مقالات

حليمة قعقور… نموذج تمنّينا لو أنجبت 17 تشرين مثله

بقلم// العميد الركن المتقاعد د. جوزف س. عبيد 

حليمة قعقور، دكتورة في القانون الدولي العام وحقوق الإنسان من جامعة مونبلييه في فرنسا، وأستاذة في الجامعة اللبنانية وعدد من الجامعات، ونائبة في البرلمان اللبناني.
لكن كل هذه الصفات الأكاديمية والسياسية، على أهميتها، لا تختصر بالنسبة إليّ صورة حليمة قعقور. ما يهمني هو النموذج الإنساني والنيابي الذي رأيناه في الممارسة اليومية: حضور، متابعة، جرأة، نظافة في الأداء، وقرب من الناس، بعيدًا عن كثير من القوالب التي اعتدناها في الحياة السياسية اللبنانية.
وصلت إلى الندوة النيابية بعد نضال طويل ارتبط بما سُمّي يومها ثورة 17 تشرين. ونحن، منذ الأيام الأولى، كتبنا بوضوح أن ما جرى لم يكن يشبه الثورات بالمعنى السياسي والتاريخي للكلمة، بقدر ما بدا في أجزاء كبيرة منه أقرب إلى تصفية حسابات سياسية، مع استثناء نماذج شبابية وعلمية كانت بالفعل تحمل مشروعًا إصلاحيًا وتؤسس لحركة تصحيحية حقيقية.
لكن تلك التجربة فشلت في النهاية أمام تكتل القوى السياسية التي واجهتها، وأمام عوامل أخرى كثيرة حالت دون تحولها إلى مشروع تغيير متكامل.
واليوم، وبعد أن رأينا تجربة حليمة قعقور في العمل النيابي، أجد نفسي أقول شيئًا مختلفًا:
ليت 17 تشرين أنجبت نماذج أكثر تشبه حليمة قعقور.
ليس المقصود شخصًا بعينه، ولا تجربة سياسية بعينها، بل نموذجًا في العمل العام: أن يدخل الإنسان إلى البرلمان وهو يحمل علمه وخبرته وقناعته، وأن يبقى قريبًا من الناس، وأن يحاول أن يجعل من النيابة مسؤولية لا امتيازًا، ومن السياسة خدمة عامة لا مهنة للنفوذ.
وأقول هذا الكلام من موقعي الشخصي، لا من موقع ناخب في الشوف.
أنا لا أنتخب في الشوف أصلًا، ولا تعنيني التوليفات الانتخابية التي تُجرى هنا وهناك. ولا أكتب لأنني جزء من ماكينة انتخابية، أو لأن أحدًا يريد مني أن أقول شيئًا بعينه.
أنا صاحب رأي حر.
أكتب ما يمليه عليّ ضميري وقناعتي، لا ما يريده مني هذا أو ذاك.
ولست غنمة تُساق إلى الذبح بالتصويت، ولا كاتبًا يُساق قلمه خلف التوليفات والاصطفافات.
قد أتفق مع حليمة قعقور في موقف، وقد أختلف معها في موقف آخر، وهذا تحديدًا ما يجعل الكلام عنها أكثر صدقًا: أن نقيّم السياسي بما يفعل، لا بما نريده نحن منه، وأن نعترف بالنموذج الجيد حين نراه، من دون أن يتحول ذلك إلى مبايعة أو تبعية.
فالبلد لا يحتاج إلى مزيد من المصفقين، بل إلى نماذج تجعل المواطن يقول:
نعم، لا يزال بالإمكان أن يدخل الإنسان إلى السياسة ويبقى إنسانًا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى