المفتي شريفة دعا الى عدم تضييع البوصلة “عدوّنا الأوحد إسرائيل فلنحفظ وحدتنا”

اعتبر إمام مسجد الصفا المفتي الشيخ حسن شريفة، خلال إلقائه خطبة الجمعة، أن “الجنوب بحاجة إلى أن تقف إلى جانبه كلّ المكوّنات اللبنانية، في الداخل وفي الاغتراب، وإلى دعم الدول الشقيقة والصديقة. وإذ تبقى إعادة الإعمار مسؤولية السلطة التنفيذية، فإن مساندة أهل الجنوب والوقوف إلى جانبهم مسؤولية وطنية وإنسانية لا يجوز أن يتخلّى عنها أحد”.
وأكد أن “الجنوب لا يحتاج إلى الانقسام والقطيعة، بل إلى مبادرة تفتح نافذة أمل، وزيارة تخفّف الألم، أو كلمة طيبة، ولو بشطرٍ من الشعر أو بابتسامة صادقة. فصوت الجنوب الحقيقي هو الصوت الداعي إلى التواصل، والرافض للقطيعة، والمرحب بكل مبادرة تبعث الطمأنينة وتعيد الثقة”.
وقال:”نحن مع مشروع الدولة وبنائها، ولسنا بديلًا عنها، ولا نريد للمجتمع الأهلي أن يحلّ مكان مؤسساتها. لكن عندما تتراجع الدولة عن القيام بواجباتها، أو تتعامل مع المواطنين بمنطق التخلّي والإهمال، يصبح من الطبيعي أن يبادر المجتمع الأهلي إلى سدّ بعض الثغرات، ومساندة الناس والتخفيف من معاناتهم، إلى حين قيام الدولة بدورها كاملًا”.
وشدّد على “ضرورة حماية مؤسسات الدولة، وفي مقدمتها الجيش اللبناني”، داعيًا إلى “إبعاد رماح التشكيك عن الجيش الوطني، وعدم تحويل الخلافات السياسية أو الملاحظات إلى حملات تضعف المؤسسة العسكرية أمام الناس. فالجيش مؤسسة وطنية جامعة، ومسؤوليته حماية الوطن وأمنه، وهو بحاجة إلى الثقة والدعم والمساندة، كما أن أي نقد له ينبغي أن يبقى في إطار المسؤولية الوطنية، بعيدًا من التشكيك الذي يزرع الانقسام ويضعف الدولة”.
وحذّر من “زيادة الأعباء على المواطن من خلال الضرائب والرسوم المجحفة”، مؤكدًا أن “المواطن لم يعد يحتمل أن يكون الحلقة الأضعف، وأن تتحوّل كل معالجة للأزمات إلى حلّ يكون دائمًا على حسابه”. وشدد على أن “الإصلاح لا يكون بتحميل الناس مزيدًا من الأعباء، بل بمعالجة مكامن الهدر والفساد، وترشيد الإنفاق، وتحميل المسؤوليات لمن يتحمّلها، حتى لا يبقى المواطن هو من يدفع ثمن الأزمات والسياسات الخاطئة”.
ولفت إلى أن “أهل الجنوب أهل كتابة ومعرفة، وأهل حرفة وصناعة، كتبوا بحرفتهم تاريخًا وشهدوا على حضارة متجذّرة في هذه الأرض”، مشيرًا إلى أن “قلاع صيدا وصور وأرنون وغيرها من الشواهد الحيّة تؤكد عمق هذا التاريخ وأصالته”.
واعلن أن “العدو الإسرائيلي لا يكتفي بما ألحقه من قتل للبشر وتدمير للحجر، بل يعمل على قتل الحياة في الجنوب وضرب مقومات الصمود والعودة إليه”. وفي هذه الأجواء، دعا السلطة اللبنانية إلى “إعادة النظر في مسار المفاوضات المباشرة وما سُمّي باتفاق الإطار، بما يحفظ سيادة لبنان وحقوقه، ويضع مصلحة الجنوب وأهله في مقدمة الأولويات”، مشدّدا على أن “الرد الأقوى على كل محاولة لقتل الحياة في الجنوب هو بالوحدة الداخلية، وتحويل التضامن الوطني إلى فعل يحمي الناس ويدعم عودتهم ويصون كرامتهم”.
وختم :”مشكلتنا مع إسرائيل وداعميها، وليست مع أهلنا ولا مع بعضنا البعض. فلا تُخطئوا البوصلة، ولا تسمحوا للخلافات الداخلية أن تحرف الأنظار عن أصل الخطر. نختلف في الرأي، ونتحاور في السياسة، لكن تبقى البوصلة واضحة: حماية لبنان، وصون وحدته، ورفض العدوان والاحتلال”. وأكد أن “جنوب لبنان هو قلب لبنان، نابضٌ بالأرض والناس والذاكرة، تتلاقى فيه حكايات الماضي مع نبض الحاضر”، داعياً الجميع إلى “الوقوف إلى جانب أهل الجنوب وحفظ كرامتهم ودورهم وتاريخهم وحضارتهم”.



