في ذكرى رشيد كرامي.. لم ينته الأمر عند “حد الدم”

كتب// منصور شعبان
بعد مرور 37 سنة على استشهاد رئيس الحكومة الأسبق رشيد كرامي ازداد اللبنانيون قناعة بأن وطنهم تتداخل فيه الشبكات الدولية العنكبوتية من العلاقات المتحركة التي تقتضيها “الطقوس” السياسية الأممية.
كرامي “قُتِلَ” غيلة ولم ينته الأمر عند “حد الدم”، بل انتقل لبنان إلى مرحلة جديدة هي في حقيقتها “هدنة” طويلة سكت فيها المدفع وعاد العلم مرفرفاً فوق القصر الجمهوري في بعبدا.
“أنا متفائل”، عبارة كان يرددها، دوماً، الرئيس رشيد كرامي (رحمه الله)، ليحيي، في القلوب، الأمل بأن الوضع سينتقل من حال إلى حال وكأنه كان يستشعر، بتفاؤله الدائم، وسط “أنواء” تلك الأيام، المرحلة “الحريرية” التي تلتها واعتقد الناس انها ستنسيهم “الحرب الأهلية” إلى المجد.
لكن الذي حصل بين المرحلتين “الكرامية”، ومن بعدها بسنوات، “الحريرية”، أن لبنان يقع على خط “سياسي – إستوائي” حرارته “ولّادة أزمات” تُنضِج العقد في تفاصيل الحلول التي تطهيها المطابخ الدولية في غير مكان.
وهنا تطرح أسئلة صعبة لعل أهمها: كيف للبنان ان ينهض من “زنّار النار” الذي يطوقه؟
“لَعمري..” عبارة رشيد كرامي هذه رددها مرات ولم ينطق بها أحدٌ، عن قلة ثقافة عميقة ربما أو عن جهل.
عندما تسلّم الرئيس رشيد كرامي مقاليد رئاسة الحكومة، عقب إسقاط “إتفاق 17 أيار”، دخل القصر الحكومي، في حيّ الصنائع حيث وزارة الداخلية الآن؛ أراد أن يجول في ردهاته ويتعرف على غرفه قبل أن يجلس وراء مكتبه، وهذه كانت أول مرة يدخله، بعد اعتماد مبناه كمقر لرئاسة الحكومة، أعجب به، وأثناء تجواله بين الغرف، لفتته لوحة جدارية نحاسية كتبت عليها آية من القرآن الكريم بخط الثلث حبكت لديه طرفة السؤال على طريقته فتوجه به الى صلاح ستيتية: “يا صلاح اقرالي شو مكتوب بهاللوحة مش عم بعرف اقراها”، ولمّا لم يستطع قراءتها قال له كرامي: “إذا هيدي اللوحة ما عرفت تقراها كيف بدي اعتمد عليك” فابتسم الجميع.
وفي طرفة اخرى سمع الرئيس كرامي ومرافقوه صوتاً قوياً جداً اعتقدوه ناتجاً عن انفجار قذيفة، ما أحدث ارباكاً لديهم، فنظر اليهم كرامي مبتسماً: “شوبكو خفتو.. هيدي طبشة باب” وعندما نظر من النافذة وشاهد مبنى مصرف لبنان نظر اليه طويلاً متأملاً وقال: “هيدا فيه مصاري كثير للدولة”.
