اخبار لبنانبة

باسيل يطالب بقوات دولية ذات صلاحيات واسعة لتحقيق الإنسحاب الإسرائيلي: نأمل ألّا يدخل حزب الله الحرب مجددًا ونحذّر من نقل الصراع إلى الداخل…

أكد رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل أن المرحلة المقبلة تحمل مخاطر كبيرة على لبنان والمنطقة، محذرًا من احتمال تصاعد العدوان الإسرائيلي ومن تداعيات انخراط “حزب الله” في حرب جديدة، ومشددًا على ضرورة تجنيب لبنان المواجهة العسكرية ومنع انتقال الصراع إلى الداخل اللبناني.
وفي مقابلة ضمن برنامج “عشرين 30” مع الإعلامي ألبير كوستانيان على LBCI، اعتبر باسيل أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو سيكون أكثر قسوة بعد الانتخابات في حال فوزه، مشيرًا إلى أن ذلك يظهر من الشراسة التي يتعامل بها حاليًا.
وأعرب باسيل عن أمله في ألّا يدخل “حزب الله” الحرب للمرة الثالثة، قائلًا: “نطلب منه مجددًا، كما طلبنا من السيد حسن نصرالله، عدم دخول الحرب”. وتساءل: “بالقدرة العسكرية، لا يتمكن حزب الله الآن من الدفاع لمنع المزيد من الاحتلال الإسرائيلي، فكيف سيهاجم إذاً؟”، معتبرًا أن الأولوية يجب أن تكون لحماية لبنان ومنع اتساع المواجهة.

وفي ما يتعلق بدور المؤسسة العسكرية، أشاد باسيل بحكمة قائد الجيش ووطنيته وأكد أن “المسّ بالجيش هو وصفة لحرب داخلية”، مذكراً بما حصل في الحرب اللبنانية عام 1975، ومضيفاً: “خاصة عندما نرى أن الحملة على قائد الجيش مترافقة مع حملة من قبل البعض في أميركا”. وفي ملف التفاوض واتفاق – الإطار أكد أن لبنان “أعطى كل شيء من دون أن يأخذ شيئًا”، ولفت إلى أنه بإمكان المسؤولين الاستمرار في المحادثات من دون توقيع، حفاظًا على أوراق القوة التفاوضية.
ورأى باسيل أن الظروف الحالية قد تكون أكثر ملاءمة لإطلاق حوار داخلي مجدٍ، مشيرًا إلى التزام الحكومة ورئيس الجمهورية تقديم ورقة تتعلق بحماية لبنان، ومشددًا على أهمية أن تحقق هذه الورقة الغاية المرجوة منها. ولفت إلى أن لبنان شهد بين عامي 2006 و2022 مرحلة من الأمان النسبي نتيجة وجود توازن، معتبرًا أن البحث اليوم يجب أن يتركز على إيجاد ضمانات فعلية لحماية لبنان.
وفي ما يتعلق بعلاقة التيار الوطني الحر مع “حزب الله”، رأى باسيل أنها “ليست جيدة”، لكنه شدّد على رفض تحويل الخلاف السياسي إلى عداء داخلي قد يقود إلى انفجار داخلي.
وفي هذا السياق، أشاد بموقف رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي السابق وليد جنبلاط، معتبرًا أنه يتعامل مع المرحلة بعقلانية ووعي، رغم انزعاجه من “حزب الله”، وأن مقاربته تنطلق من الحرص على المجتمع والبلد.
وشدّد باسيل على ضرورة التقاء مختلف القوى السياسية، محذرًا من مخاطر الحرب ولافتاً إلى أن الحد الأدنى المطلوب هو منع اندلاع حرب داخلية بين اللبنانيين.

بديل اليونيفيل: قوات دولية من الدول الخمسة الدائمة العضوية
وفي ملف قوات “اليونيفيل”، أشار باسيل إلى وجود موقف أميركي إسرائيلي حاسم بعدم التجديد للقوات الدولية. وطرحَ باسيل في المقابل إصدار قرار عن مجلس الأمن الدولي يقضي بتكليف قوات دولية من الدول الخمسة الدائمة العضوية في المجلس، تتمتع بصلاحيات تنفيذية واسعة، وتكون مهمتها تحقيق الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية وثانياً انتشار الجيش اللبناني وبسط سلطته الكاملة أي سحب السلاح، بما يوفّر إطارًا دوليًا لحماية لبنان وتعزيز سيادته.
وحذّر من الأطماع التوسعية الإسرائيلية موضحاً أن خريطة نتنياهو تقسِّم لبنان بين نفوذ إسرائيلي وتأثير إيراني وآخر يشمل تأثير المحور السُني، مذكّراً بأن إسرائيل هي التي تدمّر لبنان وتحتله وتقتل لبنانيين. ورأى أن هناك مشروعين متواجهين في المنطقة: مشروع تقسيمي تتزعمه إسرائيل، وآخر وحدوي تشارك فيه دول كالسعودية وتركيا وقطر ومصر فيما تدفع دول المنطقة أثمان هذه الصراعات.

