الموقف السياسي

“أنت عميل” جنكيز خان

لم يكُ استحضار بنيامين نتنياهو مؤسس الإمبراطورية المغولية جنكيز خان الذي تولّد في منغوليا سنة 1162 وتُوّج سنة 1206 في كورلتاي على ضفاف نهر أونون، منغوليا، وتوفي سنة 1227، من عبثٍ، فهذا القائد امتدت امبراطوريته من المحيط الهادئ حتى بحر قزوين.

واستنبط، منه، نتنياهو فعل الإجرام، إذ ما كان يهم جنكيز خان هو أن تتوسع الإمبراطورية: “أنا على استعداد للتضحية بنصف شعب المغول لكي يستقيم النصف الثاني”، وكانت متعته قتل الشعوب ونهب ثرواتهم.

سلوك نتنياهو لا يختلف كثيراً عمّن سبقه، من قادة “إسرائيل”، فما يجمعهم مبدأ “القوة” وأشهر مقولات جنكيز خان: “سعادتنا الكبرى هي أن يتشتت عدوك، من اجل دفعه قبلك، لرؤية المُدن تحولت إلى رماد”.

وهذا ما فعله نتنياهو في غزة وجنوب لبنان وذكّر اللبنانيين باجتياح لبنان في حزيران\يونيو 1982 الذي قاده مناحيم بيغن وآرييل شارون وتدمير بيروت سنة 1982، في ذكرى “هيروشيما” و”ناغازاكي”، يومي 6 و9 آب\أغسطس 1945، عندما ألقت الولايات المتحدة أول قنبلة ذرية وكان اسمها “Little Boy – الولد الصغير”.

والآن، تذكّر الغارة الإسرائيلية على درّة العواصم العربية بيروت، بعد إعلان وقف إطلاق النار على الجبهة الإيرانية، بمجزرتي صبرا وشاتيلا خلال هدوء ساد حرب الاجتياح.

والاستنتاج هنا انه لولا حصول تل أبيب على ضوء اخضر أميركي لما هاجمت بيروت ومناطق كثيرة من لبنان بهذا الشكل الـ”ميكيافيللي”.

وما يحصل من احداث رهيبة اثبت ان الانسان ما زال يعيش دهور العصور الواجفة تحت عناوين تعكس أطماعه بمسمّيات مختلفة، ومهما قيل أو كُتِبَ تبقى الاتفاقيات مرهونة بحسن النية على متن حاملات الطائرات والصواريخ المنبعثة من جحور تختبئ فيها النار مرتقبة اشارة اللهيب لتصب حممها هناك حيث تنتظر الحضارة دمارها بأمرٍ ممّن تبلّغ الاتهام من مُسْمِعِه “أنت عميل” ليستشيط غضباً يفيد المخدوم، تحقيقاً للإيفاء بوعدٍ مكتوب، ولن ينجوَ مُطْلِقُ النار على الشمس من حرارتها لا من حريقها داخل مجلسه.

منذ فجر التاريخ والأمم تتهافت، أمةٌ بعد أمّةٍ، على أمّةٍ نائمة تتقلّب بين “المجد” و”الفخامة” و”جَنّةِ الحكم” على “فراش أخضر يذهب مع الريح” إلى يوم الحساب.. تارة يبحثون عن المياه الدافئة وتارة اخرى عن مصادر الثراء، والأدهى ابتكار الحروب للسيطرة على نعيم الدنيا في بحرها ونهرها، وفك عُقَدِ كل “مضيق” و”باب” و”قناة” و”سدّ” و”شطّ” و”أرض” صحراء ضاعت خِيَمُها في رمالها.

منصور شعبان

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى