اليكم ما جاء من كلمات ومواقف في الجلسة النيابية لمناقشة الحكومة!

عقدت اليوم في ساحة النجمة جلسة المناقشة العامة للحكومة التي دعا إليها رئيس مجلس النواب نبيه بري.
سلام: في مستهل الجلسة، ألقى رئيس مجلس الوزراء نواف سلام كلمة في بداية جلسة المناقشة العامة للحكومة قال فيها:” أقف اليوم أمام مجلسكم الكريم باسم حكومة “الإصلاح والإنقاذ” في كلمة مصارحة، لأعرض واقع البلاد كما هو، وما تمكّنا من فعله أمام التحديات الجسام التي واجهتنا، وما نلتزم بإنجازه خلال المرحلة المقبلة.وكما كان نهجنا دائماً منذ تشكيل هذه الحكومة، سوف أخاطبكم بصدق وشفافية، وبلغة المسؤولية الوطنية وليس بمنطق التبرير أو إطلاق الوعود التي لا سند لها.وأريد، من هنا وعبركم، أن أصارح جميع اللبنانيين: واقعُنا صَعبٌ، بل صَعبٌ جداً. لكن الخروج منه ليس بمستحيل عندما تتضافر الجهود المخلصة لوضع المصلحة الوطنية، فعلاً لا قولاً، فوق أي اعتبار آخر… من أي نوع كان”.
أضاف:دولة الرئيس، لقد داهمت لبنان، في آذار الماضي، حرب لم نخترها، ولم نُسأل حتى عن رأينا في خوضها، بل فُرضت علينا في لحظة لم تكن فيها الجراح العميقة لحرب 2023-2024 قد التأمت بعدُ. وعندما رأينا مخاطر الحرب تزداد في المنطقة، حذّرنا، مرة بعد مرة، كما تعرفون جميعاً، من مغبة الدخول فيها، ودعونا إلى تحكيم العقل وحُسن الحساب، صوناً للبلاد ورأفةً بالمواطنين… لكنكم كلكم تعرفون ما حصل. أمّا النتائج فهي كالآتي: فبحسب تقدير البنك الدولي للحرب الأولى التي بدأت في 8 تشرين الأول 2023، بلغت كلفتها الإجمالية حوالي 14 مليار دولار، منها نحو 7.2 مليار في الأضرار المادية، ونحو 6.8 مليار في الخسائر الاقتصادية الناتجة عن تعطل النشاط وتراجع الإنتاج والإيرادات. وطبعاً كانت كلفتها الأكبر أكثر من 4,000 شهيدٍ وأكثر من 16,000 جريحٍ. أما الحرب الأخيرة التي بدأت في 2 آذار، فكلفتها المباشرة حتى الآن، في تقدير أوليّ للبنك الدولي، تتراوح بين 3 و4 مليارات دولار. وهذا الرقم لا يشمل الكلفة الاقتصادية التي تتجاوز الدمار المادي المباشر لتصل، في أقل تقدير حتى الآن، إلى ما بين 4 و5 مليارات دولار. وهنا أيضاً، فإن الكلفة الأكبر طبعاً هي أكثر من 4,000 شهيد وأكثر من 12,000 جريح. وبالتالي، فإن الحربين معاً كلفتا لبنان بالتأكيد أكثر من 20 مليار دولار، وقد تتجاوز كلفتهما الإجمالية 27 مليار دولار عندما يكتمل احتساب حرب 2026. لكن هذه الأرقام، على فداحتها، لا تعبّر عن الكلفة الحقيقية كاملة، لأنها لا تحتسب قيمة هجرة الكفاءات، وخسارة الاستثمار، وتأثر التعليم، وتراجع قيمة الأراضي والأصول، وتأخير التعافي من الأزمة المالية المستمرة منذ عام 2019.
ما هي إذن حصيلة هاتين الحربين على لبنان؟ نحو تسعة آلاف شهيد، وأكثر من ثلاثين ألف جريح، وأكثر من مليون نازح في ذروة الحرب الأخيرة، وعشرات الآلاف من المنازل المدمرة، وأجزاء غالية من أرضنا أضحت رازحةً تحت الاحتلال، وفيها أكثر من 75 قرية ومدينة، ولا يزال أهلها عاجزين عن العودة إلى بيوتهم وأرزاقهم. أما الكلفة الاقتصادية للحربين فتتجه إلى تجاوز سبعة وعشرين مليار دولار كما سبق أن قلنا. هذه ليست أرقاماً مجردة؛ إنها سنوات من النمو والاستثمار والإعمار وفرص العمل التي ضاعت من اللبنانيين. وهكذا، وبعد أن شهد بلدنا نمواً اقتصادياً بنسبة 4.2 في المئة العام الماضي، ما كان يشكّل بداية لتعافٍ تدريجي، عدنا إلى انكماش مقدّر بنسبة 6.4 في المئة هذا العام. وتفاقمت هذه التداعيات مع تسارع وتيرة التضخم، لأسباب أكثرها خارجية، لا سيما ارتفاع أسعار النفط عالمياً نتيجة الحرب في المنطقة، وتراجع تحويلات المغتربين، وتوقف النشاط السياحي”.
تابع : “دولة الرئيس، أنا أعرف طبعاً وجع العائلات اللبنانية. أعرف كم ارتفعت أسعار السلع والحاجات الأساسية، وكم بلغ التضخم، كما أعرف كلفة المولدات الكهربائية وإذا كان الواقع المعيشي الصعب الذي نعيشه اليوم هو، من دون شك، نتيجة أزمات متراكمة، وإن كانت الحرب قد فاقمتها بالتأكيد، وقادت بدورها إلى وقف مسار النمو الذي كان قد بدأ، فإننا لم نستسلم ولن نستسلم لهذا الواقع، بل عازمون على مواجهته. ونتحدث هنا اليوم، فيما هناك أكثر من 250 ألف لبناني ما زالوا في عداد النازحين. كما أن الحرب الأخيرة قد أدت إلى تدمير 91 ألف وحدة سكنية بشكل كلي أو جزئي، ما يضاف إلى نحو 230 ألف وحدة تضررت خلال الحرب السابقة، ناهيكم بالقرى والبلدات التي تم تدميرها بالكامل. غير أن هذه التحديات الجسام لم تمنع حكومتنا يوماً من القيام بمسؤولياتها خلال الحرب. وقفنا إلى جانب أهلنا في الجنوب والضاحية والبقاع وفي كل المناطق التي طالتها الحرب. وحشدنا كل ما تملكه الدولة من إمكانات كي لا تُترك عائلة وحدها في محنتها، وكي لا ينام نازح دون مأوى، أو يُترك دون غذاء. فاستجابةً لهذه الأزمة، قامت الحكومة منذ الساعات الأولى لوقوع الحرب الأخيرة بتفعيل غرفة العمليات المركزية لدى رئاسة مجلس الوزراء، معتمدةً آلية تنسيق شاملة. وقد أتاحت خطة الجهوزية الوطنية التي كنا قد عملنا مسبقاً على إعدادها تداركاً لاحتمال نشوب حرب جديدة، تحديد 325 مركزاً ممكناً للإيواء، وهو الأمر الذي سمح بتأمين مراكز إيواء بشكل سريع ومنظم، منذ اليوم الأول للنزوح. كما جاءت الاستجابة الإنسانية شاملة لعدة قطاعات، وقد جرى لتاريخه توزيع أكثر من خمسة عشر مليوناً وخمسمئة ألف، نعم خمسة عشر مليوناً وخمسمئة ألف، وجبة ساخنة وباردة، وأكثر من ستة ملايين لتر من مياه الشرب، وأكثر من 490 ألف بطانية. وفي الوقت نفسه، حافظنا على برامج الحماية الاجتماعية، وفي مقدمتها برنامج «أمان»، ووسّعنا المساعدات الطارئة للعائلات النازحة والصامدة والأكثر تضرراً. فتم توزيع مساعدات نقدية بلغ مجموعها 52 مليون دولار دعماً للأسر الأكثر هشاشةً، فضلاً عن توفير ما يزيد على 8 ملايين لتر من الوقود لمراكز الإيواء وقرى الشريط الحدودي. ولا أعدّد كل ذلك منّةً على أحد، لأننا ما قُمنا إلا بما تمليه علينا المسؤولية الوطنية، ناهيكم بالواجب الأخلاقي، بل أقول ذلك رداً على من سمح لنفسه بأن يحاول استغلال آلام الناس ليشكك بحضور الدولة واستجابتها لمحنة أهلنا، متسائلاً بسخرية: “أين الدولة؟”. نعم، دولة الرئيس، لم تكن إمكاناتنا بلا حدود، فلم تكن الاستجابة كاملة. لكن الدولة كانت حاضرة بقوّة، وقامت بواجبها بكل إمكاناتها التي تعرفون جميعاً محدوديّتها، وذلك في واحدة من أصعب الأزمات التي مرّ بها لبنان. وأود الآن أن أُكمل مصارحتكم لأشارككم مخاوفنا البالغة الخطورة من النقص الجدي في التمويل والدعم الدوليين مقارنة باستجابة عام ٢٠٢٤. فعلى الرغم من أن النداءين الإنسانيين العاجلين اللذين أطلقناهما مع الأمم المتحدة، أولهما بحضور الأمين العام السيد أنطونيو غوتيريش في بيروت، قد حدّدا إجمالي احتياجات الاستجابة بنحو 639 مليون دولار، فإن التمويل المؤمّن لم يتجاوز ما نسبته 49.8٪ من إجمالي الاحتياجات، مقارنة بنسبة تغطية بلغت 94.9٪ عام 2024. ويعكس هذا التراجع إرهاق الجهات المانحة، وتغيّر الأولويات العالمية، وتراجع الانخراط الدولي، مما يشكّل خطراً على استمرارية المساعدات الإنسانية ونطاقها، في وقت لا تزال فيه الاحتياجات الإنسانية كبيرة. على الرغم من صعوبة هذا الأمر، يبقى أن هدفنا ليس أن ندير نزوح أهل الجنوب، بل أن نعيدهم إلى أرضهم. وليس أن نعتاد على مراكز الإيواء، بل أن نغلقها. وليس أن نبقي أهلنا معتمدين على المساعدات، بل أن نعيد إليهم مقومات الحياة والعمل والصمود في بلداتهم وقراهم. لذلك، نحن ننتقل اليوم من إدارة النزوح إلى التصدي لتحديات العودة والتعافي. فجهود الحكومة تنصبّ اليوم على تأمين مقوّمات العودة الآمنة والكريمة للعائلات والنازحين الذين تمكنوا من العودة إلى مناطقهم، ولا سيما في الضاحية الجنوبية لبيروت، والنبطية، والزهراني، وصور، وفي كل الأماكن التي بدأنا نشهد عودة أهلها إليها. وفي هذا السياق، أعطيت توجيهاتي الواضحة إلى جميع الوزارات والإدارات والهيئات المعنية، وفي مقدمتها وزارات الأشغال العامة والنقل، والطاقة والمياه، والاتصالات، ومجلس الإنماء والإعمار، ومجلس الجنوب، والهيئة العليا للإغاثة، للعمل بأقصى طاقاتها وبالسرعة المطلوبة على الأرض. وقد حددنا الأولويات برفع الأنقاض، وفتح الطرقات وإصلاح المتضرر منها، ومعالجة الأضرار التي لحقت بالجسور، واستحداث طرق ومعابر بديلة حيث تدعو الحاجة، بما يعيد ربط المناطق والقرى بعضها ببعض ويسهّل عودة الأهالي وحركتهم”.
