الموقف السياسي

في ذكرى عمر كرامي.. الزعامة الفقيدة

كان أول نبأ تلقاه اللبنانيون، صباح 1 كانون الثاني 2015، بعد سهرة استقبال العام الجديد، وفاة الرئيس عمر كرامي، الرئيس الـ29 لمجلس وزراء لبنان، سليل العائلة الكرامية العروبية العريقة، نجل أحد أهم الزعماء الوطنيين عبد الحميد كرامي.

عمر كرامي، إبن العاصمة اللبنانية الثانية طرابلس، عاش ثمانية عقود وأربعة شهور (7 أيلول 1934 – 1 كانون الثاني 2015)، تولى، خلالها، رئاسة الحكومة مرتين، كانت الأولى من 24 كانون الأول 1990 حتى أيار 1992، والثانية في الفترة ما بين تشرين الأول 2004 ونيسان 2005، عندما استقال على أثر تفجير موكب الرئيس رفيق الحريري.

وللشهادة، في ذكرى هذا الرجل، حصلت مناقشة، في مجلس خاص، للمفاضلة بين من يمكنه أن يخلف الحريري، إذ عرضت اسماء امام الحريري، منهم مَن هو ضمن فريقه ومنهم مِن خارجه، ولم يأت أحد على ذكر كرامي، فأومأ برأسه قائلاً: “هناك من غاب عن بالكم.. رئاسة الحكومة تتناوب عليها بيروت وطرابلس، ليس هناك أفضل من عمر كرامي. هاتوا لي اسماً افضل. لبنان بلد أزمات لا يحملها إلا “آل كرامي”، الزعامة السنية الوحيدة الممتدة من عبد الحميد كرامي إلى ولديه رشيد وعمر”.

كلام الحريري، رحمه الله، أتى في سياق الحديث عمّن يمكنه الحفاظ على الموقع المحوري للبنان، إقليمياً وعربياً، والتاريخ السياسي لـ”آل كرامي” يشهد لهم.

وباستشهاد الرئيس الحريري ووفاة الرئيس كرامي، رحمهما الله، ظهر، مع مرور الوقت، كم أن الشارع “السنّي”، يفتقر إلى “زعيم” وطني لا طائفي، مع التأكيد على ان هذا لا يلغي أن هناك “شخصيات محترمة”، لها مكانتها الوازنة، لم تستطع أن تملأ الشارع “السنّي” العريض المؤدي إلى الساحة الوطنية الواسعة.

لذا فإن الدفاع يكون، دوماً، عن موقع رئاسة الحكومة.

رحم الله الشهدين رشيد كرامي ورفيق الحريري وفقيد لبنان عمر كرامي.

منصور شعبان

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى