طال انتظارهم وطال انتظار عائلاتهم للعدالة، ونحن هنا لا نتحدث عن أرقام في الملفات ولا عن أرقام في الادراج نحن نتحدث عن أمهات عم تستنى وآباء عم يكبروا بالحسرة وأولاد عم يكبروا من دون آبائهم. هذا الملف طال أكثر مما يجب واستمر أكثر مما يحتمل أي انسان أو اي دولة تحترم نفسها. نقولها بوضوح، نحن مع العدالة ومع محاسبة كل من ارتكب جرماً، لكننا أيضاً مع العدالة الكاملة، لا العدالة الانتقائية ولا العدالة التي ترى فريقاً وتغض النظر عن فريق آخر”.
وأضاف: “ما في دولة بتستقر اذا الناس فقدت ثقتها بالعدالة، ما في دولة بتقوى اذا بقي جرح أهلها مفتوح سنين، وعقد بعد عقد. لذلك نؤكد اليوم كما أكدنا بالأمس وكما سنؤكد غداً تمسكنا بإقرار قانون العفو العام الاستثنائي لانهاء هذا الملف الانساني المزمن، وأقول: من هذه الساحة وأريد أن يسمعني الجميع جيداً، لن نقبل بقانون عفو مفصل على قياس أحد، ولن نقبل بعفو يتجاوز المظلومين الاسلاميين ولن نقبل بأن يبقى هذا الملف رهينة الحسابات السياسية والانتخابية. وبصراحة أكثر، تعب الناس من الوعود، تعبوا من اللجان، وتعبوا من التسويف، وتعبوا من سماع الكلام نفسه في كل موسم انتخابي، الناس تريد حلاً. لذلك أقةل للمرة العاشرة وللمرة المئة إذا اقتضى الأمر: لن يمر قانون للعفو العام لا ينصف المظلومين الاسلاميين أولاً، وسنبقى أنا واخواني وزملائي ندافع عن هذا الحق حتى النهاية، وإذا دعينا أو إذا دعيت الى جلسة لمجلس النواب ولم يكن قانون العفو على جدول اعمالها فليكن معلوماً للجميع، موقفي واضح، المقاطعة، المقاطعة والمقاطعة حتى تتحقق العدالة ويعود الحق الى أصحابه”.
وأشار إلى العلاقة مع سوريا، فقال: “نحن نؤمن أن الجغرافيا حتمية تاريخية، والجغرافيا تقول إن جارتنا الوحيدة هي سوريا، واليوم ننظر إلى سوريا الجديدة، وإلى قيادتها الجديدة، وإلى الرئيس أحمد الشرع، على قاعدة أن الاستقرار في سوريا ينعكس استقراراً على لبنان، ونحن نتمنى الخير والاستقرار والأمن والأمان للشعب السوري. ونؤكد أن العلاقة بين البلدين المبنية على الاحترام المتبادل الكامل من دولة إلى دولة تنهي بكل تأكيد حقبة الماضي التي أنهكت البلدين معاًط.
وشدد على ان “استقرار لبنان لا يكتمل إلا باستقرار محيطه، لكن استقراره الحقيقي يبدأ من داخله، من بناء دولته ومؤسساته، ومن وحدته الوطنية، ومن احترامه الكامل لنفسه قبل أن يطلب الاحترام من الآخرين. وهذا هو الطريق الذي نؤمن به: طريق الدولة والاستقرار، والإصلاحات السياسية والاقتصادية والمالية التي لم تبدأ بعد. وايضا وبالتأكيد طريق عودة الودائع إلى أصحابها اليوم قبل غد، ومحاربة الفساد بحق ومحاسبة الفاسدين مهما علا شأنهم. انه طريق لبنان الذي لا يبنى إلا بالعدالة والكرامة والسيادة”.
وتابع:” إننا لا نأتي إلى ذكرى استشهاد الرئيس رشيد كرامي كذكرى سنوية، بل نأتي إليه كمن يعود إلى نفسه، ويبحث عن الدولة التي ضاعت، عن العدالة التي تأخرت، عن العروبة التي نتمسك ونؤمن بها، عن لبنان الذي نحلم به ولم يسمح له أن يكتمل. واليوم أيضاً أكرر موقفي بأننا لسنا طلاب انتقام من قتلة رشيد كرامي بل نحن طلاب عدالة، واقول لمن يصر على براءته إن هناك طريقاً واحداً هو أن يطلب إعادة محاكمته لا أن يظل مختبئاً وراء عفو غير قانوني أصدرته جهة غير مختصة. وأجدد موقفنا بأننا لم نسامح ولن ننسى. وستبقى هذه الجريمة وصمة عار في تاريخ لبنان الحديث، وليتأكد الذين ظلموا وقتلوا ان دم الرشيد لن يهدر على الارض، وان عدالة السماء فوق عدالة الارض. “وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون”.
وختم كرامي: “أنا، وأعوذ بالله من كلمة أنا، من مدرسة عبد الحميد كرامي رجل الاستقلال والعروبة، ومن مدرسة رشيد كرامي رجل الدولة وباني المؤسسات، ومن مدرسة عمر كرامي القابض على الجمر والصابر على الظلم. قدرني الله أن أكون ابناً وفياً لهذه المدرسة، وأن أكمل الطريق معتمداً على كل من يؤمنون بالمبادئ والثوابت ونهج الكرامة. ارفعوا رؤوسكم عالياً، لأن الوطن لا يبنى لمن ينحني، بل لمن يصبر ويناضل ويبني”.