أضاف:” بالتوازي، تعمل الحكومة على إعادة الخدمات الأساسية التي تشكل شرطاً أساسياً لاستدامة العودة. وقد باشرت وزارة الاتصالات إعادة ربط شبكات الاتصالات وتشغيلها في المناطق المتضررة، فيما تواصل وزارة الطاقة والمياه العمل على إعادة خدمات الكهرباء والمياه. كما باشرنا ترميم المدارس والمراكز الحكومية والمنازل المتضررة جزئياً، والتحضير لإقامة البيوت الجاهزة حيث تدعو الحاجة وفقاً لمعايير اجتماعية واضحة… ولا شك عندي أن كل من لديه الموضوعية المطلوبة قد لمس ذلك فعلاً.
وسوف تستمر الدولة بكل أجهزتها وإداراتها في حشد كل الإمكانيات لإنجاح هذا المسار في كل مرحلة من مراحله.
ولكن علينا أيضاً أن نصارح اللبنانيين: حجم الدمار أكبر بكثير من قدرة الدولة، بمواردها الحالية، على تحمّله وحدها. ولذلك فإن إعادة الإعمار والتعافي يحتاجان، إلى جانب موارد الدولة، إلى دعم عربي ودولي وتمويل خارجي كبير. فلا إعادة إعمار مستدامة من دون تمويل، ولا تمويل من دون ثقة، ولا ثقة من دون دولة قادرة. والوصول إلى الدولة القادرة يتطلب طبعاً الإصلاح.
وفي مقدمة الإصلاحات المطلوبة تأتي الإصلاحات المالية. وكانت حكومتنا قد أحالت إليكم المشروع الهادف إلى تعديل قانون إصلاح المصارف، بما يتلاءم مع توصيات صندوق النقد الدولي. ونحن نقدّر لمجلسكم الكريم إقراره لهذه التعديلات، ما يقرّب لبنان من دخول مسار التعافي. ومن المعلوم أن حكومتنا قامت قبل ذلك بإحالة مشروع تعديل قانون السرية المصرفية، الذي تم إقراره أيضاً، ما يصب بدوره في السياق نفسه. ونتطلع في الوقت نفسه إلى بدء مجلسكم الكريم بمناقشة مشروع قانون الانتظام المالي واسترداد الودائع، المعروف بمشروع قانون “الفجوة المالية”، الذي سيكمل الإطار القانوني اللازم لمعالجة هذه الأزمة. وهنا، نعيد التأكيد أن حكومتنا لن تسترد مشروع القانون هذا لتفادي أي إضاعة للوقت، بينما طال — وعن حق — انتظار المودعين له، كما ان العالم يضع مصداقيتنا على المحك بهذا الخصوص. لكننا نؤكد استعدادنا الكامل للانخراط اللازم في مناقشة أي تعديلات مطروحة على مشروع القانون، تحت سقف مجلسكم الكريم. وحكومتنا مستعدة لإبداء كل التعاون في هذا المجال، لكن علينا أن نكون واضحين: لن نستعيد النمو والثقة من دون استكمال الإصلاح المالي والمصرفي. ومن هنا مسؤوليتنا المشتركة، حكومةً ومجلساً نيابياً، في إنجاز قانون الفجوة المالية. وفي هذا المجال، نعيد تأكيد أهمية التوصل إلى اتفاق مع صندوق النقد، كخيار أساسي التزمته حكومتنا في بيانها الوزاري الذي نالت على أساسه ثقتكم الغالية. فهكذا اتفاق ليس مهماً بحد ذاته فقط، بل هو رافعة لا غنى عنها لاستعادة الثقة الدولية بلبنان، وبوابة للحصول على التمويل المطلوب من سائر الشركاء الإقليميين والدوليين في مساري التعافي المالي وإعادة الإعمار.
ففي انتظار استكمال إعادة هيكلة القطاع المصرفي والمالي واستعادة الثقة وإعادة فتح قنوات التمويل، وفي ظل استمرار عدم الاستقرار، وغياب القدرة على تمويل الدولة من أسواق رأس المال، كان لا بد من التشدد بالإنفاق وإعادة ترتيب الأولويات.
قد يسأل البعض: لماذا التشدد في الإنفاق في وقت يحتاج فيه الناس إلى الدعم؟ الجواب واضح: إن أي إنفاق إضافي غير ممول قد يعني مزيداً من الضغط على السيولة، ومزيداً من الضغط على العملات الأجنبية، ومزيداً من الضغط على الاستقرار النقدي وعلى الظروف المعيشية وعلى قدرة المواطنين على الوصول إلى ودائعهم وعلى مسار معالجة أزمة القطاع المصرفي. فالانضباط لا يعني التخلي عن الناس، لا بل إنه في الحقيقة حماية للناس الانضباط المالي اليوم ليس خياراً، بل هو شرط للاستقرار. فهو: خط دفاع عن الاستقرار النقدي وخط دفاع عن قدرة الدولة على دفع نفقاتها الأساسية وخط دفاع، في نهاية المطاف، عن المواطن وعن القدرة الشرائية لأمواله. باختصار، لا يمكن أن نواجه أزمة اليوم بالسياسات التي ساهمت في خلق أزمات الأمس. ليس المطلوب من الدولة أن تنفق أكثر، ولكن المطلوب أن تنفق أفضل. وهذا ما نعمل عليه”.
وقال:”من هنا فإن خيارنا في مشروع موازنة 2027 سيستند إلى الحفاظ على الاستقرار بدلاً من عجز يُحدث تقلبات ويمسّ بالثقة؛ وحماية الفئات الأكثر هشاشة من دون تقويض الاستدامة المالية؛ والاستثمار في النمو من دون الإنفاق غير المنضبط؛ والاستمرار في الإصلاح بدلاً من تأجيله؛ وتعبئة الإيرادات من خلال الامتثال الضريبي والجمركي بدلاً من زيادة الأعباء على الاقتصاد والمواطنين.
فما نريده هو موازنة تهيئ للانتقال من مرحلة إدارة الأزمات إلى مرحلة التعافي المستدام، موازنة مسؤولة مالياً، حامية اجتماعياً، داعمة للنمو، ومحفزة على الاستثمار. فلا قطاعَ أوضحَ حاجةً إلى الاستثمار من قطاع الكهرباء. معالجة أزمة الكهرباء وبناء معامل جديدة تتطلب استثمارات بمليارات الدولارات. والدولة اليوم لا تستطيع تأمينها وحدها. وأبرز مشكلات القطاع: الاعتماد، على مدى سنوات طويلة، على حلول مؤقتة، مثل استئجار بواخر إنتاج الكهرباء، وعلى سلف الخزينة المتراكمة التي بلغت مليارات الدولارات.
وقد باشرنا العلاج: فشكّلنا الهيئة الناظمة للقطاع بعد تأخير دام 22 عاماً، وتم إقرار ورقة سياسة قطاع الكهرباء التي تفتح الطريق أمام القطاع الخاص للاستثمار في إنتاج الكهرباء، ونعمل على إعادة هيكلة القطاع، كما نقف على عتبة تقدّم جديد على مستوى خط الغاز العربي، الذي يُفترض أن يصل قريباً إلى معمل دير عمار 1، ما من شأنه أن يرفع ساعات التغذية بكلفة أقل وبطريقة أكثر نظافة”.
