اخبار لبنانبة

قراءة لمواقف الرئيس نبيه بري في الذكرى 48 لتغييب الامام السيد موسى الصدر واخويه/ بقلم د. طلال حاطوم

حملت كلمة رئيس مجلس النواب اللبناني ورئيس حركة أمل، الرئيس نبيه بري، في الذكرى الـ48 لتغييب الإمام موسى الصدر ورفيقيه (الاثنين 31 آب 2026)، دلالات سياسية ووطنية بارزة اظهرت انعاكس إرث الإمام المغيب على الواقع اللبناني المعقد والتوترات المستمرة.
تتمحور القراءة الاولية لمواقف الرئيس نبيه بري في الخطاب حول عدة أبعاد أساسية وتشكل خارطة طريق سياسية ووطنية حاسمة للتعامل مع المرحلة المصيرية التي يمر بها لبنان.
● البعد الأمني والعسكري: رفض “المنطقة العازلة” و”اتفاق الإطار”.
• مواجهة المخططات الإسرائيلية: شدد الرئيس بري على أن الاستهداف الإسرائيلي الممنهج للبنى التحتية وتدمير القرى والبلدات ليس ضد فصيل معين (كحزب الله أو حركة أمل) أو الطائفة الشيعية بذاتها، بل الهدف الأساسي هو بث الفتنة وضرب صيغة العيش المشترك والوحدة الوطنية التي تمثل النقيض لعنصرية إسرائيل.
• رفض الحزام الأمني أو التجزئة: أكد الرئيس بري بحسم أن جغرافية الجنوب لا تقبل التجزئة (بين شمال الليطاني وجنوبه)، ورفض بشكل قاطع إقامة أي حزام أمني أو منطقة عازلة مهما بلغت التضحيات.
• نعى التفاوض المباشر تحت النار: انتقد “اتفاق الإطار” والملحقات السرية، والذي مارسنا حقنا الديمقراطي في رفضه، وجدد الرئيس بري تحذيره الصارم من التفاوض المباشر مع العدو الإسرائيلي تحت وطأة النار. وأشار إلى أن جولات التفاوض السابقة لم تؤدِ إلا إلى زيادة مساحات الاحتلال، التدمير، وارتفاع عدد الشهداء، مؤكداً أن المخاطر الوجودية لا تعطي الحق لأي أحد بالتصرف تحت عناوين مثل “اتفاق الإطار” أو ملاحق سرية.
● البعد الوطني والمؤسساتي: حصرية الإعمار والتمسك بالطائف
• مسؤولية الدولة والإعمار: أشار الرئيس بري إلى أن إعادة الإعمار في الجنوب هي مسؤولية الدولة اللبنانية بالدرجة الأولى.
• دعم الجيش اللبناني: أبدى رفضاً قاطعاً لأي تشكيك في دور المؤسسة العسكرية (الجيش اللبناني)، معتبراً إياها ركيزة الاستقرار والسيادة.
• التمسك باتفاق الطائف: أعاد الرئيس بري التأكيد على الالتزام بالدستور ووثيقة الوفاق الوطني كإطار جامع لإدارة شؤون البلاد وتجاوز المخاطر الوجودية واستكمال تطبيق بنودها الإصلاحية. وحذر بلهجة شديدة من أي طروحات تدعو إلى الفيدرالية أو التقسيم، واصفاً إياها بأنها “مغامرة تهدد وجود لبنان” ولا تتوافق مع الدستور.
● المقاضاة القانونية للاحتلال: أكد تمسك لبنان بحقه الكامل في مقاضاة إسرائيل دولياً على عدوانها وجرائمها المتمادية بحق المدنيين والبنى التحتية.

● ثوابت قضية الإمام موسى الصدر
قضية وطنية عابرة للمساومات: جدد الرئيس بري التمسك بالعقيدة المبدئية لحركة أمل بأن قضية الإمام الصدر واخويه هي قضية وطنية وإنسانية غير قابلة للمساومة، أو المقايضة، أو التسوية، ولا تسقط بمرور الزمن.
● البعد الاجتماعي والتضامني
• تحية الحاضنة الشعبية والأشقاء: وجه الرئيس بري تحية اعتزاز وتقدير لكافة اللبنانيين في مختلف المناطق الذين فتحوا منازلهم ومرافقهم لاستقبال وإيواء النازحين من الجنوب، مثمناً في الوقت ذاته مواقف الدول الشقيقة التي وقفت ولا تزال إلى جانب لبنان لتجاوز هذه المرحلة المصيرية.
خلاصة الخطاب:
يأتي خطاب الرئيس نبيه بري ليعيد رسم الخطوط الحمر اللبنانية في ذروة التصعيد العسكري؛ مرسخاً معادلة أن المقاربة الوطنية الجامعة والابتعاد عن الحسابات الطائفية والمناطقية هي السلاح الحقيقي والوحيد لحماية لبنان والدفاع عن أرضه في مواجهة الضغوط العسكرية والسياسية، مستنداً إلى عقيدة الإمام موسى الصدر بأن “الوحدة الوطنية هي أفضل وجوه الحرب مع إسرائيل”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى