مقالات

هكذا تغيرت بلدتي..

كتب العميد منير عقيقي على صفحته-فيسبوك:

خواطر
من وحي التجربة والتاريخ:
كانت بلدتي، قبل أن تعرف الطرقات الواسعة، تنبض بالحياة. كانت الأزقة، رغم ضيق المسالك بين المنازل، تضج بحركة ابناء القرية، يمشون، يتبادلون التحية، ويتوقفون للحديث أمام البيوت، والاولاد لا يهدأون من الحركة. اما اليوم فقد امتلأت الطرق بالسيارات، وغاب عنها المارة، وكأن الإسفلت اتسع على حساب دفء الإنسان.

وقبل أن تصل الكهرباء، كانت قناديل الكاز المتواضعة تضيء البيوت بنور خافت، لكن وجوه أهلها كانت تشع محبةً وألفةً، فكان ذلك النور أقوى وأدفأ من أضواء الكهرباء التي تملأ المنازل اليوم وقلة منها يسكنها اهلها.

وكانت أمسيات البلدة تعج بأصوات الأطفال، وأحاديث الرجال، وضحكات النساء، أما اليوم فقد حلّ محلها ضجيج أجهزة التلفاز، واختفت الجلسات التي كانت تجمع القلوب قبل الأجساد.

وفي الماضي، كانت الزيارات المتبادلة عادةً في النهار وفي المساء. وكان الحديث بين الناس لا ينقطع عدا عن لعب الورق و”التزريك”. أما اليوم، فقد أصبح كل إنسان جليس هاتفه الذكي، قريبًا من العالم البعيد، لكنه بعيد عمّن يجاوره.

هكذا تغيّرت بلدتي، كما تغيّرت معظم القرى والبلدات. ازدادت جمالًا في عمرانها، واتسعت طرقها، وتألقت أنوارها، لكنها فقدت شيئًا لا يُشترى ولا يُعوَّض… فقدت روحها، خفّت وهج تلك الروح التي كانت تميزها، والتي كانت تسكن أهلها قبل أن تسكنهم مظاهر الحياة الحديثة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى