بابا “المحبة” في وطن “السلام”
إكتملت الاستعدادات في لبنان لاستقبال بابا الفاتيكان لاون الـ14 الذي من المقرر أن تستغرق زيارته لبنان 3 ايام من سنة لم يبق من شهورها سوى كانون الأول، وعندما تطأ رجله أرض وطن السلام أول ما سيقرأ في الضاحية الجنوبية لبيروت: “اللبنانيون… مسلمون ومسيحيون يرحبون بقداسة البابا لاون الرابع عشر”، كما ازدانت طريق مطار رفيق الحريري الدولي بالأعلام اللبنانية وأعلام الفاتيكان.
زيارة البابا لاون الـ14 مبعث تفاؤل لدى اللبنانيين بوضع لا أحد يعرف إن كان افضل مما هو متوقع، فالأرصاد توحي بهطول المطر خلال وجوده والإسرائيليون يهدّدون.
البابا سيرى Cedri del Libano (أرز لبنان) من فوق ويكحّل عينيه بالجمال الطبيعي الذي خص به الله {جل جلاله} هذه الأرض الفينيقية – الكنعانية، منذ خلق الكون، وميّزها بالتقاء الحضارات فيها. هو يعلم، تماماً، أي رقعة يزور وفي اي مكان يصلّي تقرباً من الله تعالى ومن الذي جعله “وجيهاً في الدنيا” و”أمه مريم”.
البابا لاون الرابع عشر استهل أولى جولاته الخارجية، بعد اعتلائه السدة البابوية، بتركيا، الجارة الأقرب إلى القارة الأوروبية، في زيارة محبة وسلام لدولة حاول أحد مواطنيها (محمد علي أغجا) اغتيال البابا يوحنا بولس الثاني بإطلاق النار عليه، من مسافة قريبة، في ساحة القديس بطرس بالفاتيكان يوم 13 أيار 1981 فأصابه بجراح بالغة شُفِيَ منها وسامحه، عندما زاره في سجنه الايطالي حيث أُخْلِيَ سبيله وتم تسليمه إلى تركيا ليقضي بقية محكوميته بتهم مختلفة أهمها انتماؤه لمنظمة “الذئاب الرمادية” المتطرفة.
إذاً، أحسن الرئيس التركي رجب طيّب أردوغان الوفادة باستقباله البابا الذي استمع إليه بإمعان؛ فالحَبْرُ الأعظم عادة ما تترك زيارته لأي بلد تأثيرات أو تليها متغيرات، وهي تأتي، هذه المرة، في ظروف حرجة تعيشها المنطقة برمتها، وما يهم الفاتيكان انضمام المحيط إلى “إتفاقية أبراهام” الهادفة لتوفير حياة افضل لشعوب المنطقة وقد وُقّعت في واشنطن بـ 15 أيلول 2020.
أراد البابا من زيارته التركية أن تكون جامعة مسيحية في بلد مسلم انطلقت منه السلطنة العثمانية وتمددت اوروبياً ثم تراجعت وانتهت، بعد حكم سلطاني دام أكثر من 4 قرون انقلب مدنياً، وتم الفصل بين الدين والدولة، وها هو التقى ممثلي الطوائف المسيحية في اسطنبول محاولاً بأبوّته تجميل أو تذويب ما أفسده الدهر في ما بينها.
والأمر كذلك يحدث في لبنان إذ سيكون الجميع في حضرته مؤتمرين ومصغين “على الرحب والسعة”.
لبنان بالنسبة لبابا الفاتيكان “رسالة” التقت فيه الأديان السماوية وظهر منه قدّيسون ابرزهم: مار شربل، بربارة البعلبكية، أكويلينا الجبيلية، بالإضافة إلى تيرانيون الصوري وتيودوسيا اللبنانية وهناك من هم من اصل لبناني.
بابا الفاتيكان الكاثوليكي الأميركي لاون الـ14 يلاقي، بانفتاحه على الشرق، بطريرك انطاكيا وسائر المشرق للطائفة المارونية مار بشارة بطرس الراعي الذي أصبح كاردينالاً في 12 تشرين الثاني 2012 والبطاركة والمطارنة أجمعين، ويحاكي الرئيس الأميركي دونالد ترامب بتقريبه منه عدداً من اللبنانيين كاختياره ميشال عيسى سفيراً لبلاده لدى لبنان وبيل بزي سفيراً في تونس ومسعد بولس كبيراً لمستشاريه وأعضاء في السلك الدبلوماسي والكونغرس.
وما من شك ان كبار المسؤولين اللبنانيين وقادة الأحزاب يدركون، تماماً، ما هو مقبل عليه الوطن والبابا يقف على الناصية، لذا هو آتٍ للصلاة وتقديم النصح وإعطاء جرعة امل لشعب يتوق للاطمئنان على مستقبله ولسان حاله دعاء وترحيب: “حللت اهلاً ووطئت سهلاً” بابا لاون الـ14.
منصور شعبان
