احتفال بالتراث الغذائي لطرابلس كجزء أصيل من هوية المدينة ومشهدها الثقافي والسياحي

أقامت بلدية طرابلس ولجنة “طرابلس هويتي” واللجنة السياحية، فعالية TASTE OF TRIPOLI، برعاية وزيرة السياحة لورا الخازن لحود وحضورها، “احتفاءً بالتراث الغذائي لطرابلس كجزء أصيل من هوية المدينة ومشهدها الثقافي والسياحي”، بحضور عبد الكريم فياض ممثلا وزير الإعلام المحامي د. بول مرقص، فهمي كرامي ممثلا وزيرة التربية ريما كرامي، النائب اشرف ريفي، النائبين السابقين سمير الجسر وعلي الدرويش، رئيس بلدية طرابلس عبد الحميد كريمة، رئيس بلدية الميناء عبد الله الكباره، رئيس اتحاد بلديات الفيحاء وائل زمرلي، محافظ لبنان الشمالي ايمان الرافعي، رئيس المنطقة الإقتصادية الخاصة حسان ضناوي، رئيس مجلس إدارة معرض رشيد كرامي الدولي هاني الشعراني، مدير مصرف لبنان في طرابلس والشمال صفوان ضناوي، مدير عام مستشفى طرابلس الحكومي ناصر عدرة، مفتي طرابلس والشمال السابق الشيخ مالك الشعار وفعاليات.
بداية تحدث كريمة وقال: “اليوم، وأنا واقف بينكم وبين هذا الجمع الكبير من الناس الذين اجتمعوا لأجل طرابلس، فكرت بأمر بسيط. ولربما أجمل طريقة نتحدث بها عن أي مدينة هي أن نتحدث عن الأشياء التي تجعل الناس يتذكرونها. وطربلس، أريد أن أسألكم: ما الذي نتذكره منها؟ شوارعها، أسواقها، بيوتها القديمة، أصواتها والضجيج فيها، أم رائحة الطعام عندما تفوح من البيوت والمطابخ؟ طرابلس ليست مجرد مدينة يعود عمرها لآلاف السنين، بل هي رواية حية عاشت وتغيرت واستمرت من جيل إلى جيل. كل حجر فيها يحمل أثراً، وكل سوق شهد على حياة ناس مروا من هنا، وكل خان وبيت وحارة حافظوا على جزء من ذاكرة المدينة”.
وتابع: “من القلعة إلى الأسواق القديمة، إلى الخانات والحارات والزواريب والساعة، كانت طرابلس على مر التاريخ مساحة يلتقي فيها الناس، وتتقاطع فيها الثقافة والتجارة والحياة. والأجمل أن كل زمن مر من هنا ترك أثره، لكن طرابلس بقيت طرابلس؛ حافظت على أصالتها، وأخذت من كل زمن لمسته من دون أن تفقد هويتها. هذا بالتحديد ما يجعل الحديث عن “تذوق طرابلس” (Taste of Tripoli) أكبر من مجرد حديث عن الطعام؛ لأن طعام طرابلس ليس مجرد وصفات ومكونات، بل قصص وذكريات. هو صباح العيد، وهو لَمّة يوم الجمعة، وسهرات رمضان، وضيافة الأمهات والجدات. هو طعم مرتبط بالمكان، وبالزمان، وبالناس. فقد ينسى أي إنسان اسم شارع، أو اسم فندق، أو تفاصيل رحلة، أو حتى بعض الأماكن التي زارها، ولكن هناك أشياء يحملها معه دائماً، والمذاق أحدها: طعم الكنافة، حلاوة الجبن، المغربية، الكعك، الصيادية، وغيرها من أكثر من مئة أكلة مرتبطة بطرابلس وذاكرتها. ومن هنا، تأتي أهمية “خريطة طرابلس للتراث الغذائي”. فنحن اليوم لا نوثق أكلات فحسب، بل نوثق الأماكن، والتجارب، والقصص المرتبطة بها؛ ليبقى هذا التراث حاضراً لأبنائنا وأحفادنا، وليكون بابا جديداً للزائر ليتعرف على المدينة ويعيشها بطريقة مختلفة”.
وختم: “المدينة لا تكبر فقط بالمشاريع والبنية التحتية – على أهميتها -، بل تكبر المدينة أيضاً عندما تعرف قيمة ما تملكه وتحافظ عليه، وتطوره، وتعرّف الناس به. وهذا جزء من مسؤوليتنا كبلدية: ألا نترك تراث طرابلس محصوراً في الذاكرة، بل أن نحوله إلى تجربة وفرصة…»
كبارة
من جهته قال نائب رئيس بلدية طرابلس خالد كبارة: “أودُّ أن أتحدث قليلاً عن الفكرة التي أوصلتنا إلى هنا. “طرابلس هويتي” هي إحدى لجان المجلس البلدي، ومن أهدافها الأساسية العمل على تطوير وتحديث صورة طرابلس، وكيفية تقديم مدينتنا للناس؛ لأننا نعرف طرابلس جغرافياً وتاريخياً، ونعرف أهليها، وأسواقها، وتراثها. ونعلم كم تضم من طاقات وقصص وأماكن تستحق أن تُزار وتُكتشف. لكن السؤال كان: هل يعرف الناس خارج طرابلس المدنية كما نعرفها نحن؟ ومن هنا كانت انطلاقتنا: المشروع الأول: كان العمل على هوية بصرية جديدة لمدينة طرابلس، حيث نظمنا مسابقة “الهوية البصرية لطرابلس” (Tripoli Visual Identity)بهدف الوصول إلى هوية بصرية تشبه المدينة بتاريخها، بحاضرها، وبمستقبلها، وما زال هذا المشروع مستمراً. المشروع الثاني: كان عبارة عن دورة لتطوير مهارات الإعلاميين وصناع المحتوى في طرابلس؛ إيماناً منا بأن صورة المدينة لا تُبنى فقط بالمشاريع، بل تُبنى أيضاً بالصورة، وبالفيديو، وبالكلمة، وبالقصة التي نختار أن نرويها. المشروع الثالث: ومن هنا وصلنا إلى المشروع الثالث، وهو “مذاق طرابلس” (Taste of Tripoli). وقبل أن نبدأ به، طرحنا على أنفسنا سؤالاً بسيطاً: ما أكثر شيء يربطه الناس بطرابلس؟”
أضاف: “من هنا سألنا الكثير من الأشخاص من داخل طرابلس وخارجها، وكانت هناك إجابات متنوعة: التاريخ، الأسواق، القلعة، والعمارة القديمة… ولكن تقريباً في كل الإجابات، كان هناك عنصر حاضر بقوة، وهو: الأكل. وحينها أدركنا أن الأكل في طرابلس ليس مجرد مطبخ، بل هو جزء أساسي من هوية المدينة؛ فخلف كل أكلة قصة، وخلفها شخص، وعائلة، ومحل، وشارع، وحرفة… خلفها عادات انتقلت من جيل إلى جيل. وهناك أكلات قد نعتبرها نحن -كأبناء طرابلس- شيئاً طبيعياً وعادياً لأننا نشأنا عليها، ولكن بالنسبة لشخص قادم من خارج المدينة، قد تشكل تجربة كاملة فريدة…»
لحود
كلمة الختام كانت لوزيرة السياحة التي استهلت بالاشارة الى ان “هناك مدنا لا تكتمل معرفتنا بها قبل أن نتذوقها، وطرابلس من هذه المدن”. وقالت: “لأن الذوق هنا يحمل معنيين معاً: هو ذوق المائدة؛ الحلو والمالح، العجين والبهارات، الحلويات التي يرسم مجرد ذكرها ابتسامة شهية على فم كل لبناني، والاطباق التي تحتفظ كل عائلة بطريقتها الخاصة بنَفَسِها في إعدادها. وهو أيضاً ذوق المدينة نفسها؛ في عمارتها، في أسواقها، في حرفها، في تفاصيلها، وفي ذلك السحر الخاص بالأناقة والأصالة التي تمتاز بها طرابلس بأحيائها القديمة وبيوتها القديرة. وهذا جمال فكرة “Taste of Tripoli”. نحن أمام فرصة اكتشاف طريقة مختلفة لفهم المدينة؛ فكل طبق يقودنا إلى حي، وكل مكون يحمل تقليداً، وكل مطعم أو فرن أو مطبخ عائلي يضيف عمقاً إلى هوية طرابلس. والجميل في المطبخ الطرابلسي أنه ليس أسير الماضي، هو حيّ يتطور كل يوم من دون أن يفقد شخصيته. فيه وصفات قديمة جداً وفيه أيضاً إبتكار دائم، وهذه القدرة على دمج القِدَم بالتجديد هي بالضبط ما يجعل أي مدينة مثيرة للإنتباه بالنسبة إلى الزائر. من هنا تاتي أهمية أن نربط الطعام بالمكان. الزائر الذي يأتي ليتذوق طبقاً لذيذاً سيكتشف شارعاً وسوقاً ومبنىً وقلعةً ومعرضاً وحرفة، فيصبح المطبخ باباً للدخول إلى المدينة كلها”.
وختم: “أعتقد أن طرابلس تملك اليوم فرصة كبيرة لتقول للبنانيين وللزوّار من الخارج: تعَالوا واكتشفوا مدينةً لها ذوقها الخاص بالمعنيين معاً؛ ذوقٌ يُؤكَل، وذوقٌ يُرَى ويُعَاش. وأتمنى أن تساعد هذه المبادرة على أن يصبح المطبخ الطرابلسي سبباً قائماً بذاته لوضع المدينة على خريطة الرحلات إلى لبنان؛ يُخَطَّطُ لزيارتها من أجل ذوقها، كأبرز المدن المعروفة بمطبخها حول العالم”.
وتخلل الفعالية إطلاق خريطة طرابلس للتراث الغذائي (Tripoli Food Map) التي توثق المأكولات التراثية للمدينة والأماكن والتجارب المرتبطة بها. وإتاحة الفرصة للضيوف للتعرّف إلى أبرز المأكولات التراثية الطرابلسية من خلال تجربة تذوّق حيّة.



