مقالات

إيران والحرب المركبه

بقلم// رفعت ابراهيم البدوي 

عقب تحرير لبنان في العام 2000, عقد الرئيس الراحل سليم الحص مؤتمراً صحافياً، شرح فيه رؤيته معبّراً عن فرحته العامرة من الظروف التي سمحت لثلة من المقاومين اللبنانيين الاشاوس، على إجبار جيش العدو الاسرائيلي على الانسحاب من جنوب لبنان و تحرير ارض الوطن بالقوة و بعد عقود من الاحتلال، ودون ابرام اي اتفاق سلام مع اسرائيل، وخلال المؤتمر تقصّد مراسل قناة السي أن أن الاميركية التوجّه بسؤال الرئيس سليم الحص قائلاً:
دولة الرئيس كيف تقيّم السياسة الأميركية في المنطقة خصوصاً بعد الإنسحاب الإسرائيلي من لبنان؟
الرئيس سليم الحص بادر فوراً بالجواب الشافي حيث قال:
يؤسفني القول انه لا توجد سياسة اميركية للبنان ولا للمنطقة، بل هناك سياسة اسرائيلية تتبناها وتنفذّها أميركا في المنطقة..

ما تشهده المنطقة من تجميع للطائرات الحربية وتحشيد للقطع البحرية الاميركية التي وصفت بأنها الأضخم بغرض توجيه ضربات عسكرية اميركية اسرائيلية مشتركة لإيران، ليست سوى سياسة أو رغبات اسرائيلية تنفذها اميركا، و تندرج بخانة الحرب المركّبة التي تتعرّض لها إيران من قبل اسرائيل واميركا.

حتى اللحظه نجحت ايران في استيعاب الخطاب الاميركي الاسرائيلي التصعيدي و العالي النبرة، والذي قابله خطاب ايراني يوازي النبرة الاميركية، و يشي بامتلاك ايران الجهوزية العالية في حال وقوع المواجهة العسكرية مع اميركا، جاء ذلك على لسان المرشد الاعلى في ايران السيد علي خامنئي الذي قال:
إن أي حرب اميركية على إيران مهما كان حجمها ستتحول حتماً الى حرب اقليمية،
في هذا المجال لوحظ تراجع منسوب التهديد الاميركي لطهران ومعه تراجع منطق الضربة العسكرية الاميركية الخاطفة او ما سمي بالحسم السريع.

ان عوامل التراجع الاميركي الاسرائيلي متعددة واهمها نجاح ايران في تعطيل ترددات الستارلينك، اضافة الى ضعف الجبهة الداخلية في الكيان الصهيوني، والتهديد بالحرب الاقليمية، بمعنى آخر عدم جهوزية الكيان الصهيوني لتعطيل الرد الإيراني المباشر والذي خبرته اسرائيل في حرب حزيران الماضي.

مساعي بعض الدول العربية للجمع بين ويتكوف وعراقجي شهدت تقدماً غير معلن، ونستطيع القول ان جهود قطر والسعودية نجحت حتى اللحظه بكبح جماح ترامب، و في تجنيب ايران الضربة العسكرية، تلك المساعي قابلها مستشار الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني بتصريح قال فيه:
على عكس الاجواء المتوترة والحشد العسكري الاميركي، الا انه بالواقع تمكنا من وضع إطار متين للتفاوض، تصريح لاريحاني أعقبه منذ بعض الوقت تغريدة للرئيس الاميركي دونالد ترامب قائلاً:
نأمل التوصل الى إتفاق جيد مع إيران

ان ما تقوم به أميركا ترامب من حشد عسكري ضخم يوحي بقرب المواجهة مع ايران، لكن باعتقادنا ان اميركا وبعد فشل حرب حزيران على ايران، وفشل محاولات قلب النظام الايراني من الداخل عبر عملاء الموساد والمخابرات الاميركية والتي نشرت الفوضى القتل في شوارع ايران، فإن اميركا اليوم سوف تتبع استراتيجية أكثر تعقيدًا تقوم على استنزاف طويل الأمد، مع إبقاء التصعيد والتهديد العسكري الشامل خيارًا احتياطيًا يُستدعى فقط إذا تبدّلت موازين القوة لصالح الكيان الصهيوني.

في هذه المرحلة ستعتمد اميركا ومعها اسرائيل على ادوات مؤثرة وفاعلة او ما سمي بالحرب المركبة بغرض إضعاف وإنهاك النظام الإيرني مقابل صفر خسائر وهي:
*تشديد العقوبات وفرض حصار خانق على ايران
*عمليات اغتيال نوعية تستهدف العلماء واصحاب العقول العلمية الحساسة.
*حرب سيبرانية تُدار في العمق، تضرب البنية التحتية والقدرات العلمية والاستخبارية.
*ضغط اقتصادي عالي يهدف إلى إنهاك الدولة واثارة الفوضى في المجتمع.
*مفاوضات تكتيكية تُستخدم كأداة إدارة صراع غير صالحة للولوج الى اتفاق راسخ وذلك بغرض ابقاء باب المواجهة مفتوحاً والانقضاض في اللحظة المناسبة.

في هذا السياق، تتحوّل الحرب العسكرية الاميركية الاسرائيلية المشتركة على ايران إلى آلية مركبة، ومن خلالها يجري ضبط إيقاع المواجهة عبر مفاوضات إطارها لا حرب مفتوحة ولا سلام، بل نزاع مستمر يُدار تحت سقف المفاوضات المترافقة مع ضغط عالي مصحوب بتهديد عسكري وذلك بهدف اهتراء النظام الايراني و تقييد خياراته، تمهيداً لاسقاطه من الداخل و دفعة نهو الانهيار.

منذ عملية مخلب النسر في صحراء طبس الايرانية 1980 وحتى يومنا هذا باءت محاولات اميركا المتعددة لاسقاط النظام الإيراني بالفشل ورغم تضييق الخناق على إيران وتقييد خياراتها بيد انه اليوم وأمام صمود وثبات إيران وامتلاكها فن الدبلوماسية و العلم والمعرفة والقوة فان خيارات أميركا وإسرائيل لمواجهة إيران ليست أفضل حالاً بل اضحت اكثر ضيقاً.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
toto gacor gacor slot bacan4d slot toto bacantoto bacan4d login toto 4d slot toto bacan4d login slot casino bokep viral indo slot gacor