في تصريحات بري “سلام لبنان”

ما يحصل، في لبنان، على مستويَيِّ السلطة والأرض، “إختلافٌ” أكثر منه “خلافٌ” حول مسألة كيانية تمس مستقبل “أرضٍ” ليس لها حدود من اصلها لأنها تختصن، في جوفها وعلى سطحها، تاريخاً عظيماً رسم حياة الانسان وبات محور صراعٍ ازليٍّ يدور بين السماء والأرض، ومن يفهم هذا الأمر يدرك، تماماً، حقيقة ما يحدث.
“إسرائيل” الدولة ليست هي بنت النبي يعقوب (ع) ولقبه: إسرائيل أبو الأحد عشر ولداً هم بنوه والنبي يوسف نجله هو الذي (ع) قال لوالده: “{يَا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ} فقال له: {لَا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا} (الآية -5- من سورة يوسف) صدق الله العظيم.
والسجال الدائر ليس في “حفلة شاي” أو “إستقبال” أو “ذكرى عابرة”. قادة “دولة إسرائيل (صهيون)” ينطلقون، في مواقفهم، من مفاهيم تاريخية يرَوْن فيها “أرض الميعاد” حلم “إسرائيل الكبرى” والأمر طرحه، سنة 1982، موفد الرئيس الأميركي رونالد ريغان المبعوث اللبناني الأصل فيليب حبيب، تلميذ وزير الخارجية الأميركية الأسبق هنري كيسنجر، على رئيس وزراء “إسرائيل” مناحيم بيغن عندما سأله: “أين تنتهي حدود دولة اسرائيل؟” فأجابه: “عندما تقول لي اين تنتهي المصالح الأميركية أقول لك أين تنتهي حدود دولة إسرائيل”.
هنا يكمن الصراع. “إسرائيل” لا تصالح، هي كالمغول الذين استشهد رئيس حكومتها بنيامين نتنياهو بمؤسس دولتهم جنكيز خان الذي انتشر وحكم بالسيف والنار ولا يفقه سوى لغة “الاستسلام” فقط، كما يفعل ويريد “بي بي إسرائيل”، والله سبحانه والناس شهود عليه.
و”الاختلاف” بين اللبنانيين لا بد أن ينتهيَ الى اتفاقٍ ما يشبك فيه رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون يديه خلف ظهره مستمعاً و”متفكّراً” ملياً قبل اختيار نوعية وشكل قلم التوقيع، لأن هناك من يرى، لبنانياً وعربياً وبعض الأوروبيين، في “التفاوض المباشر نهاية لعهده”، والحكومة، بمطلق الأحوال، سترحل “صباحاً..”.
أما “الموقف التفضيلي” لرئيس مجلس النواب نبيه بري الداعي لـ”تفاوض غير مباشر” لا ينطلق من فراغ لأنه يقرأ، بعمقٍ واقعيٍّ، في العقل الإسرائيلي ومن تصريحاته يبدو “سلام لبنان”.
منصور شعبان