أضاف:”من جهة أخرى، عملنا على وقف المديونية وإنهاء سياسة السِلف. وقد وصلت التغذية الكهربائية إلى ما بين 7 و9 ساعات يومياً في شباط الماضي من دون تكبيد الخزينة ليرة واحدة، من خلال الاعتماد على تحسين الجباية فقط، قبل أن تعيد الحرب والارتفاع العالمي في أسعار النفط عقارب الساعة إلى الوراء. لكن ارتفاع أسعار المحروقات عالمياً لا يعطي أحداً الحق في استغلال حاجة الناس إلى الكهرباء، ولا يبرر مخالفة أصحاب المولدات الخاصة للتسعيرة الرسمية أو فرض رسوم وبدلات إضافية غير قانونية. لذلك، كثفت مديرية حماية المستهلك عمليات الكشف والمراقبة وتنظيم محاضر الضبط وإحالة المخالفين إلى القضاء لإجراء المقتضى القانوني وصولاً إلى حجز المولدات ومصادرتها. رسالتنا واضحة بهذا الخصوص، فمن يعتقد أنه يستطيع استغلال حاجة الناس إلى الكهرباء، أو أن الدولة ستغضّ النظر عن المخالفات، فهو مخطئ. فهي له بالمرصاد، والقانون سيُطبّق على الجميع دون استثناء. أما الهم الإنمائي، فلم يكن يوماً هامشياً في عمل هذه الحكومة، بل كان حاضراً حتى في أحلك ظروف الحرب ومتطلبات الإصلاح المالي. فقد عملت الحكومة على توسيع محطة الحاويات في مرفأ بيروت وتطوير بنيته المؤسسية والتشغيلية، بما يعيده رافعة اقتصادية للبنان بعد سنوات من التعثر الذي خلّفه انفجار الرابع من آب. كما عملت حكومتنا على إعادة إحياء ملفات إنمائية معلقة، ومن أبرزها ملف مطار رينيه معوض في القليعات، إيماناً منا بأن أي نهوض حقيقي للبنان لا يمكن أن يبقى محصوراً في المركز، بل يجب أن يطال، جميع المناطق. ومطار القليعات مثلاً ليس مشروعاً منفرداً بالنسبة إلينا، بل جزء من رؤية متكاملة للنهوض بالشمال وعكار، إلى جانب تطوير مرفأ طرابلس ومشروع سكة الحديد وتفعيل المنطقة الاقتصادية الخاصة ومعرض رشيد كرامي الدولي. وعلى المستوى الاستراتيجي، عملت حكومتنا على تثبيت موقع لبنان في خارطة المشاريع الإقليمية، ولا سيما بما يتصل بخطوط التجارة وسلاسل توريد الطاقة، والتي كانت في صلب محادثاتي في إسطنبول وبغداد. وبعد عملنا على وصل ما كان قد انقطع بين لبنان وأشقائه العرب، نجحنا في إعادة وصل الاقتصاد اللبناني مجدداً بأسواقه الطبيعية في عمقه العربي ، وفي إزالة العوائق أمام صادراته، لا سيما مع المملكة العربية السعودية وسائر دول الخليج. كما قمنا بتوطيد علاقات التعاون مع الشقيقة سوريا من خلال التوقيع على اتفاقية بين حكومتينا لإنشاء لجنة عليا لبنانية – سورية مشتركة. إلا أن هذه الآفاق الجديدة التي فتحنا لن تعطي ثمارها كاملة إن لم ننجح في توطيد الأمن والاستقرار في بلادنا. وأكرر وبصراحة تامة أنه لا استقرار مستداماً من دون بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها بقواها الذاتية وحدها، وحصر قرار الحرب والسلم بالدولة دون سواها. وهذا ما كنا قد التزمنا به في بياننا الوزاري، ونعود اليوم أمامكم لنؤكد عهدنا بتحقيقه. وفي هذا السياق، عملنا على تعزيز قدرات قواتنا المسلحة وباشرنا تحسين أوضاع أفرادها، ونعمل مع شركائنا العرب والدوليين على تأمين المزيد من الدعم لها. وأنتهز هذه المناسبة لأتوجه من هنا بأكبر تحية إلى جيشنا الذي يوسّع اليوم انتشاره في الجنوب، ويواكب عودة الأهالي، فيما تعمل سائر مؤسسات الدولة وإداراتها على استعادة حضورها ودورها. ويبقى أنه لا أمن ولا استقرار طالما أن الحرب مستمرة في الجنوب. فموقفنا واضح ولا يقبل المساومة. نريد إنهاء الحرب. وهدفنا انسحاب إسرائيل من كامل الأراضي اللبنانية، والإفراج عن كل أسرانا، وعودة آمنة وكريمة لأهلنا إلى قراهم وبلداتهم، التي نريد إعادة إعمارها”.
تابع:”لهذا الغرض، وبموجب المادة 52 من الدستور، يتولّى اليوم فخامة رئيس الجمهورية وبالاتفاق معي كرئيس للحكومة، المفاوضات مع إسرائيل برعاية الولايات المتحدة، تأكيداً أن الدولة اللبنانية، وحدها دون سواها، هي من يفاوض باسم لبنان. صحيح أن بلدنا يتأثر بمجريات الحرب الدائرة في المنطقة تأثراً كبيراً، إلا أنه ليس ورقة تفاوض بيد الآخرين في مفاوضات يغيب عنها.
ولا يخفى عليكم أن المفاوضات المباشرة مع إسرائيل ليست أمراً سهلاً، وشأنها شأن أيّ مفاوضات، لا تحقق نتائج بالسرعة التي يتوقعها البعض. فلبنان متمسك بسيادته على أراضيه كافة تمسّكاً لا لبس فيه ولا تهاون. والسيادة تقتضي انسحاب إسرائيل من كل الأراضي اللبنانية، كما تقتضي بسط سيطرة الدولة بقواها الذاتية والعمل على حصر السلاح بيدها. وكلكم يعلم أن الإطار الثلاثي الذي اتفق عليه في المفاوضات يشكل مرجعاً في المسار التفاوضي. لكنه ليس اتفاقاً بالمعنى القانوني للكلمة، بل إطار سياسي وبالتأكيد فهو ليس اتفاقية منجزة ليتم عرضها على مجلس الوزراء بهدف إبرامها. غير أن الإطار الثلاثي تضمن سلسلة تدابير تنفيذية، وإن كانت من دون روزنامة، تؤدي إلى انسحاب إسرائيلي تدريجي وانتشار للجيش اللبناني. فالحكم الجدي على هذه المفاوضات لا يتوقف عند مرحلة من مراحلها، بل يكون بنتائجها النهائية. مفهوم أن يكون هنالك من لا يوافق على مضمون هذا الإطار، أو أن يكون لديه ملاحظات على بعض بنوده، أما القول إنه يتضمن التزامات جديدة على لبنان غير متفق عليها، فأمر يثير الاستغراب، لا سيما أن التزام لبنان الرئيسي فيه هو حصر السلاح بيد الدولة. وهذا لا جديد فيه، فقد التزمت به حكومتنا في بيانها الوزاري، ومنحتموها الثقة على أساسه. وهو اساساً في صلب اتفاق الطائف، كما أنه وارد في اتفاق وقف الأعمال العدائية الذي تفاوضت عليه الحكومة السابقة عام 2024. إذاً، المسألة ليست أن هناك من يطلب من لبنان اليوم التزاماً لم يسبق أن التزمه. المسألة هي كيف نحقق الأهداف التي نريدها جميعاً. وأقولها بوضوح: أنا لست هاوياً للتفاوض لمجرّد التفاوض، ولا أخال أن أحداً من بين أعضاء الحكومة يهوى ذلك. لكن مسؤولية الدولة أن تختار الطريق الأقل كلفة على اللبنانيين لتحقيق أهدافها. فالتفاوض بحد ذاته ليس تنازلاً عن الحقوق، بل وسيلة لاستعادتها بالطرق الديبلوماسية”.
ختم: ” أشكركم، دولة الرئيس، كما أشكر السادة النواب الكرام على حسن إصغائكم. بدورنا، أنا وجميع أعضاء الحكومة، سنصغي باهتمام إلى مداخلاتكم، ونتطلع إلى نقاش مثمر بيننا لما فيه خير لبنان ومستقبل أفضل لكل أبنائه.عشتم وعاش لبنان”.
بوصعب: وقال نائب رئيس مجلس النواب الياس بو صعب في جلسة المناقشة العامة للحكومة: “لم نفهم حتى اللحظة ما هو اتفاق الاطار ونتمنى من رئيس الحكومة أن يشرح لنا ما هو وما المتوقع تحقيقه منه”، ولفت إلى أن “التكهنات والكلام الذي نقل في الإعلام عن انقسامات وردود ليس بريئًا إنّما محضر له”.
حمدان: وقال النائب فراس حمدان من مجلس النواب: “اطلقنا نداء للحفاظ على النبطية لأن الناس خائفة من التفجير والتهجير والاحتلال”.أضاف:” لم نعد نحتمل المزيد من المزايدات وصلب المشكلة هو بالصواريخ الستة التي أُطلقت والارتهان لأجندة الخارج وباحتلال 500 كيلومتر مربع من أراضينا”. تابع:”نحن لا نطلب منكم أن تسلّموا المناطق للعدو بل نطلب منكم أن تسلّموا قرار البلد للدولة التي أنتم جزء منها”.
ابو الحسن: و سجل النائب هادي ابو الحسن من مجلس النواب “عدم الموافقة على اتفاق الاطار لانه اغرقنا بالتفاصيل ونحن امام مأزق كبير نتيجة عقم المفاوضات ونريد تفاوضا يضمن الحقوق ويعيدها كاملة”، واعتبر أن “المطلوب توحيد الموقف الوطني واعادة النظر في الاتفاق ورسم سياسة تفاوضية واضحة”. ورأى أنه ” لا مكان بعد اليوم للمساومة في حصر السلاح بيد الدولة وحدها، ونطالب اصدقاء لبنان بدعم للجيش للقيام بالمهام الموكلة اليه”، لافتا إلى أن “حماية لبنان والحفاظ عليه تكون بالعودة إلى الثوابت التي نصّت عليها وثيقة الوافق الوطني والدستور ولا خلاص إلّا من خلال بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها وتكريس حصرية العودة لها بالقرارات”.
باسيل: وتوجه رئيس “التيار الوطني الحر” النائب جبران باسيل، في كلمة ألقاها في مجلس النواب خلال جلسة المساءلة، إلى رئيس الحكومة بالقول إن “حكومتكم فهي حكومة المحاور، وحكومة الفتنة، وحكومة الاستسلام، وحكومة العتمة، وحكومة الضرائب، وحكومة المولدات، وحكومة الودائع المحتجزة. إنها حكومة الوعود بلا نتائج، حكومة لا إصلاح ولا إنقاذ، ويمكن أن يصح عليها وصف: الإنقاذ من الإصلاح”.
وقال: “إذا أردتم المقارنة فتجرأوا وقارنوا: الخطط بالخطط، والمشاريع بالمشاريع، والنتائج بالنتائج. قارنوا إنجازنا بعدم إنجازكم، وخططنا بغياب خططكم، وأخبروا اللبنانيين: ماذا فعلتم؟ ما هي مشاريعكم؟ ماذا تغير في حياة الناس؟ وإذا كنتم لا تستطيعون أن تحكموا، فلا تطلبوا من اللبنانيين أن يستمروا في دفع ثمن بقائكم”.
وأضاف: “وعدتم بالحياد فأصبحتم حكومة المحاور. وعدتم بالسيادة فأصبحتم حكومة الخضوع للخارج. والحياد ليس أن نستبدل محوراً بمحور، والسيادة ليست أن نستبدل وصياً بوصي. وعدتم بحماية السلم الأهلي، ففتحتم باب الفتنة مرة في ملف السلاح ومرة في ملف العفو. وعدتم بحصرية السلاح، فأين هي؟ وبدلاً من أن تكون مشروع توافق وطني، كلّفتم الاحتلال بها. ووعدتم بالإصلاح، فأين هو؟ الإصلاح ليس تمنيات بل نتائج. لا خطة ولا برنامج، بل وعود بلا نتائج”.
وجودنا السابق في السلطة لا يسقط حقنا في المعارضة
وأوضح باسيل: “اجتماعنا اليوم في جلسة مساءلة للحكومة يأتي انطلاقاً من المبادئ الديمقراطية والأصول في الرقابة والمعارضة، إذ ينص النظام الداخلي على عقد جلسة مساءلة كل ثلاث جلسات تشريعية، فيما مرّت خمس جلسات، كما أننا، كنواب معارضة، وجّهنا ثلاثة كتب وطلبات في هذا الإطار، انطلاقاً من أن دور مجلس النواب هو مراقبة الحكومة ومحاسبتها، وليس التشريع فقط”. وقال: “لا حاجة إلى التخيّلات ونظريات المؤامرة. نحن معارضة مسؤولة ونعرف ما يسمح به وضع البلد.
وشدد باسيل على أن “وجودنا في السلطة سابقاً لا ينزع عنا حق المعارضة لاحقاً”، معتبراً أن «هناك من يريد ابتكار استثناء عجيب، مفاده أن من شارك في الحكم يوماً يُحرم من حق النقد والمساءلة. وهذا تقدير قاصر يحوّل المعارضة إلى بدعة لا يحق ممارستها إلا لمن بقي خارج المؤسسات”.
وأضاف: “بُني لسنوات خطاب ضد التيار يتهمه بالفساد وسوء الإدارة وبالتفاهم مع حزب الله. في موضوع الفساد، أنتم تحكمون منذ 19 شهراً وتبحثون، والملفات بين أيديكم، فإذا كان لديكم دليل فتوجّهوا به إلى القضاء. وفي سوء الإدارة، قدّموا مشاريعكم إلى الناس وأظهروا إنجازاتكم. أما في التفاهم مع حزب الله، فأنتم اليوم شركاؤه في السلطة، وتتقاسمون معه التعيينات والحصص، وتتحملون معه مسؤولية فشل الحكومة”.
وتابع: “الخلاصة أن السلطة العاجزة عن الدفاع عن إنجازاتها تحتاج إلى خصم تتحدث عنه عندما يتحدث الآخرون عن فشلها”.
وأشار إلى أنه “ما إن أُعلن عن مساءلة الحكومة حتى ارتفعت أصوات، من داخلها، تزايد عليها مسبقاً بانتقادات جوهرية، بعدما اعتبر بعض أفرقاء الحكومة في البداية أنها تمثل انتهاء مرحلة وبداية أخرى، وأنهم فريق سيادي انتصر محوره ووصل إلى الحكم، وكأنهم لم يكونوا في الحكم سابقاً، وأتحفونا بالكلام عن نزاهة الحكومة وتضامنها”.
وسأل: “إذا كان أفرقاء في الحكومة يهاجمونها، ولو من باب الشعبوية، فلماذا يُنكر هذا الحق على المعارضة الحقيقية؟ انقلابكم شعبوي من داخل الحكومة. إما أن تغيّروا من الداخل وإما أن تخرجوا منها، ولكن لم يعد بإمكانكم القول: لم يتركونا نعمل”. وأضاف: “ميزان القوى تغيّر، فلماذا لا تزالون تتحججون بالدولة العميقة؟ لديكم فرصة ودعم استثنائيان، فأنجزوا شيئاً”.
الإنقاذ من الإصلاح”
وأكد باسيل أن “كلامنا مسؤول وليس شعبوياً، وسنظهر الحقائق لا الشعارات، وسنحاسبكم وفق بيانكم الوزاري الذي حمل عنوان الإصلاح والإنقاذ. دلّوني أين الإصلاح ومن أنقذتم؟ لقد أصبح اسمكم: الإنقاذ من الإصلاح”. وقال: “خالفتم بيانكم الوزاري في 56 موضعاً، ولدينا لائحة بها، وهذا هو حكمنا عليكم. أنتم حكومة لم تخطئ فقط في الملفات، بل أخطأت في الإتجاه”. وكشف أن التكتل “وجّه إلى الحكومة 50 سؤالاً ولم يحصل إلا على 14 جواباً، تضمّنت كلاماً إنشائياً ونوايا، وعندما وردت في بعضها أرقام أو وقائع، كانت متناقضة أو خاطئة”.
وأضاف: “أجوبة الحكومة وحدها كافية للدلالة على عجزها. وقد حوّلنا 28 سؤالاً منها إلى استجوابات موزعة على عشرة محاور: المال والاقتصاد، الخارجية والمغتربون، العدل والقضاء، الطاقة والمياه، النازحون، التربية، التعيينات، السلاح، الطائف واللامركزية، وملفات مختلفة”.
وقال إن نواباً من التكتل سيعرضون بعض هذه الاستجوابات، طالباً منحهم الوقت اللازم وفق المادة 73 من النظام الداخلي، فيما سيتناول هو “الأخطار التي تتسبب بها الحكومة نتيجة عدم بذل أي جهد في موضوع الاستراتيجية الدفاعية، وتطبيق اتفاق الطائف، والإصلاح”، والتي قال إنها تفاقمت على ثلاثة مستويات: “الأخطار العسكرية، والأخطار الأمنية، والأخطار الاجتماعية والمعيشية”.
الأخطار العسكرية الخارجية
وقال باسيل إن الحكومة “تسلّمت الحكم في ظل حالة حرب واتفاق لوقف الأعمال العدائية بين إسرائيل وحزب الله، وهو بالتأكيد أفضل بكثير من اتفاقية الإطار التي اعتمدتموها، أقله لأنه مبني على القرارين الدوليين 1701 و1559”.
وأضاف: “إسرائيل لا تحترم اتفاقاً، وحزب الله ليس في وارد تسليم سلاحه. وقد نلتم الثقة على أساس تعهدات، ووعدتم في بيانكم الوزاري بوضع استراتيجية أمن قومي لتنفيذ حصرية السلاح والقرار، ونحن معكم في ذلك. لكنكم لم تعدّوا مسودة واحدة، ولم تؤلفوا لجنة واحدة، ولم تعقدوا اجتماعاً واحداً”.
وتابع: “في المقابل، أقررتم ورقة أتتكم من الخارج، وكانت إعلاناً عن دخول لبنان في محور وعدم التزامه سياسة التحييد، واتخذتم قرارات في الحكومة حول حصرية السلاح، ونحن معها شرط أن تُنفّذ في مسار داخلي ومن دون حرب داخلية”.
وأضاف: “اتخذتم قرارات ولم تنفذوها، كما حصل في موضوع السفير الإيراني، وهذا عجز عن بسط سلطة الدولة وهيبتها. وبدلاً من التعويض باستراتيجية أمن قومي، عقدتم اتفاقية تنسيق أمني مع إسرائيل تقضي بنزع السلاح بالقوة من دون تأمين انسحاب إسرائيل، بل اعتبرتها إسرائيل غطاء وتكليفاً لها للقيام بالمهمة في ظل عدم قدرة الجيش اللبناني”.
وأكد باسيل: “نحن مع التفاوض مع إسرائيل لوقف الحرب، وكان يجب أن يكون شكل التفاوض ورقة يستخدمها لبنان لتحقيق مقابل. نحن مع التفاوض لأن سلاح حزب الله لم يعد قادراً على وقف الحرب وحماية لبنان، لكننا نريد تفاوضاً لوقفها لا غطاء لاستمرارها”.
وتابع: “نحن مع أي اتفاق مع إسرائيل يحقق مصالح لبنان في السيادة والحقوق. نحن مع اتفاق الهدنة، ومع اتفاق جديد ينقلنا إلى حالة عدم اعتداء، وصولاً إلى اتفاق سلام، وهذا ما قلناه منذ عام 2017”.
وأضاف: “نريد سلاماً لا استسلاماً، سلام الوطنيين لا المطواعين، سلام الشجعان لا سلام الجبناء. نحن اليوم أمام ترانسفير جديد”.
وأوضح أن “واجبنا الرقابي كنواب دفعنا إلى السؤال عن ملحق أمني سري للاتفاق، وهو مكمّل له، ومن حقنا الاطلاع عليه لأن له التزامات على الدولة اللبنانية ومترتبات تحصل على الأراضي اللبنانية”.
وقال: “موقفنا إيجابي، ومن باب الرغبة في تحصين الموقف اللبناني، ويمكن الاستفادة منا، لكنه يبقى متحفظاً إلى حين حصولنا رسمياً على الملحق. لذلك وجّهنا كتاباً إلى رئيس مجلس النواب يتضمن سؤالاً وطلباً إلى الحكومة لتزويدنا بنسخة رسمية، لكي نبني موقفنا استناداً إلى مضمونه، ونحدد ما إذا كان يتطلب موافقة مجلس النواب، خصوصاً أن لدينا اتفاق الهدنة المقر أصولاً من مؤسساتنا الدستورية والمستند إلى قرار أممي، ولدينا القرارات الدولية التي لا يجوز التنازل عنها، كما لا يجوز الخروج من المبادرة العربية أو التخلي عن دعم الدول الصديقة”.
الحرب مستمرة على لبنان
وقال باسيل: “في هذا الوقت، الحرب مستمرة على لبنان، وانتخابات نتنياهو تساعد على استمرارها من دون أي رادع، فيما حزب الله عاجز عن إيقافها”. وتوجه إلى حزب الله بالقول: “عليه أن يسأل نفسه كيف نوقف المزيد من الدمار والاحتلال، وهل لم تكن تلال علي الطاهر كافية لإعطاء الجواب، مع وجوب تسليمها للجيش اللبناني بدلاً من استعطاء الدولة اللبنانية حالياً لاستلامها؟”.
كما توجه إلى الدولة اللبنانية قائلاً: “يجب الحفاظ على الكرامة الوطنية من دون المزيد من الانصياع للاحتلال. ألا تجدون أنه من المعيب مجرد قبول فكرة تسليم إسرائيل رفات مواطنين لبنانيين يهود قُتلوا خلال الحرب اللبنانية؟ لبنان بلد التعدد، والطائفة اليهودية إحدى مكوناته، ولا يجوز التعامل معها كأنها فصيل إسرائيلي”.
وأشار إلى “اهتمامنا بترميم معبد أبو جميل، ومتابعتنا عندما كنا في وزارة الخارجية عام 2018 موضوع حماية أرض في صيدا تضم 303 مدافن لليهود”، مؤكداً أنه “لا يجوز المس بقدسية الموتى وحرمة رفاتهم”.
ثلاثة تنبيهات للحكومة
وقال باسيل: “أريد أن أوجّه تنبيهاً واضحاً ومشفراً في الوقت نفسه إلى الحكومة في ثلاثة مواضيع”.
أولاً، “نحن مع حصرية السلاح بالكامل بيد الدولة بعد فشل حزب الله في الدفاع عن لبنان، ولكن لا يجوز ولن ينجح نزع السلاح استقواءً بالخارج. تجارب التاريخ معروفة: إياكم والاستقواء، وإياكم والإهانة، وإياكم والتضحية بمكوّن أساسي. لن تنجحوا. غيّروا المسار واذهبوا إلى استراتيجية أمن قومي”.
ثانياً، “نحن مع الحفاظ على أفضل العلاقات مع الخليج وعدم قطع العلاقة مع إيران. إياكم والدخول في الصراع الخليجي–الإيراني، وإلا سيكون لبنان ورقة فداء في هذا الصراع”.
وأضاف: “إيران تستخدمنا ساحة، والخليج لن يدفع ثمن تدمير حزب الله إذا لم تكمل واشنطن وإسرائيل المهمة، ولن يفجّر مشروع تهدئة مع طهران بسبب بلد يمكن أن يشطبوه من حساباتهم ومن أي مقايضة بسبب عجز الدولة فيه وعدم إيفائها بالتزاماتها. عندها سيتم التعامل معنا كأضرار جانبية، لأننا لسنا أهم من مضيق هرمز ولا من اندلاع حرب إقليمية ولا من ميزانيات دولهم”.
ثالثاً، “نحن مع أفضل العلاقات مع سوريا، ولكن إياكم والتعامل معها كوصي جديد على لبنان”.
وقال: “الرئيس الأميركي عرض مراراً على الرئيس السوري التدخل في لبنان، ومن عادة الجمهوريين تسليم لبنان لسوريا. لقد لطف الله حتى الآن بأن السوري رفض، وهناك في المنطقة من يساعد على ذلك، ولكن إلى متى سيستمر الرفض؟ ابنوا منذ الآن علاقات ندية وسوية مع سوريا”.
أخطار الفتنة الداخلية
وفي الملف السوري، شدد باسيل على وجوب “مقاربته بخلفية وطنية لا طائفية، بصرف النظر عمن يحكم سوريا، لأن مصلحة جميع اللبنانيين أن تكون لنا علاقة جيدة معها، وهذه عبرة التاريخ”.
وأضاف: “لا يجب أن يكون النظام السوري امتداداً لأي طائفة في لبنان ولا العكس. هذه مصلحة وطنية وهكذا يجب أن تكون سياسة الحكومة، وإلا أصبح الموضوع السوري سبباً لانقسام داخلي في لبنان”.
وقال إن العلاقات “يجب أن تكون سوية، ويجب تفهم المطالب السورية إذا كانت محقة، ولكن على السوريين أيضاً تفهم مطالبنا”.
وانتقد ما وصفه بعجز الحكومة عن مقاربة ملف النازحين، قائلاً: “الحكومة تصدق عندما تقول إن خطتها لإعادة السوريين أعادت فقط 30 ألفاً، وتكذب عندما تقول إن 87 في المئة من السوريين عادوا. الأرقام الصادرة عن المؤسسات الإحصائية وعن مؤسسة رسمية لبنانية تؤكد أن عددهم يتجاوز المليونين. يجب أن تكون لديكم سياسة لعودتهم، بل خطة لمشاركة اللبنانيين في عملية إعادة إعمار سوريا”.
وتوجه إلى رئيس الحكومة قائلاً: “لا يجوز أن تعطي تعليمات لتسهيل دخول السوريين من دون أوراق. مبدأ المعاملة بالمثل، وأنت الدبلوماسي العريق، مبدأ أساسي في التعامل بين الدول، وحتى إذا تم الإخلال به أحياناً بسبب أحجام الدول ومصالحها، فلا يجوز إطاحته بالكامل”.
قانون العفو والموقوفون
وقال باسيل إن “غياب هذا المبدأ جعلكم تسلّمون سوريا الموقوفين لدينا من دون أي مقابل، وتسبب بمشكلة في قانون العفو الذي أخذ طابعاً طائفياً، فأصبح لكل فريق مطلبه: السنة يريدون الموقوفين الإسلاميين، والشيعة يريدون تجار المخدرات، وبعض المسيحيين يريدون المبعدين إلى إسرائيل. هل هكذا تعالج الأمور؟”.
وأضاف أن المسألة “كان يمكن حلها بالقانون الذي تقدمنا به في كانون الأول 2025، والذي ينص على مدة توقيف بحد أقصى سنتين من دون محاكمة للمتهمين بجرائم إرهاب، وعندها كان جميع الإسلاميين المظلومين قد خرجوا”.
وتابع: “حوّلتم الموضوع إلى قضية طائفية واتهمتمونا جزافاً بأننا ضد خروجهم، فيما تعلمون من نقاشاتنا الداخلية أننا ضد إعفاء المجرمين فقط. ووعدتم، يا وزير العدل، بفتح كل الملفات، فإذا بكم تغلقونها كلها”.
وقال: “أدخلتم القضاء في مشكلة قانون غير مقروء ولا يمكن تطبيقه كما هو. تفضلوا، أمام جميع اللبنانيين، لنُخرج المظلومين باستثناء قتلة الجيش، من خلال قانون عفو محدود يشمل كل من لم تتم محاكمته، ومعاقبة كل قاضٍ يترك موقوفاً سنتين من دون محاكمة. عندها سينجز جميع القضاة ملفاتهم في الوقت اللازم، ونعالج في الوقت نفسه اكتظاظ السجون وحقوق الإنسان”.
وشدد على أنه “لا يستطيع أحد وضع الجيش في مواجهة مع السنة، فهم خزانه البشري، ومشكلة الجيش هي مع كل من يعتدي عليه من أي طائفة كان، وهؤلاء كانوا من مختلف الطوائف في لبنان”.
وأضاف: “ولا تضعوا الجيش في مواجهة مع الشيعة. هذه مشكلة سياسية على الحكومة حلها بتوافق سياسي، وعندها ينفذ الجيش، وإلا نكون أمام فتنة داخلية”.
الطائف واللامركزية والشراكة
وأكد باسيل أن “منع الانقسام الداخلي يتطلب أيضاً تطبيق اتفاق الطائف”، سائلاً الحكومة: “وعدتم بتحقيق اللامركزية، فهل عقدتم اجتماعاً واحداً بهذا الخصوص؟ بالتأكيد لا”.
وسأل: “ماذا فعلتم بالتوازن في الإدارة؟ الجميع يعرف النقص المسيحي في الإدارة، وأنتم تساهمون من خلال تعييناتكم في زيادته بدلاً من معالجته. في أيامنا ارتفعت المشاركة المسيحية في الإدارة من 24.5 في المئة إلى 35.5 في المئة، واليوم عادت إلى التراجع. ومراسيم استعادة الجنسية لا توقعونها”.
وأضاف: “ماذا فعلتم بالشراكة في الحكم؟ ألّفتم حكومة على أساس أنها حكومة تكنوقراط لا أحزاب فيها، وفي النهاية ظهرت حصص جميع الأحزاب باستثناء الأحزاب المسيحية التي افتقدت تمثيلها”.
وتابع: “نسمع اليوم من وزرائها من يقول إننا فئة B، وآخر يقول فئة C، وثالث حوّلتموه إلى مدير للإدارة في وزارة سيادية مثل الخارجية، وتعتبرون اصطحابه إلى الأمم المتحدة منّة عليه. الأمم المتحدة هي ملعب وزير الخارجية، فهو الحاضر الدائم، فيما رئيس الجمهورية أو رئيس الحكومة زائران موسميان. وزير الخارجية شريك في وضع السياسة الخارجية وليس منفذاً إدارياً في الوزارة، وهذا بغض النظر عن تقصيره في القيام بواجباته”.
وقال: “كان السوريون وبعض اللبنانيين سبب إحباط وتهميش المسيحيين بين عامي 1990 و2005، أما اليوم فبعض المسيحيين في السلطة هم وراء هذا التهميش بسبب قبولهم به”.
وأشار إلى أن التيار “وضع ورقة لحماية لبنان من أي فتنة داخلية من خلال تعزيز وحدته الداخلية، وقمنا بجولة بدأناها برئيس الجمهورية ورئيس الحكومة، ودعونا إلى حوار جدي بين اللبنانيين حول ورقة لبنانية تحصر القرار والسلاح بيد الدولة، وتحفظ في الوقت نفسه السيادة وتحمي لبنان، لكنكم رفضتم”.
الأخطار الاجتماعية والمعيشية
وفي الملف الاجتماعي والمعيشي، قال باسيل إن “الدول التي تكون في حالة حرب تعتمد اقتصاد الحرب وتضع سياسات لتأمين صمود الناس، أما سياسة الحكومة عندنا فهي ضرب صمود الناس بالضرائب”.
وأضاف: “الحل السهل عند هذه الحكومة هو جيب المواطن. كلما احتجتم إلى إيرادات فرضتم ضريبة، وكلما عجزتم عن حل مشكلة فرضتم رسماً، وكلما فشلتم في إنتاج المال أخذتموه من الناس. هذه حكومة الضرائب، وهي تتخبط حتى في فرضها”.
وسأل: “كم مرة أعددتم مرسوم النفايات؟ ثلاث مرات؟ سنطعن فيه لأنه مخالف للقانون. وكم مرة جبيتم ضرائب بحجة دفع مستحقات المتقاعدين والعسكريين، ثم عادوا إلى الإضراب؟ أين تذهب الأموال؟”.
وأضاف: “صفيحة البنزين ارتفعت من نحو 14 أو 15 دولاراً في أيامنا إلى 29.5 دولاراً الآن، فيما كان سعر النفط العالمي في أيامنا أعلى”.
أموال المودعين والكهرباء
وسأل باسيل: “أين أموال المودعين؟ لا ترموا المسؤولية على المجلس. لديكم الأكثرية التي تدعمكم، فأقرّوا القانون. أين قانون استعادة الأموال المحوّلة إلى الخارج، والأموال المنهوبة والمسروقة؟ وعدتم باستكمال التدقيق الجنائي في مصرف لبنان، فأين أصبح؟”.
وأضاف: “ذهبتم لإجراء تدقيق جنائي في ملف البواخر! ونحن سعداء بالتدقيق لأننا سنرى إلى أين ستصلون به، وستظهرون الحقيقة للناس. القضاء قال كلمته في ملف البواخر، لكنكم تريدون تبرير فشلكم في الكهرباء بإلقاء اللوم علينا وفتح ملفات لإلهاء الناس بها”.
وتوجّه باسيل إلى وزير الطاقة والمياه جو الصدي قائلاً: “أنت مستشار طوال حياتك ولا تعرف الفرق؟ البواخر أرخص. أنتم تكذبون على الناس عندما تقولون لهم إنكم توفرون عليهم. إذا اشتريتم الكهرباء من الباخرة، توفرون اليوم 360 مليون دولار على الخزينة”.
وتابع: “في الكهرباء، تسلّمتم تعرفة كهرباء من الوزير وليد فياض تسمح لكم بتحقيق التوازن المالي وعدم دعم الكهرباء، ولكن إذا لم تشغّلوا المعامل، فكيف ستقومون بالجباية ويصبح لديكم المال؟”.
وأضاف: “أنتم تقومون عن قصد بسياسة كسر وإفلاس كهرباء الدولة لكي تقسّموا لبنان إلى مناطق لإنتاج الكهرباء وتُنشئوا مولدات كبيرة. أنتم تكلّفون المواطنين ثلاثة مليارات دولار إضافية سنوياً على معيشتهم. هذا ضرب للاقتصاد وإفقار للناس”.
وتابع: “هذه حكومة العتمة، وسرقة المال من جيوب الناس لصالح أصحاب المولدات. كل كيلوواط/ساعة لا تؤمّنونه من معامل الكهرباء يكلّف المواطن 55 سنتاً بدلاً من 27 سنتاً، أي نحو الضعف. لصالح من هذه السياسة؟ ثم تريدون قطع الشمس عن الناس بهذا القرار الذي اتخذتموه بشأن الألواح الشمسية، وإذا كنت قد استدركته، دولة الرئيس، فهذا دليل إضافي على التخبط وعلى عدم قيام الهيئة الناظمة للكهرباء بعملها بسبب القانون والتخبط في الصلاحيات”.
وفي ملف المياه، قال: “مرّت موازنتان والوزير لديه ملايين الدولارات ولا يصرفها على السدود، ويقول إنه يدرسها مع لجنة دولية. يجب محاسبته على الإخلال الوظيفي. لديه موازنات لا يصرفها بالنكد السياسي حتى لا يقال إنه يستكمل سدوداً بدأناها نحن. وهنا أيضاً تدقيق جنائي لتبرير عدم التنفيذ”.
وفي ملف النفط، قال: “تم التنازل في التنقيب والمسوحات الجيولوجية عن حقوق لبنان في الغاز لصالح شركة أجنبية لمدة ست سنوات، من دون شروط ولا مقابل. لماذا لا تبدأون بالتنقيب في البر؟ نحن قدمنا مشروع قانون للتنقيب في البر سنة 2014. كل المنطقة تبحث عن أماكن للتنقيب والإمداد بعيداً عن المضائق والمعابر بسبب أزمة هرمز. افعلوا شيئاً”.
الموازنة وإدارة الأزمة
واعتبر باسيل أن “الموازنة هي الدليل على أن الحكومة تدير الأزمة ولا تعالجها»، قائلاً: «هناك تخبط في كل القطاعات. أين نبدأ؟ بالتربية؟ طلاب لبنان لم يتعرضوا لما يتعرضون له اليوم. لا مشروع ولا خطة ولا برنامج في أي قطاع”. وأضاف: “لا قطع حساب، ولا إصلاح، ولا معالجة للدين، ولا حل للفجوة المالية، ولا رؤية للاستثمار والنمو. أبقيتم الدولة ماكينة إنفاق وجباية، ووضعتم العبء على المواطن من خلال الضرائب غير المباشرة”.
الثقة بالحكومة
وختم باسيل متوجهاً إلى رئيس الحكومة: “دولة الرئيس، البيان الوزاري ليس نصاً أدبياً يُقرأ يوم نيل الثقة، بل هو عقد بينكم وبين النواب واللبنانيين، وأنتم أخللتم بهذا العقد”. وختم: “نحن من جهتنا سنحتفظ بحقنا في طرح الثقة بكم من عدمها في نهاية الجلسة، فقط لنفضح المعارضات الوهمية من داخلكم”.
عزالدين: واعتبرت النائبة عناية عز الدين من مجلس النواب أن “سرعة استجابة الحكومة لإيواء النازحين لم تكن على المستوى المطلوب”، وقالت: “لا يمكن إدارة أزمة بهذا الحجم بالطريقة التي تمت فيها”.واعتبرت أنه “لا يكفي أن نحمي الطفل بل أن نساعده في استعادة حياته ونحن بحاجة إلى إجراءات استثنائية في ظلّ الوضع الراهن لتأمين عودة آمنة للطلاب في المدارس”. وسألت عن خطط الوزارة لنتائج العدوان اجتماعيًا وديموغرافيًا.
عدوان: ووجّه النائب جورج عدوان خلال جلسة مساءلة الحكومة في مجلس النواب، أسئلة إلى رئيس الحكومة نواف سلام، متناولاً موضوع حصر السلاح بيد الدولة. وقال عدوان لسلام: “لديّ أسئلة مهمة، كيف تتجرأ أنت وحكومتك على حصر السلاح؟ هذا غير مقبول، ويجب مساءلتك عن هذا الموضوع، لأن من سبقك لم يقم بذلك”. كما سأل عدوان رئيس الحكومة: “كيف تتجرأ على السكوت عما حصل مع وزير الخارجية؟”.
وقال: “يمكن أن يكون حسابك عند البعض عسيراً، لكن اللبنانيين يطالبونك بالاستمرار بما تقوم به”.
مخزومي: قال النائب فؤاد مخزومي خلال جلسة مناقشة ومساءلة الحكومة: “نناقش الثقة بالحكومة، فيما أكثر من ثلاثمئة ألف لبناني لا يزالون نازحين، ينتظرون العودة إلى بيوت قد لا يجدونها. هذه المأساة لم تكن قدرا محتوما، بل كانت نتيجة مباشرة لسلاح حزب الله واحتكاره قرار الحرب والسلم وارتهانه لإيران، إذ يجر لبنان مرارا إلى حروب لم يقررها اللبنانيون، فيما يدفعون وحدهم أثمانها”.
أضاف: “إننا ندين الاحتلال والاعتداءات الإسرائيلية وهدم المنازل، ونطالب بوقفها وبالانسحاب الكامل من الأراضي اللبنانية، بالتوازي مع نزع الجيش سلاح حزب الله وسائر الميليشيات على كامل الأراضي اللبنانية، ضمن جدول زمني واضح وآليات تحقّق وتضمن تنفيذ الالتزامين وبسط سلطة الدولة”.
وتابع: “لقد منحنا هذه الحكومة الثقة مرتين، ونجددها اليوم، لأنها أعادت الأمل واتخذت قرارات جريئة لاستعادة قرار الدولة. لكن الثقة تتطلب تنفيذا: حصر السلاح، وعودة النازحين، والإعمار، واستعادة الودائع والمحاسبة، ضمن مسارات متوازية للسيادة والإصلاح والعدالة. ونؤكد أن استكمال تنفيذ اتفاق الطائف، وفي مقدمته حل جميع الميليشيات وبسط سلطة الدولة بقواها الشرعية على كامل أراضيها، ليس مطلبا سياسيا لفريق دون آخر، بل التزام وطني ودستوري لا تكتمل من دونه سيادة لبنان”.
وقال مخزومي: “نطالب الجيش بحماية الحدود ومواجهة الإرهاب وضبط الأمن والتهريب. فهل أمنا له التجهيز والتمويل والعيش الكريم للعسكري وعائلته؟ نطالب وزارتي الدفاع والمالية وقيادة الجيش بكشف سنوي مقارن للأعوام ٢٠١٦ إلى ٢٠٢٥، يحدد الاحتياجات والاعتمادات المطلوبة والمقرّة والإنفاق الفعلي والمساعدات والفجوة التمويلية. نطالب قيادة الجيش بالتنفيذ الحازم لمقررات مجلس الوزراء في ٥ و٧ آب ٢٠٢٥ و٢ آذار ٢٠٢٦، بما يشمل شمال الليطاني، وإنفاذ حظر نشاطات حزب الله العسكرية والأمنية بالتنسيق مع الأجهزة المختصة، وإلزامه وسائر المجموعات بتسليم السلاح دون استثناء، ضمن مهل وتقارير حكومية دورية. تأمين الإمكانات والتنفيذ متلازمان”.
أضاف: “في بيروت، لم يُنفذ مطلبنا بإعلان العاصمة خالية من السلاح غير الشرعي. وما جرى في برج أبي حيدر يؤكد ضرورة وضع خطة محدّدة المهل لانتشار الجيش وقوى الأمن، ونقاط ثابتة عند الحاجة، ومصادرة السلاح”.
وتابع: “إننا ندعم تنفيذ جميع التزامات الاتفاق الإطاري الثلاثي مع الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل في ٢٦ حزيران ٢٠٢٦، بجدول زمني ومتابعة وتحقّق يضمن التزام الجميع، وحصرية السلاح وقرار الحرب والسلم، والانسحاب الإسرائيلي الكامل، ووقف الاعتداءات والعودة الآمنة لأهلنا. ونصر على صندوق للإعمار والتنمية يبدأ فور تسلّم الجيش الأمن في كل منطقة تجريبية، فترافقه مؤسسات الدولة لترميم المنازل والبنى التحتية، وإعادة الخدمات، ودعم المؤسسات الصغيرة والزراعة والصناعة، وجذب الاستثمار وخلق فرص العمل. على أن يخضع الصندوق لشفافية ورقابة مستقلة، وتصل موارده إلى المستحقين عبر المؤسسات الشرعية، بعيداً عن المحسوبيات. وتشمل التنمية جميع المناطق، مع إطلاق المشاريع الآن في الشمال، ولا سيما عكار، والبقاع وسائر المناطق المحرومة، لتثبيت الشباب في أرضهم”.
وقال: “ماليا، نطالب بقانون عادل وشفاف للفجوة المالية يحدد الخسائر والمسؤوليات ويوزع الأعباء وفق المعايير الدولية، دون تحميل المودعين مجددا أخطاء الدولة ومصرف لبنان والمصارف. وبخطة لاستعادة الودائع تحمي صغار المودعين وتحدد المهل والتمويل، وإعادة هيكلة المصارف بتقييم مستقل ورسملة ومعالجة للتعثّر، لاستعادة الثقة وتمويل الاقتصاد”.
أضاف: “نطالب باستكمال القوانين والإصلاحات لبرنامج قابل للتنفيذ مع صندوق النقد الدولي IMF، ضمن رؤية تحمي المودعين، وتضبط الإنفاق. ونطالب بسياسة ضريبية عادلة ومتوازنة تراعي قدرة المواطنين والمؤسسات على الدفع وتحفّز الاستثمار والإنتاج. لا يجوز أن تبقى زيادة الضرائب الخيار الأسهل”.
وتابع: “قضائيا، نطالب باستقلال فعلي، ونطالب بإعادة هيكلة المحكمة العسكرية التي خضعت لنفوذ سياسي، وأُحيل إليها مدنيون باتهامات كيدية. المطلوب حصر اختصاصها بالعسكريين والأمنيين في الجرائم المرتبطة حصرا بوظائفهم، ونقل المدنيين نهائيا إلى القضاء العدلي، نريد إصلاحا يمنع الظلم، فلا يبقى العفو العام علاجا لتراكمه”.
واردف: “سنساند السيادة وتمكين الجيش، والإصلاح واستقلال القضاء وحماية المودعين، والإعمار وعودة النازحين. فلا سيادة دون حصرية السلاح، ولا استقرار دون إصلاح وعدالة، ولا ثقة دون تنفيذ ومحاسبة”.
وختم: “إيمانا بلبنان سيد، واقتصاد منتج، وعدالة للجميع، ودولة واحدة وجيش واحد وسلاح واحد وقرار وطني واحد، أعلن دعمي للحكومة وأمنحها ثقتي”.
حسن خليل: واعتبر النائب علي حسن خليل خلال جلسة مساءلة الحكومة أن “أي تفاوض واتفاق يُقاس بالنتيجة وبما أعطى لبنان وبما رتّب عليه”، متوجهاً إلى رئيس الحكومة نواف سلام بالقول: “أنت قلت الآن يا دولة الرئيس إن الاتفاق يخفف الكلفة على اللبنانيين، والسؤال: ما هي الكلفة التي خفّفها؟ هل حصل وقف إطلاق نار حقيقي؟”. وسأل خليل: “أين خُفّفت الكلفة فيما عمليات التجريف والهدم مستمرة وقرى تُمحى عن السجلات؟ وماذا تحقق من عودة الأهالي إلى القرى؟”. وقال:”قد نختلف في السياسة وفي قراءة المخاطر، وقد تبلغ الاختلافات حداً، لكن لا يجوز أن يتحول الاختلاف السياسي إلى قطيعة وإلى تحريض بين اللبنانيين”. وأضاف: “نحن أحوج إلى فتح قنوات الحوار، ولبنان لا يُبنى باستهداف أحد، بل بالشراكة والحوار والدولة ومؤسساتها”.
عزالدين: واكد النائب حسن عز الدين خلال مداخلته في مجلس النواب أن “العدو الإسرائيلي هو أساس بلاء لبنان”، مشيراً إلى أن”السلطة وقّعت اتفاق الإطار بحبر إسرائيلي من دون أن تملك أي ورقة رابحة”.وقال عز الدين : إن “المطلوب من السلطة أن تقدّم أوراق قوتها مسبقاً”، مؤكداً أن “المعادلة الداخلية محكومة بالتفاهم الوطني، وأن الرهان على إضعاف المقاومة خاسر”. وشدد على أن “لبنان لا يُبنى بالإقصاء”،مؤكدا أن “الاستقواء بالخارج ليس سوى وهم، ولبنان لا يُبنى إلا بالتفاهم والتوافق بين جميع مكوّناته”.
ضاهر: وحذّر النائب ميشال ضاهر من “أزمة اجتماعية” في لبنان، معتبراً أن الوضع “من اليوم وحتى نهاية العام لم يعد يُحتمل”، داعياً إلى معالجة أزمة الكهرباء جذرياً وتسليم إدارتها إلى القطاع الخاص.وقال من مجلس النواب : “لبنان لا يمكن أن يستمر بـ21 مليار دولار استيراد و3 مليارات دولار تصدير”، مشدداً على “ضرورة معالجة الخلل الاقتصادي بالتوازي مع إصلاح قطاع الكهرباء”.وأضاف: “اليوم أطلق صرخة لأن الوضع من اليوم حتى نهاية العام لم يعد يُحتمل”، مشيراً إلى أن “وزير الطاقة من أنظف الوزراء، ولكن يجب خصخصة الكهرباء”. وأوضح أن “خصخصة القطاع من شأنها أن تساهم في رفد خزينة الدولة”، قائلاً: “عندها يدخل 600 مليون دولار من الـTVA على الكهرباء إلى خزينة الدولة”. كما أشار ضاهر إلى أن “المشكلة في التهرب الضريبي”، كاشفاً أن “إحدى الشركات عليها مليارا دولار TVA”.
ضو: و وجه النائب مارك ضو تحية الى”فريق التفاوض المباشر الذي يعمل لاسترداد أرضنا في الجنوب”، داعياً الحكومة إلى “تسريع خطواتها في معالجة الملفات الأساسية”. وقال خلال جلسة مساءلة الحكومة في مجلس النواب: “نحمي السلم الأهلي بتنفيذ حصر السلاح، ولا نقبل بعودة لعبة الحوارات التي هي حجة دائمة وعذر لتعطيل قرارات الدولة”. وأضاف: “يجب أن تتحركوا بشكل أسرع في الحكومة، لا أن تطلبوا من الناس أن تصبر أكثر”. وأكد ضو: “دعمت حكومة الرئيس نواف سلام ولا أزال، وأقدّر الخطوات التي قامت بها”.
الموسوي: و سأل النائب إبراهيم الموسوي: “تسألون ماذا فعلت المقاومة؟ ونحن نسأل ماذا فعلت الدولة لتسليح الجيش والدفاع عن الأرض؟”.وأكد أن “المطلوب هو تقديم إجابات واضحة حول أداء الدولة ومسؤولياتها، ولا سيما في ما يتعلق بتسليح الجيش وقدرته على الدفاع عن الأراضي اللبنانية”. وأشار الموسوي خلال جلسة مساءلة الحكومة في مجلس النواب، إلى أنه “في لجنة الإعلام والاتصالات لا مشكلة في الخصخصة والشراكة بين القطاعين العام والخاص”، متسائلاً: “عندما نوجّه أسئلة إلى الدولة ولا نحظى بإجابات، كيف نصلح؟”.
نجاة عون: وأكدت النائبة نجاة عون أن “الجنوب ليس حكراً على أحد، وقرى الجنوب لأهلها وعلينا حمايتهم”، مشددة على أنه “لا يحق لأي حزب أن يحفر أنفاقاً تحت منازل الناس”. ودعت خلال جلسة مساءلة الحكومة في مجلس النواب، إلى” اتخاذ إجراءات تساهم في تسريع إعادة إعمار المناطق المتضررة”، وشددت على “ضرورة حماية الأهالي وتأمين الظروف المناسبة لعودة أبناء الجنوب إلى قراهم، بالتوازي مع توفير مستلزمات إعادة الإعمار”، مطالبة بـ”فتح استيراد الإسمنت وتخفيض الجمارك، من أجل التمكن من إعادة الإعمار”.
اسامة سعد: و تناول النائب أسامة سعد جلسة مساءلة الحكومة قضايا النفايات والمفاوضات الجارية . وأشارإلى أن “150 ألف طن من النفايات تتكدس على كتف مدينة صيدا من دون معالجة، رغم دفع الأموال”، داعياً إلى معالجة هذا الملف الذي ينعكس مباشرة على صحة المواطنين والبيئة. وفي موضوع المفاوضات، اعتبر أن “المفاوض اللبناني خالف النصوص الدستورية واستثنى فريقه من أحكام مقاطعة إسرائيل”، معتبراً أن ذلك “يفرض على مجلس النواب التدخل الفوري”. وتساءل سعد: “ما الذي ستقدمه الحكومة للشهداء من المدنيين والمقاتلين؟ وما هو موقف الحكومة من حق العودة للاجئين الفلسطينيين؟ وهل بحثت قضيتهم في المفاوضات؟ وما مصيرهم؟”. وقال إن “المفاوضات تجري تحت ترهيب السلاح ومنطق سلام القوة”، معتبراً أن “هذه معادلة مفجعة، أن يُستباح الأمن اللبناني فيما إسرائيل في أمن وأمان”.
الحواط: واعتبر النائب زياد الحواط أنّ “مناقشة الحكومة أمر ضروري وحتمي، ويجب أن تكون بشكل دائم”، مشيراً إلى أنّ لديه “الكثير من الملاحظات والأسئلة على عمل الحكومة”. ودعا من مجلس النواب إلى “تكريس المساءلة النيابية للحكومة ومتابعة أدائها بصورة مستمّرة، بما يساهم في معالجة الملفات المطروحة ومحاسبة المسؤولين عن أي تقصير”.
سامي الجميل: وأكد رئيس حزب الكتائب اللبنانية النائب سامي الجميّل في خلال كلمته في جلسة مناقشة الحكومة في مجلس النواب، “أن لبنان يعيش اليوم مرحلة مفصلية بعد عقود من الحروب والاحتلال والهيمنة والسلاح غير الشرعي”، مشدداً على “أن المشكلة الأساسية تكمن في أن اللبنانيين لم يتمكنوا منذ 55 عاماً من بناء دولة فعلية تحميهم وتفرض سيادتها على كامل أراضيها”.
ولفت الجميّل، إلى “أن لبنان انتقل من حرب أهلية استمرت 15 عاماً إلى 15 عاماً من الاحتلال السوري، ثم إلى مرحلة استمرت 15 عاماً أخرى انتقل فيها من حرب إلى حرب، فيما بقي رهينة السلاح غير الشرعي الذي جرّ البلاد إلى حروب متتالية، وصولاً إلى الدمار الذي أصاب الجنوب وسقوط آلاف اللبنانيين”.
وأشار إلى “أن الحكومة الحالية تملك فرصة مختلفة، لأن هناك دولة قائمة ومؤسسات دستورية وجيشاً يسيطر على الجزء الأكبر من الأراضي اللبنانية، وبالتالي فإن المطلوب اليوم هو استكمال بسط سلطة الدولة، لا القبول ببقاء بؤر مسلحة خارجها”.
وتوجّه الجميل إلى رئيس الحكومة نواف سلام : “أنتم أمام خيارين: الأول القبول بالأمر الواقع والخضوع لتضييع الوقت والعراقيل والمزايدات وكل الاعتبارات التي تحول دون التقدم، والثاني هو التنفيذ”.
وحذر من “أن لبنان يقف أمام فرصة أخيرة لبناء الدولة، مؤكداً أن دعم الكتائب للحكومة ينطلق من اعتبارها «آخر فرصة لبناء دولة لبنان”، مضيفاً: “أنا لا أقول لك دولة الرئيس استقل، بل أقول لك احكم. افرض هيبة الدولة والقانون والدستور على الجميع، منا وجر”.
ودقّ الجميّل ناقوس الخطر من المجلس النيابي، محذراً من “أن المجتمع اللبناني يتجه نحو التفكك بعدما فقد اللبنانيون الأمل بمستقبل بلدهم وبالثقة ببعضهم البعض، فيما يهاجر الشباب وتفرغ البلاد من طاقاتها، ويتجه البعض إلى الاحتماء بالخارج أو الرهان على محاور إقليمية”.
وختم محذراً من “أن فشل الحكومة في تنفيذ قراراتها لن يعني مجرد فشل سياسي، بل سيضع لبنان أمام خطر «التفكك والصوملة، بحيث لا تبقى فيه دولة”، مؤكداً “أن قرارات الحكومة يجب أن تُنفّذ، وأن مسؤولية تعطيلها ستكون مسؤولية مباشرة عن تفكك الدولة والمجتمع”.
رفع الجلسة: وقرابة الثالثة رفع بري جلسة مناقشة ومساءلة الحكومة، الى الساعة الحادية عشرة من قبل ظهر يوم غد الأربعاء .
سجال: وكان عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب علي عمار هاجم كلمة الرئيس سلام في مستهل جلسة مجلس النواب، فقاطعته النائبة بولا يعقوبيان متهمة اياه بمخالفة النظام فردّ بكلام عنيف قائلا:”تهذّبي وتأدّبي” ليندلع سجال حادّ بين النائبين عمار الذي قال ان المقاومة باقية وأشرف ريفي الذي قال “إنتو سلّمتوا البلد لإيران، روحوا بالمقاومة عا إيران”، ليردّ عمّار عليه: “صافحت إسرائيل”، في إشارة إلى ريفي. فأخذ الرئيس بري الكلمة مشيرا الى اننا اخترنا المناقشة العام لجلسة اليوم وليست جلسة استجواب او مساءلة والوقت المعطى لكل نائب هو 5 دقائق. وهنا تدخل النائب جبران باسيل قائلا:” نحنا معارضة ونعارض على مدة الـ5 دقائق للكلام خاصة فالنظام يحدد ربع أو نصف ساعة”.



