يا نهار في بيتٍ ابيض
بقلم// مريم البسام
شكراً سيدي القاتل،
كم نحنُ مُمتنّونَ لكَ على منحِنا
ثلاثةَ أسابيعَ إضافيّةً من الهدنةِ الموقوتة،
التي تَقتلُ بسلامٍ هادر.
تحتَ سمائِها تُنفَّذُ اغتيالاتٌ لصحافيينَ وأطفالٍ وشباب،
لكنَّ كُلَّ هذا يَهونُ طالما أنّ ترامب يُحبُّ لبنان..
نَشكو لكَ سيدي الرئيس في حاضرةِ البيتِ الأبيضِ عن لبنانِنا وقوانينه التي تُجرِّمُ التَّعاملَ مع القَتَلَةِ،
نُفضفضُ في مساحتِكم القابضةِ للحريّات كيف أنّ القانونَ اللعينَ يمنعُنا من
مُعانقةِ عدوِّنا.
اللهمَّ بَلِّغْنا آخِرَتَنا نحنُ الظالمين،
اللهمَّ اجعل مندوبَ الـ MTV في واشنطن أوّلَ وآخرَ المراسلين المجتهدين،
زوِّدْهُ يا ربُّ بنعمةِ المتحدثينَ باسمِنا نحنُ جميع اللبنانيين.
وأطلِقْهُ حرّاً، يدخلُ إلى أبيضِ البيوتِ من أبوابِها الواسعةِ وحيداً وبحصريةٍ تامّةٍ من دونِ سائرِ المريدين…
اللهمَّ آمين.
لقد جاءنا بالخبرِ اليقين
بأنَّ رئيساً أميركياً خاضَ الحربَ علينا،
وبأسلحتِه قَتَلَتْنا إسرائيلُ،
لكنّنا انتزعنا منه الحبَّ العنيفَ،
جعلناه ينزفُ ويتصَبّبُ وَلَعَاً بنا .
وقفنا على ضفافِه في يومِ الشكرِ العظيمِ،
وكدنا أن نرفعَ الصلواتِ عن نيّتِه مسلمينَ ومسيحيينَ،
لم نأبَهْ لسؤالٍ عن جرفِ قرانا وترميدِها عن قتلِ زملاءِ صحافيينَ عمداً،
وكنا للتوِّ نُشيّعُ آمالَنا في البيساريةِ العظيمة،
وتسابقُ دموعُنا ينابيعَ القرى ومجاري عيونِها.
ونرشقُ على بطلةِ الجنوبِ ورداً وموسيقى وصوتَ فيروز،:
“يلّي سكنتي الدمع وصرتي.. دمع المدينة اغفريلي”
لا شيء من هذا في البيتِ المُطليّ أبيضَ،
لا شيء من حزنِنا وقلقِنا ورعبِ أيّامِنا،
لا شيء عن التفاوضِ على الانسحابِ،
ولا شيء سوى أنّ قانوناً محلّيَّ الصنعِ قد فتكَ بنا وحرَمَنا
“شالوماً” عابرةً للحدود.
لقد شَكَانا هذا المرشاق العيّوق ، بإسم الصحافة،
كان يتجاسرُ علينا كواحدٍ اخترقَ حصونَ البيتِ الأميركيِّ،
وزرعَ العلمَ السبّاقَ لكلِّ سؤالٍ وجواب.
هزَّ برأسِه دونالد ، تمتمَ حائراً وصُعِق بوجودِ قانونِ التجريم:
ايجوز ذلك في عصري؟؟
“I didn’t know that…”
واقسمَ دونالد العظيم امام العشيرة اللبنانيةَ المتحلّقةَ حولَه كجندٍ في الخدمة،
بأنّه سيجعلُ لبنانَ عظيماً كما شعارِ أميركا “ماغا ”.
وَاعَدَنَا كمحبوبة ، كأولادٍ قُصّر لم يبلغوا بعدُ عتبةَ الماغاسنتر .
وزيرُ خارجيةٍ أميركيٌّ، نائبُ رئيس ، سفيرٌ أميركيٌّ من جذورٍ لبنانية،
سفيرةٌ لبنانيةٌ من جذورٍ جبليةٍ مموّهة بليالي شمالٍ حزينة،
سفيرٌ إسرائيليٌّ له خبرةٌ في اجتياحِ بيروت،
سفيرٌ أميركيٌّ آخرُ يقدّسُ إسرائيل… قبعةٌ حمراء .. وآخرونَ،
ضربوا طوقاً دبلوماسياً حول رئيسٍ من ذوي الاجتياحاتِ الخاصّة ،
وقرّروا معاً، بلغةِ ندى:
extension
للـ
Ceasefire.
انعم الله علينا بالندى ، التي تفاوض ُعلى
واحد ٍ وعشرين يومَ هدنة و ” مش بعينها ”
بقية التفاصيل .
ليس مهماً ان نستفيق في اليوم التالي على غارات وجرف وتفجيرات ونسف منازل واحياء من الخيام الى بنت جبيل وخربة سلم وتولين ومجدل زون ، والنهار يلتقط ُ النار ولا يزال.
شعرَ الرجلُ المُتَضَخّمُ عظمةً بأنَّ هذا المشهدَ المُبكي هناك (بصوت حليمةَ)،
سنَبني عليه لاحقاً لقاءً نحققُ فيه بالمرة حلمَ هذا الصبيِّ المراسل،
ويكتبُ عنه قيسُ بنُ مُلَوَّحٍ ثانٍ من العصرِ اللبنانيِّ بعدَ الأمويِّ،
الطبعةَ الثانيةَ من لوعته على ليلى العامرية:
“وقد يجمعُ اللهُ الشتيتين بعدَ ما
يَظُنّانِ كلَّ الظنِّ ألا تلاقيا”
يا نهار ابيض!!


