“المصير”

لن تكون الغارة الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت الأخيرة، على الرغم من كل ما سبقها ورافقها وسيليها، طالما المسؤولية الردعية لا تتعدى الكلمات. “إسرائيل” دولة لا تصالح وحدودها مطاطية تتحرك مع المصالح الأميركية وذراعها “أخطبوطية”.
وتاريخ لبنان، ما بعد نيله الاستقلال عن المنتدب الفرنسي، مليء بالأحداث التي ضاعت فيها الولاءات المختلفة لغير وطنهم، ما أضعف الإخلاص لأرضه، لذا كان التخطيط لزعزعته بنشر الفوضى تحت مسمّيات متعددة شكلت لوحة “فسيفسائية” متنافرة الألوان، وهذا الأمر صعّب التفاف المواطنين حول الدولة، ويعود ذلك إلى افتقادهم للثقافة الوطنية، والدولة بالنسبة لهم وظيفة بلا انتماء اذ لكل حزب قوانينه ومرتبات خارجية بالدولار.
أهالي الجنوب وجهتهم الدائمة افريقيا حيث جنوا الثروات وشقوا الطرق السريعة وبنوا القصور وأجمل البيوت والعمارات واقتنوا المركبات الفارهة وتلقوا العلم وتخرجوا من الجامعات الأميركية والأوروبية وحازوا جنسيات تلك البلاد التي تعيش فيها جاليات لبنانية كبيرة العدد أنعم الله على الكثير منهم بالرزق الوفير، وها، الآن، يقرأ المقيمون بالجنوب مصيرهم في “عذاب” النزوح، والعودة باتت خاضعة لنتائج المفاوضات على “أرض محروقة” وطبيعة الوجود الـ”جيو – سياسي” الذي سيكون.
“المعضلة” ليست في ان الإسرائيلي يخوض حرباً مع “حزب قوي” بقدر ما تكمن بـ”الوهن” السياسي الداخلي المصابة به حروف الـ”قـ _ ر _ ا _ ر” على مستوى السلطة؛ فهم يعرفون ماذا تريد تل ابيب ويفهمون الأميركي والأوروبي ويتطلعون الى الـ”دعم” العربي الباحث عن اتفاق مع إيران على قاعدة “الجار للجار ولو جار”.
والأهم من ذلك ما يتم التداول به، داخل الغرف المقفلة، من طروحات “صعبة” على الحل و”سهلة” إن ارادوا احداث تغيير حكومي وهنا طرحت اسماء من بينها حسان دياب وحسن مراد فكان “الرأي التفضيلي” أن يعود سعد الحريري.
ولدى توسع الحديث بان الوضع القائم في “رابط” العلاقة بين نواف سلام و”مشايخ عائشة بكار” وأبلغ الكلام كان ان: “روح قلّو يقلّو إنو هودي اللي عم ينتقدهم مصير الحكومة بيدَيّ الحزب”.
منصور شعبان