قضية ضهر البيدر: تحذير من التضخيم والتوظيف السياسي
وتوقف باسيل عند قضية ضهر البيدر، معربًا عن خشيته من تضخيم الملف ومعتبرًا أن طريقة التعاطي معه تثير القلق في ظل الأجواء الأمنية غير المريحة في البلاد. وأشار إلى أن جريمة نقل المتفجرات وقعت محذرًا من أن تضخيم القضية قد يساهم في خلق أجواء اتهام وتحريض خطيرة.
ورأى أن هناك توجهًا نحو تحميل “حزب الله” المسؤولية، معربًا عن قلقه من وجود أطراف قد تستغل القضية لتوجيه اتهامات سياسية أو شخصية، في ظل مناخ أمني قد يعرّض أشخاصًا لخطر الاغتيال.
وتساءل عن جدوى إحالة الملف إلى المجلس العدلي ما دام القضاء العسكري قادرًا على البت فيه بسرعة، وعن المصلحة من المزايدة على رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة في هذا الملف.
وانتقد طريقة تعامل بعض الأطراف داخل الحكومة مع القضية، معتبرًا أن على الحكومة، إذا كانت جدية في قراراتها، أن تقيل الوزراء الذين يخرجون عن التضامن الحكومي. ودعا إلى الحوار بين المعنيين واحتواء القضية بدل تصعيدها، تجنبًا لمزيد من التوتر الداخلي.

تقييم العهد والإصلاح السياسي
وفي تقييمه لأداء العهد، أقرّ باسيل بوجود صعوبات كبيرة، معتبرًا أن الملف الأساسي الذي وصل العهد على أساسه والتزم بمعالجته كان يمكن مقاربته بطريقة مختلفة، مستشهدًا بتجربة اتفاق الجمعة العظيمة في إيرلندا الشمالية كنموذج للحلول القائمة على التفاهمات السياسية.

الحكومة والتعيينات والضرائب: أعباء إضافية على اللبنانيين
وانتقد باسيل أداء الحكومة في الملفات الإدارية والاقتصادية، متسائلًا عمّا إذا كان لبنان قد شهد في تاريخه حجمًا من المخالفات في التعيينات كالذي تشهده الحكومة الحالية .وأشار إلى مخالفة جديدة تتعلق بملف النفايات والرسوم، مؤكدًا أن التيار الوطني الحر طعن بها .واتهم الحكومة بالاعتماد على الضرائب والرسوم لتمويل الإنفاق العام. ولفت إلى أن الضرائب والرسوم شكّلت 85 في المئة من موازنة عام 2025 و86 في المئة من موازنة عام 2026، معتبرًا أن الحكومة تواصل تحميل المواطنين الأعباء بدل العمل على تحفيز الاستثمار وتطوير الاقتصاد، ولافتاً إلى أن السياسة المالية الحالية تقوم بصورة أساسية على الجباية من المواطنين.

الكهرباء: انتقادات لسياسة الحكومة وملف المولدات
وفي ملف الكهرباء، أشار باسيل إلى أن وزير الطاقة أقرّ بأن فاتورة المولدات الكهربائية كلّفت الدولة نحو خمسة مليارات دولار، معتبرًا أن الجهات التي عرقلت مشاريع الكهرباء تتحمل مسؤولية استمرار هذه الأعباء.
وانتقد بمنح أصحاب المولدات زيادة بنسبة 10 في المئة على الفاتورة، بمعزل عن كلفة المازوت.
كما حذّر من مشروع يقوم على تقسيم قطاع الكهرباء إلى مناطق كهربائية، معتبرًا أن تطبيقه سيرتب تكاليف كبيرة إضافية على اللبنانيين. وقال: “مشروعنا للكهرباء ليس مشروعنا وحدنا فقد سبق وأقرّته الحكومة وإذا هناك من أدخل القطاع الخاص فهو نحن وأعطينا 11 رخصة للطاقة الشمسية ونحو مئتي رخصة للطاقة الهوائية ومعمل دير عمار كان مع القطاع الخاص ولكن أوقفت تمويله وزارة المالية”.
إصلاح النظام ودور لبنان
أما في ما يتعلق بإصلاح النظام السياسي، فاعتبر أن الإصلاح يبدأ باستكمال تطبيق اتفاق الطائف على مستويات اللامركزية ومجلس الشيوخ وعلمنة الدولة وليس الإكتفاء بإلغاء الطائفية السياسية. ولكنه أشار إلى أن الحل لا يقتصر على النظام وحده، إذ يرتبط أيضًا بالدور الإقليمي للبنان، ما يستدعي اعتماد مبدأ التحييد، إلى جانب بناء نموذج اقتصادي جديد.
كما أكد ضرورة الانتقال من سياسة إدارة الأزمات إلى معالجة أسبابها السياسية والاقتصادية، من خلال استكمال تطبيق اتفاق الطائف، وتحييد لبنان عن صراعات المنطقة، واعتماد نموذج اقتصادي جديد يخفف الأعباء عن المواطنين ويعيد بناء مقومات الدولة.

وفي مسألة دور لبنان وموقعه سأل باسيل: هل نريد لبنان الكبير أم المُفتَّت والمقسَّم؟ وأضاف: “نحن كلبنانيين ومسيحيين علينا مسؤولية في محيطنا”. وقال باسيل إن ملف النازحين يجب أن تواجهه أي حكومة وأرقام العودة غير موثوق بها خاصة بسبب الدخول عبر التهريب، وسأل: “لماذا هناك تسجيل لطلاب سوريين بمئات الآلاف في الوقت الذي لا يحصل فيه الطلاب اللبنانيون على المعادلات؟”
ورداً على سؤال حول عما كان يجب أن يفعله “التيار” عندما كان في الحكم بالقول: “كان يجب أن نبادِر إلى “مشكل كبير” حول الإستراتيجية الدفاعية واعتبارها أولوية”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى