اخبار لبنانبة

“هيئة حوار الأديان” دعت المجتمع الدولي إلى الضغط لوقف التصعيد في الجنوب

أعرب رئيس “هيئة حوار الأديان” محمد شعيتاني في بيان، عن “القلق والأسى إزاء التصعيد العسكري الخطير الذي يشهده جنوب لبنان، وما رافقه اليوم من غارات واستهدافات أوقعت ضحايا بين المدنيين”، مؤكداً أن “استمرار لغة النار والدمار لا يمكن أن يكون طريقاً إلى الأمن، ولا يمكن أن يصنع سلاماً مستداماً في لبنان والمنطقة”. ورأى أن “ما يجري في الجنوب يتجاوز كونه تطوراً عسكرياً عابراً، لأنه يمسّ حياة الناس وأمنهم وحقهم الطبيعي في العيش بكرامة وسلام، ويهدد في الوقت نفسه المسار السياسي والدبلوماسي الهادف إلى تثبيت الاستقرار ومنع اتساع دائرة المواجهة”.

وشدد على أن “حرمة الدم الإنساني واحدة، وأن حماية المدنيين ليست موقفاً سياسياً بل واجب أخلاقي وديني وقانوني، فكل الشرائع السماوية جاءت لتحفظ النفس وتصون الكرامة وتمنع الظلم والعدوان”. وقال: “نرفض بصورة واضحة استهداف المدنيين والمناطق السكنية، كما نرفض تحويل الجنوب اللبناني إلى ساحة مفتوحة للصراع الإقليمي، ونؤكد أن لبنان ليس قدراً عليه أن يدفع دائماً ثمن الأزمات والحروب التي تتجاوز حدوده”.

أضاف: “في هذه اللحظة المفصلية، ندعو المجتمع الدولي، والأمم المتحدة، والولايات المتحدة والدول العربية والأوروبية الفاعلة، إلى تحمل مسؤولياتها والضغط الجدي لوقف التصعيد، وحماية المدنيين، ومنع انهيار أي مسار تفاوضي أو تفاهم أمني يمكن أن يشكل مدخلاً إلى الاستقرار. كما نؤكد ضرورة دعم الدولة اللبنانية ومؤسساتها الشرعية والجيش اللبناني، بما يعزز قدرة لبنان على حماية أرضه وشعبه وبسط سيادته الكاملة على أراضيه، وفق ما يقرره اللبنانيون وبما يحفظ وحدة لبنان وكرامته الوطنية. ونحذر من أن استمرار التصعيد في جنوب لبنان، بالتزامن مع التوترات المتصاعدة في المنطقة، قد يفتح الباب أمام دائرة أوسع من المواجهة لا يستطيع أحد التكهن بنتائجها، ولن يكون فيها رابح حقيقي؛ فالدمار قد يهدم البيوت، لكنه لا يبني سلاماً، والقوة مهما بلغت لا تستطيع إلغاء حق الشعوب في الأمن والكرامة”.

وناشد “وقف النار قبل أن تتحول المنطقة إلى نار لا يستطيع أحد إطفاءها، فالسلام ليس ضعفاً، والحوار ليس تنازلاً، وضبط النفس ليس استسلاماً، بل هي أدوات الدول الحكيمة والشعوب التي تريد أن تحمي مستقبل أبنائها. وترسيخ ثقافة التفاهم، نؤمن أن الرسالة التي تجمع الأديان السماوية هي رسالة الرحمة والعدل وحفظ الإنسان، وأن الاختلاف السياسي لا ينبغي أن يتحول إلى كراهية دينية أو مذهبية، وأن دماء الأبرياء لا يمكن أن تكون ثمناً لأي مشروع سياسي أو عسكري”.

وعزى عائلات الضحايا والشهداء، وسأل الله أن “يحفظ لبنان وأهله ويمنّ على الجرحى بالشفاء ويحمي الجنوب وأبناءه، وأن يجنب لبنان والمنطقة المزيد من الحروب والفتن”.

وشدد على إن |لبنان يستحق السلام، والجنوب يستحق الأمان، والمنطقة تستحق أن تنتقل من منطق الحرب إلى منطق الحوار، ومنطق الثأر إلى منطق العدالة، ومنطق القوة إلى منطق الحكمة”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى