حين تسمّم إسرائيل تربة الجنوب
بقلم// رفعت ابراهيم البدوي
ما أقدم عليه العدو الإسرائيلي في جنوب لبنان ولم يزل من إجرام موصوف، عبر قيامه بأعمال عدائية من إغتيالات يومية للمدنيين الأبرياء، وتدمير للحجر وتهجير ممنهج للبشر، وآخر جرائمه العدائية، تمثّل بقتل متعمّد للحياة النباتية والزراعية عبر طائرات مخصصة لرش المبيدات تنثر سمومها فوق تربة الجنوب، هو بمثابة جريمة حرب بحق البشر وبحق الحياة البيئية والزراعية، في خطوة تعد الأخطر منذ الإعلان عن إتفاق وقف الأعمال العدائية لأنها تهدف الى قتل كل مناحي الحياة البشرية والبيئية في الجنوب اللبناني.
ان ارتكابات العدو الإسرائيلي في الجنوب اللبناني مع سبق الاصرار والترصّد، تحسب في خانة الإجرام الوحشي، خصوصاً انه إجرام أطاح بكل المحرمات الدولية من دون ادنى محاسبة، ونستطيع القول انه إجرام عدائي صهيوني لم يسبق أن حدث مثله في تاريخ الحروب المعاصره.
ان العدو الإسرائيلي ماضىٍ بأعماله الإجرامية المحرمة، وذلك بهدف جعل منطقة الحدود اللبنانية مع الكيان الصهيوني منطقة قاحلة عازلة خالية من البشر والحجر وحتى من النبات والزرع، وهو آخذ بتيئيس الناس و قطع سبل عيشهم الكريم و ونسف آمالهم بعودة كريمة الى أرضهم وممتلكاتهم والى قراهم في الجنوب.
مع تقديرنا للبيان الرئاسي الذي بدوره أدان الفعل الخبيث للعدو الاسرائيلي، إلا أننا نؤكد أن بيانات الإستنكار والشجب لم تؤتِ أُكُلها، بعدما صارت بيانات لرفع العتب، ونشير الى أن زيارات المجاملة للجنوب، و إجتماع فخامة رئيس الجمهورية مع رئيس كتلة الوفاء للمقاومة، لم تعد تشفي الغليل ولا هي ستسهم بوقف الإعتداءات الإسرائيلية، الا بعد قرار لبناني رسمي بتفعيل قوة مقاومة لبنان، خصوصاً أن أهل الجنوب باتوا يشعرون بأنهم تركوا لقدرهم المحتوم، وللتغّول الإسرائيلي بعد إبداء العجز البائن لأهل الدولة اللبنانية..
إننا نهيب بمسؤولي الدولة اللبنانية المتمثلة برئاسة الجمهورية ورئاسة المجلس النيابي ورئاسة الحكومة ومعالي الوزراء والسادة النواب وكل المسؤولين اللبنانيين، بوقف كل السجالات الطائفية والحزبية والانتخابية العقيمة، وندعوهم بروح وطنية عالية، للانصراف الى مواجهة جريئة وفعلية لهذا التغوّل الإسرائيلي و إعلاء الوحدة الوطنية، و بذل كل الجهود الدبلوماسية المتاحة، عبر خطوات حاسمة باستدعاء سفراء الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن، ودعوتهم للعمل الجاد مع دولهم، للضغط باتجاه وقف فعلي للإعتداءات الإسرائيلية المتكررة على سيادة وتراب وسماء لبنان.
ان استمرار التغوّل و الاحتلال الاسرائيلي للاراضي اللبنانية وتمنّعه عن تنفيذ بند الانسحاب من الجنوب، يدعونا جميعاً الى نبذ الخلافات بيننا و الارتقاء بوعينا وادراكنا الوطني الى مستوى المسؤولية الوطنية الخالصة، وذلك من أجل حماية السيادة الوطنية عبر مواجهة فعلية ورادعة للاطماع الإسرائيلية، والتوجه الى احتضان أهلنا في الجنوب والدفع نحو العمل الجاد لاستعادة الأسرى اللبنانيين من المعتقلات الإسرائيلية، كما اننا نلفت الى الغليان الحاصل في بيئة الجنوب جراء خطر التباطؤ في اطلاق ورشة إعادة الإعمار و التلكؤ بتنفيذ اجراء عودتهم الى دِيارهم وقُراهم و زراعة تراب ارضهم في الجنوب.



