الموقف السياسي

“لغم” في قرار مرصود

عندما دخل نواف سلام، الآتي من رئاسة المحكمة الجنائية الدولية بقرار ملاحقة رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو، لارتكابه جرائم حرب على أرض “الكنعانيين” تاريخياً والتي غزة الفلسطينية جزء منها، الـ”سراي” في بيروت رئيساً لمجلس وزراء لبنان على هدير الطائرات الإسرائيلية، تفاءل الناس خيراً، خاصة وأن مجيئه أعقب انتخاب قائد الجيش العماد جوزاف عون رئيساً للجمهورية اللبنانية.

“القشلة”، كما عُرِفَتْ ايام السلطنة العثمانية، هي ذاتها “السراي” اليوم، يحلم بها كل طامح للجلوس على كرسيها الثالثة التنفيذية بعد التشريعية الثانية والرئاسة الأولى ومجلس الوزراء للجميع وقراره يسري إلا إذا…

الرئيس الثالث، بحسب الدستور، لكي ينجح، عليه أن يتعاون مع مكوّنات المجتمع السياسي ومجلس النواب حيث التشاور الضروري للخروج بقرار غير ذي عِوَجٍ؛ والحاصل أن سلاماً اراد أن يخترق الجَمْعَ “مَرْحَباً” (أي من دون ان يلتفت يمنة او يسرة على قاعدة التفسير اللغوي: “مَرّ حَباً”) فوجد نفسه بوضع صدامي، ذلك أن قرار نزع السلاح من يد “المقاومة” لا يعدو كونه أكثر من “لغم” عليه انتزاعه من “مجلس مرصود” وإلا من يدوسه مفقود بمعنى.. مستقيل، لأن القرار يتعلق بمصير وطن.

سلام لدى خروجه من لقائه رئيس مجلس النواب نبيه بري، لفت، في تركيزه على موضوع “التعاون” بينهما، توتره، وذلك بعدما كثر الحديث في الصالونات السياسية عن عدمه.. فقد سئل في مجلس خاص عن اصراره على تسليم “حزب الله” لسلاحه عما يمكنه أن يفعل، بعده، إذا هاجمت اسرائيل لبنان، فكان جوابه: ستحصل حرب اقوى إذا لم يسلّم الحزب السلاح.. هنا احتدم النقاش بين الحاضرين واستخدمت عبارات “قاسية” انتهت بعدها الجلسة على زغل.

والآن، يبدو أن الحكومة مصابة بـ”صداع” سياسي.

موقف “حزب الله” واضح بشأن المطالبة بتسليمه سلاحه وتصريح الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأنه سيرد عليه “لاحقاً” يُفْهَمُ منه أن هناك “تكويعة” فرضت اعادة تسليم الملف اللبناني للموفدة الرئاسية مورغان اورتاغوس التي، بحسب التسريبات، ستعطي الأولوية لتعزيز اتفاق وقف إطلاق النار وترسيم الحدود بين لبنان وإسرائيل وسلاح الحزب يتم بحثه “لاحقا”.

الرئيس سلام جاء من المحكمة الجنائية الدولية متحمساً متسلحاً بوزراء من “الذكاء الاصطناعي” ونسيَ ان هذا “الذكاء” من صنع “الذكاء البشري” الذي يستطيع تعبيد الطريق بإسفلت يسهّل مهمته إن احسن القيادة؛ فهذه الحكومة ما جاءت لتقرر بل لتنفذ ما هو مقرر: الإنتخابات (بلدية واختيارية ونيابية)، تشكيلات قضائية ودبلوماسية وبعض التعيينات.

وعلى الرغم ممّا يحظى به الرئيس سلام من احترام لدى جميع اللبنانيين، فهو يتمتع بخبرة دبلوماسية عريقة تنافيها تجارب مَنْ سبقوه الى السراي، وأكثر ما يتبادر إلى ذهنه تساؤله في مجالسه حول نجاحهم في تجاوزهم للمواقف الصعبة ومن هؤلاء الرئيس سعد الحريري، كونه إبن الرئيس رفيق الحريري (رحمه الله)، من قبيل ان المصاعب كان يهون حلها أمام “الشيخ سعد”، بينما هو يواجه معاناة جمّة، والجواب الذي يفاجئه دوماً: “يكفي” أن سعد الحريري إبن “رئيس شهيد مناضل” وشخصية وطنية جامعة.

منصور شعبان

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى