اتفاق الإطار بين لبنان وإسرائيل… سلامٌ تحت المراقبة أم طريقٌ إلى استعادة الدولة؟ 2/2

بقلم// العميد الركن المتقاعد د. جوزف س. عبيد
نعم، ولكن ليس بسهولة.
قابليته للتطبيق تتوقف على خمسة شروط:
أولاً: أن تكون الدولة اللبنانية موحدة في موقفها.
ثانياً: أن يكون الجيش اللبناني قادراً فعلياً، لا نظرياً فقط، على بسط سلطته.
ثالثاً: أن يكون الانسحاب الإسرائيلي مرتبطاً بجدول زمني واضح وليس بمواعيد مفتوحة.
رابعاً: أن تكون آلية التحقق دولية ومحايدة ومتكافئة.
خامساً: أن تحصل الدولة اللبنانية، وخصوصاً الجيش، على الإمكانات التي تمكنه من تنفيذ ما يُطلب منه.
وهذا الأخير ليس تفصيلاً.
فلا يمكن أن تقول للدولة:
“احصري السلاح بيدك، انتشري على الحدود، امنعي التهريب، اضبطي الحدود، واجهي أي خرق…”
ثم تترك الجيش بإمكانات محدودة.
الدولة القوية لا تُبنى بالقرارات وحدها.
تُبنى بالقدرة على تنفيذ القرار.
ومن هنا تأتي المفارقة اللبنانية
لبنان يريد السيادة.
وإسرائيل تريد الأمن.
الولايات المتحدة تريد الاستقرار ومنع عودة الحرب.
والمجتمع الدولي يريد آلية تضمن التنفيذ.
هذه المصالح ليست متناقضة بالضرورة.
لكنها تصبح متناقضة عندما يحاول طرف تحقيق مصلحته على حساب مصلحة الطرف الآخر.
ولذلك فإن نجاح الاتفاق لا يكون عندما يشعر اللبناني أن إسرائيل انتصرت، ولا عندما يشعر الإسرائيلي أن لبنان استسلم.
بل عندما يستطيع اللبناني أن يقول:
استعدنا دولتنا وسيادتنا.
ويستطيع الإسرائيلي أن يقول:
أصبحنا أكثر أمناً.
وتستطيع الولايات المتحدة أن تقول:
منعنا حرباً جديدة.
الخلاصة:
ربما يكون من المبكر جداً إعلان أن اتفاق الإطار هو اتفاق سلام.
وربما يكون من المبكر أيضاً اعتباره مجرد اتفاق أمني.
إنه في الحقيقة مشروع انتقال من مرحلة الحرب المفتوحة إلى مرحلة جديدة لم تتضح ملامحها بالكامل بعد.
وقد يكون هذا الانتقال فرصة تاريخية للبنان إذا نجح في استعادة قراره السيادي وتقوية جيشه وإنهاء ازدواجية السلاح.
وقد يصبح في المقابل خطراً إذا تحولت آليات التحقق إلى وصاية، أو أصبح الانسحاب الإسرائيلي رهينة لتفسيرات أمنية مفتوحة، أو أصبحت الدولة اللبنانية الطرف الوحيد المطلوب منه تقديم الحساب.
أما الجيش اللبناني، فلا ينبغي أن يكون في هذه المرحلة “المتهم الذي يخضع للامتحان”.
بل يجب أن يكون المؤسسة التي يُعتمد عليها لتنفيذ الاتفاق.
والفارق بين الاثنين هو الفارق بين دولة تستعيد سيادتها ودولة تُدار من الخارج.
لذلك، فإن الاختبار الحقيقي للاتفاق ليس في واشنطن، ولا في إسرائيل، ولا حتى في غرف التفاوض.
الاختبار الحقيقي سيكون على الأرض اللبنانية:
هل يستطيع لبنان أن يستعيد أرضه؟
هل يستطيع الجيش أن يبسط سلطته؟
هل تنسحب إسرائيل فعلاً؟
هل تراقب الآلية الدولية الطرفين بالمعيار نفسه؟
وهل يصبح قرار الحرب والسلم فعلاً قرار الدولة اللبنانية وحدها؟
إذا كانت الإجابة عن هذه الأسئلة نعم، فقد يكون اتفاق الإطار بداية خروج لبنان من دائرة الحرب.
أما إذا كانت الإجابة لا، فقد نكون أمام هدنة طويلة تحت رقابة دولية، لا أمام سلام حقيقي.
وفي السياسة، كما في العسكرية، ليست العبرة بما يُكتب في الاتفاق، بل بمن يملك القدرة على تنفيذ ما كُتب.
وقع في ٢٦ حزيران ٢٠٢٦


