مقالات

تسعة عشر مقعدًا للوقوف

بقلم// زياد الحلبي

حصدنا تسعة عشر مقعدًا، ووقفنا.
كانت الكراسي موجودة، لكن الجلوس يحتاج إلى شعب آخر.

انتهى فرز الأصوات، وبدأ فرز البشر. نجحنا في الحساب، وسقطنا في الأصل. قالوا: أصواتكم صحيحة، لكنّ الأغلبية التي تصنعونها غير شرعية. كأنّ الديمقراطية توضّأت، ثم صافحت عربيًا.

وإيزنكوت، العربي المغربي ،الذي ضاقت به نتائج الصناديق، وجد متّسعًا للتكبّر علينا. يريد إسقاط نتنياهو، لكن ليس إلى الحدّ الذي يقبل فيه شراكتنا او دعمنا. مدَدْنا له سلّمًا، فطلب شهادة نسب للخشب. وحين عرف أنّه عربي، آثر الحفرة.

ما أكرم الهزيمة حين تُعفي صاحبها من مساواة الآخرين!

نحن أهل البلاد، لكن علينا أن نصل إليها كل صباح بأوراق ثبوتية. نُبرز الهوية، فيسألون عن الولاء. نُبرز قبور أجدادنا، فيسألون عن رخصة الدفن. ولو نطقت الأرض بأسمائنا، لفتحوا تحقيقًا في مصادر تمويلها.

في المستشفى، يمكن لطبيب عربي أن يعيد مرشّحًا إلى الحياة. يخرج المرشّح معافًى، يشكر الطاقم، ويعلن أنّه لن يعتمد على العرب.
القلب يعمل.
البرنامج الانتخابي أيضًا.

وفي سوق المرشّحين، مَن يجرؤ على بيع نهار بلا جنازة؟ السلام كلمة قد تُنهي مستقبل صاحبها، أمّا التهديد فيمنحه وزارة. يتنافسون على طول الذراع وقوة الضربة، ولا أحد يسأل ماذا بقي، بعد كل هذا القصف، ليُسمّى انتصارًا.

وهذه القيادة لا تهبط على شعبها من كوكب آخر. تشبهه بقدر ما تصوغ ملامحه، تأخذ الخوف من الشارع وتعيده إليه كراهيةً لها برنامج انتخابي.

ونحن نعدّ مقاعدنا كما يعدّ المحاصر أرغفة الخبز، أصبحنا بيضة القبّان، فاكتشفنا أنّ الميزان خربان.. تسعة عشر. نعيد العدّ، فتظلّ تسعة عشر، ويظلّ الباب مغلقًا.

لكنّ الحساب الذي يوجعنا ليس حسابهم وحده: ماذا سنفعل بهذه القوة؟ إلى متى نحملها من عتبة إلى عتبة، نعرضها على مَن يعدّ قبولها عارًا؟ لقد أتقنّا الوصول إلى البرلمان، فمتى نعرف إلى أين نذهب منه؟

لسنا فائضًا في بلادنا، ولا خطأً نجا من التصحيح. ولنا من العمر ما لا يجوز إنفاقه في استجداء اعتراف الخاسرين.

قد يتّحدون، وقد يعيدون الانتخابات، لعلّ الصندوق يتعلّم في المرّة المقبلة ألّا يُخرج هذا العدد من العرب.

سيتخاصمون على الحرب، وعلى غنائمها، وعلى اسم الرجل الذي يعلّق صورته فوق الخراب.

وحين نطرق الباب،
سيتركون خلافاتهم،
وينهضون معًا لإسناده.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى