الإنتشار اللبناني

المفتي شريفة: لبنان لا يحمى بالتفرقة ولا يبنى بالتخوين ولا يقوى بإضعاف مؤسساته

إعتبر إمام مسجد الصفا المفتي الشيخ حسن شريفة، خلال إلقائه خطبة الجمعة، أن “الوطن اليوم بحاجة إلى فسحة أمل، وإلى مناسبة تحمل بعدا دينيا وأخلاقيا وإنسانيا، تعيد إلى اللبنانيين شيئا من الفرح والطمأنينة، وتفتح أمامهم أبواب الرجاء في ظل ما يمر به لبنان من أزمات وعدوان”.

وقال:”نهنئ اللبنانيين عموما والمسلمين خصوصا بالمولد النبوي الشريف، ونعتبره مناسبة للحمة والمحبة وتعزيز أواصر الوحدة بين أبناء هذا الوطن. فالنبي محمد أرسل رحمة للعالمين، وكان رحمة للكون، للبشر والحجر، ولكل ما في هذه الحياة. ومن هنا، فإن الاحتفال بمولده ليس مجرد مناسبة دينية، بل هو استحضار لقيم الرحمة والمحبة والأخلاق والوحدة التي يحتاج إليها وطننا اليوم أكثر من أي وقت مضى”.

وتابع:”ما ينغص فرحتنا بهذه المناسبة العظيمة أننا ابتلينا بعدو لا يرحم بشرا ولا حجرا، يقتل ويدمر ويسعى إلى زرع الخوف والفرقة في بلادنا. وما ينغص فرحتنا أيضا استمرار جريمة إخفاء الإمام السيد موسى الصدر ورفيقيه، هذه القضية الوطنية والإنسانية التي لا تزال جرحا مفتوحا في ضمير لبنان، ورمزا لقضية رجل حمل هم الوطن، ودافع عن وحدته، وكان يعتبر أن سلامة لبنان من سلامة الجنوب، وأن حماية الجنوب هي حماية لكل لبنان”.

واضاف: “وديدن إسرائيل أن ترى الدمار والنار تنتشران في المنطقة، ولا سيما في الجنوب اللبناني. وما نشهده من تدمير للبيوت واستهداف للسكان الآمنين ليس إلا استكمالا لطبيعة عدوانية وإجرامية دأبت إسرائيل على ممارستها. إن هذا التوحش لا يستهدف الحجر والبشر فحسب، بل يسعى أيضا إلى ضرب الاستقرار وتمزيق وحدتنا الوطنية وإثارة الفتنة بين مكونات الشعب اللبناني. ولذلك، فإن أخطر ما يمكن أن نفعله أمام هذا العدوان هو أن نسمح له بأن يحول خلافاتنا السياسية إلى انقسامات طائفية ومذهبية”.

وقال:”إن الجنوب ليس ساحة لتصفية الحسابات، ولا ورقة للمساومة، ولا يجوز أن يكون أبناؤه وقودا لأي مشروع يهدف إلى إضعاف لبنان، والمطلوب اليوم موقف وطني جامع، يرفض العدوان ويحمي أهلنا ويتمسك بوحدة اللبنانيين، لأن مواجهة الخطر الخارجي تبدأ أولا بإسقاط كل محاولات الفتنة الداخلية”، لافتا الى ان “رسالة النبي تعلمنا أن نقابل العدوان بالوحدة، والفتنة بالمحبة، والخوف بالثبات، وأن نجعل من الإيمان قوة لبناء الإنسان والوطن. فليكن المولد النبوي الشريف موسما للحمة الوطنية، وتجديد المحبة بين اللبنانيين، واستعادة الأمل، ولنقل لكل من يريد تمزيقنا: لن نسمح للفتنة أن تنتصر، ولن نسمح للعدوان أن يسرق منا فرحة محمد”.

وتابع:”إسرائيل تريد للبنان أن ينقسم كي يضعف، ونحن نريد للبنان أن يتوحد كي يبقى. ولن يكون لبنان أقوى إلا بوحدة أبنائه، وبتمسكهم بقيم الرحمة والأخلاق والمحبة التي جاء بها رسول الله”.

وقال:” ليكن الجيش اللبناني بوابة العبور إلى نقطة اللقاء بين اللبنانيين، فهو المؤسسة الجامعة للطوائف والمناطق، والحاضنة لوحدة الوطن، وقدم ضباطه وعناصره التضحيات والشهداء دفاعا عن كل لبنان، من شماله إلى جنوبه، ومن شرقه إلى غربه. إن الجيش اللبناني ليس طرفا في انقساماتنا، بل هو جزء من القاسم المشترك الذي يجمع اللبنانيين، والرهان عليه هو رهان على الدولة والوطن ووحدتهما. ومن هنا، فإن أي كلمة سلبية أو إساءة إلى الجيش اللبناني، في هذه الظروف الدقيقة، لا تضعف الجيش، بل تكشف ضعف مطلقها، لأن الجيش مؤسسة وطنية باقية، وجنوده هم أبناء هذا الوطن، يحملون همه ويدفعون من دمائهم ثمن الدفاع عنه. فلنضع الجيش في موقعه الطبيعي: حاميا للوطن، وصائنا للسلم الأهلي، وجسرا بين اللبنانيين، ولنلتق جميعا حول المؤسسات الوطنية التي تحفظ لبنان وتمنع عنه الفتنة والانقسام”.

وختم: “نؤكد المؤكد: أن لبنان لا يحمى بالتفرقة، ولا يبنى بالتخوين، ولا يقوى بإضعاف مؤسساته، بل بوحدة أبنائه، واحترام جيشه، والالتفاف حول كل ما يجمع اللبنانيين. فالجيش اللبناني أمانة وطنية، وشهداؤه أمانة في أعناقنا، وكل كلمة تحفظ مكانته هي كلمة تحفظ لبنان”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى