الراعي يجول في بصاليم مفتتحاً جمعية “شباب الرجاء” ومستوصف المونسنيور بو هدير: الأوطان تحفظها الضمائر الحية
مرقص: نكافح خطاب الكراهية بالتوازن بين الحرية والمسؤولية الاجتماعية

جال البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي ببصاليم وترأس قداساً في كنيسة سيدة النجاة وافتتح جمعية “شباب الرجاء” Youth of Hope ومستوصف المونسنيور توفيق بو هدير الطبيّ في مركز جمعيّة الوحدة الخيريّة، في إطار زيارته الراعويّة إلى منطقة بصاليم، في حضور وزير الإعلام المحامي د. بول مرقص، رئيس بلديّة بصاليم مزهر والمجذوب جورج سمعان، ممثّلين عن الأحزاب، وشخصيات عسكريّة وروحيّة واجتماعيّة وقضائية وإعلامية، مكاتب الشبيبة، رؤساء جمعيات وأندية، بالإضافة إلى رئيس جمعيّة “شباب الرجاء” الإعلامي ماجد بو هدير.
استهلّ اللقاء بكلمة ترحيبيّة لعريفة الحفل تاتيانا روحانا بو هدير، ثمّ تحدّث رئيس البلديّة عن أهميّة الشراكة بين القطاع العام والمبادرات الفرديّة والاجتماعيّة.
وتوجه سمعان الى البطريرك الراعي بالقول: “إنّ استمرار لبنان بفضل بقوّة صلاتكم يا غبطة البطريرك وبشفاعة قديسي لبنان وهذا المشروع هو علامة حسية وملموسة لحضور الرب بيننا من خلالكم ومن خلال روح المونسنيور توفيق بو هدير”.
بو هدير
ثمّ قدّم الاعلامي بو هدير لمحة تاريخيّة عن تأسيس الجمعية منذ عام 1968 مشيراً الى أنها “حملت اسم جمعيّة “الوحدة الخيريّة”، ومن بعدها مع المونسنيور توفيق بو هدير انضّمت جمعية “شباب الرجاء” التي ارتكزت على روح الوحدة، وروح الخدمة، وروح الشهادة لمحبّة الإنسان، كلّ إنسان”.
كما عرض بو هدير مشاريع الجمعيّة منذ انطلاقتها الجديدة خلال الأربع سنوات الماضية من “دعم الشبيبة، إلى المشاريع البيئيّة والإنسانيّة، إلى الوقوف إلى جانب المتألّمين والمتضرّرين، وصولًا إلى بناء جسور الرجاء بين الناس”.
مرقص
وكانت كلمة للوزير مرقص قال فيها:”إنها “جمعيةُ شبابِ الرجاء”، تدشَّنُ مركزَها الجديدَ ومستوصِفَ المونسنيور توفيق بوهدير، ببركةِ غبطةِ أبينا البطريرك وفي حضورِه. إنها مناسبةٌ مكتنزةٌ عناوينَ وحافلةٌ بالفضائل. فالشبابُ لا يمكنُ إلّا أن يكونَ مُفعماً بالرجاء، والرجاءُ هو نعمةُ السماء للأرض، والشبابُ همُ الفَعَلةُ الأساسيون في حقلِ الشهادة، وقاعدةُ هذهِ الجمعيةِ هي المثالُ الأمضى على ارتقائهم، ونموِّهم، وحمايتِهم. أما مستوصِفُ المونسنيور بوهدير، فيحمِلُ كلَ علاماتِ الشِّفاء، من حامِلِ اسمِه الذي يُرسِلُ البَرَكاتِ من فوق، حيث هو. وهل أعظمُ من أن يبارِكَ غبطةُ البطريرك الراعي كلَ هذه اللوحةِ الزاهية، هو الذي شجَّعَها منذ عقدين من الزمن، وما زال، واليومَ يأتي ليمُدَّها بالدفعِ المُستدامِ مع فريقِ عملِها، وعلى رأسِه الإعلامي الصديق ماجد بوهدير الذي يستمرُّ بحملِ المِشعلِ بأمانةٍ وأكثر نحوَ الآفاق الواعدة”.
أضاف:”أكثرُ ما نحتاجُ إليه اليوم في مواجهةِ خِطابِ الكراهيةِ ولغةِ العُنف وجولاتِ الحربِ هو كلمةُ رجاءٍ وفعلُ محبة، وهذا ما نعمَلُ عليه في وزارة الإعلام. فلَقَد وضعْنا نُصب أعينِنا، بما لنا من دورٍ توعوي وإرشاديّ، لا أكثر، مكافحةَ خِطابِ الكراهية ونبذَ العنفِ الكلامي وتهدئةَ النفوس. ولهذه الغاية، عقَدْنا أكثرَ من اجتماعٍ مع أصحابِ العَلاقةِ من مؤسسات إعلاميةٍ مرئيةٍ ومسموعةٍ ومقروءة وإلكترونية وإعلاميين ومؤثِرين، ونظمْنا حَمَلاتِ توعية بالتعاون مع اليونسكو وبرنامجِ الأمم المتحدة الإنمائي وشركاتِ إنتاج، والآنَ مع وزارة التربية والتعليم العالي في المدارس والجامعات، ونعملُ يوميا على مكافحةِ الأخبارِ المضلِّلة عبرَ وَحدة fact check التي أنشأناها في وزارة الإعلام وفعّلنا عمَلَها خلالَ الحرب، معتمدين في ذلك كلِه مبدأ التوازن بين الحرية والمسؤولية الاجتماعية، وهو ما يحرُصُ عليه فخامةُ الرئيس في توجيهاته”.
وتابع مرقص:”وإذا كان لبنانُ يعيشُ حربا مدمِرة، فإنّنا نسعى ما استطعنا إلى تجنيبِه حروبا من نوعٍ آخر، غالبا ما يكونُ أولُها كلاما. لن أطيلَ عليكم في هذه المساحةِ الممتلئةِ محبةً وسلاما، ولن أفسِدَ هَدْأةَ المناسبة بالحديثِ عن التحريض والحروب والكراهية، بل سأكتفي بالتوجُهِ إلى غبطة البطريرك سائلا إياه أن يذكُر الإعلامَ ووسائلَ التواصل بصَلاتِه اليومية، كي لا تَقوى عليها لغةُ العنف، ومعاني الكراهية، وكي يغلُبَ التأمّلُ على التسرُعِ في النشر، والحريةُ المسؤولةُ على الإساءةِ المجانيةِ إلى الآخرين وكراماتِهم وحقوقِهم وحرياتِهم”.
وختم:”قُلْ ما تشاء، ولكنْ باحترام. مارسْ حقوقَك واحفظْ للآخرين حقوقَهم. فلتكُن الكلمة سواء لا رصاصاً. ولعلّ المقاربةَ الفُضلى لذلكَ كلِه تنطلقُ من دعوةِ الرسالةِ الأخيرةِ لقداسة البابا الراحل فرنسيس إلى “نزعِ سلاحِ الإعلامِ وتطهيرِ التواصلِ من كلِ روحٍ عُدوانية”. فإذا كان التواصلُ سلاحا، وهو كذلك، فالأجدى أن نستخدمَه لمحاربةِ المواقفِ العدوانيةِ ولصدِّ خِطاب الكراهية، عِوَضَ إشعالِ المعاركِ وتغذيةِ الحروبِ الكلامية وإساءةِ استخدام الحرية، فنجنحُ بذلك إلى الكلامِ الهدّام بدلَ التبشيرِ بالأمل والحضِّ على الرجاء والعمل للسلام”.
الراعي
في الختام قال البطريرك الراعي:”أبونا توفيق معنا اليوم، حاضر، واثق، لا يتعب ولا ينام، هو من فوق كما كان معنا هنا، قلبًا نابضًا بالحياة لا يهاب التعب والاستسلام. وها نحن اليوم نشهد معكم على عائلته التي لا تنعس ولا تنام لاستكمال ما بدأه المونسنيور توفيق. والدته هي صورة حيّة عن الأمّ الراجية والمؤمنة والمبتسمة دائمًا رغم ألم الفراق، كما أخويه وبخاصة ماجد الذي حمل المشعل”.
أضاف:”وما مشروع اليوم سوى نقطة في بحر المشاريع التي سوف يستكملها أبونا توفيق من سمائه عبر محبيه على الأرض”.
وختم:” أبارك لكم هذا المستوصف والمشروع وأؤكد لكم أن أمواتنا لا يموتون بالرب ومن يفرح قلوب الناس على الأرض، يُفرح الرب قلبه في سمائه ويجعل مقامه مع الأبرار والقديسين”.
وقدّم رئيس الجمعية ووالدته هديّة تذكاريّة للبطريرك الراعي عربون محبة، عرفان ووفاء، وهي عبارة عن شمعتَين حُفرت عليهما عبارتي “الرجاء والمحبة”.
وتخلّل اللقاء شهادات حياة مصورة، وأفلام تحكي عن ومضات من مسيرة توفيق بو هدير.

وفي كنيسة سيدة النجاة قال الراعي: نحن أبناء كلمة الله، أبناء الشهادة، أبناء السلام، لا الحرب. السلام لا يُبنى بالشعارات، بل بالضمير الحي، بالقدرة على اللقاء، بالإيمان بأن الإنسان أخ للإنسان، وأن الوطن لا يمكن أن يبقى إذا غابت عنه الحقيقة والمحبة والمسؤولية. وبقدر ما نسمع كلمة الله ونعيشها، بقدر ذلك نستطيع أن نبني وطنًا يبقى. فالأوطان لا يحفظها السلاح، بل تحفظها الضمائر الحية، والقيم، والإيمان.



