عندما تمتلك الدبلوماسية الحدس السياسي
بقلم// المحامي طنوس فرنجية
لم يكن قرار اعلان الحرب على المانيا في اربعينات القرن الماضي فعلاً عسكرياً بقدر ما كان تموضعاً سياسياً محسوباً في لحظة تاريخية فاصلة.
يومها ادركت النخبة اللبنانية ان العالم يتشكل من جديد على أنقاض الحرب ، وان من لا يكون حاضراً ولو رمزياً على طاولة المنتصرين ، لن يكون له مكان في خرائط ما بعد الحرب.
هكذا جاء القرار كرسالة مزودجة إلى الخارج بأن لبنان جزء من معسكر الحلفاء، والى الداخل بأن زمن التبعية يشارف على نهايته.
في ذلك الوقت لم يكن لبنان يملك القدرة العسكرية لتغيير موازين القوى، لكنه #امتلك_حدساً_سياسياً_جعله_يقرأ_اتجاه_الريح_الدولية.
من خلال هذا التموضع فتح الباب أمام الاعتراف به كدولة مستقلة .ومهد لانضمامه الى الامم المتحدة عام ١٩٤٥ مثبتاً حضوره في النظام الدولي الناشئ.
ان دروس الماضي لا تكمن ربما في تكرار الفعل ، بل في فهم منطقه فالدول لا تقاس بقدرتها على القتال فحسب ،بل بقدرتها على استثمار اللحظة السياسية . من هنا نسأل و ما بعد كل التجارب و المواقف الدولية والاقليمية التي سعت الى حياد لبناني غير مستقر وغير آمن لا بل أتت على حساب الدولة القادرة والقوية التي حرمت من تجهيز جيشها بعداد استراتيجي قادر على حماية سيادته ، باستثناء تجربة حصلت في عهد الرئيس فرنجية والتي ارهقها لاحقا اتفاق القاهرة وحرب ١٩٧٣ و ما تبعها من استيلاء قوى الامر الواقع على هذا اللواء وذاك، هل يجوز ان تكون مفردات ديبلوماسية اليوم قائمة على توصيف الواقع دون اي حدس سياسي مطلوب يكمن في قرار سيادي يصنع موقعا في ظل تبدل قد يطرأ على الخرائط؟.


