الإنتشار اللبناني

الحجيري ناعيًا أوكاموتو: وصيته الأخيرة نموت لتحيا فلسطين

نعى رئيس “حركة النصر عمل” النائب ملحم الحجيري، في بيان: “الفدائي الأممي كوزو أوكاموتو الذي توفى بعد مسيرة نضالية وتاريخية حافلة بالصمود والتضحية والفداء خطها بالدم من أجل فلسطين، حيث كانت عملية مطار اللد النوعية التي نفذها ورفاقه في الجيش الأحمر الياباني بالتعاون مع أبطال الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ملحمة بطولية انتصاراً لفلسطين، وقد هزت عمق الكيان الغاصب وقضّت مضاجع الإحتلال الصهيوني وهي العملية التي جاءت رداً على العدوان البربري الصهيوني لمطار بيروت الدولي وتفجير 13 طائرة مدنية لبنانية عام 1968، وقد أصيب اوكاموتو باصابات بليغة بقي يعانيها حتى وفاته، واعتقل وعُذب جسدياً ونفسياً بطريقة وحشية داخل معتقلات العدو، وقد واجهها بإرادة فولاذية تحدت السجان وانتصرت عليه”.

تابع: “بقي حتى رمقه الأخير مع فلسطين هو الذي تخلى عن كل شيء ولم يتخلَ عنها، وقد ربط مصيره بقضية تحريرها دون أي تنازل عن شبر من ترابها”.

ختم: “كتب كوزو وصيته الأخيرة “نموت لتحيا فلسطين”… وداعاً كوزو العظيم …على دربك سائرون، والثوريون لا يموتون”.

كوزو أوكاموتو الملقب بـ “أحمد الياباني” وُلِد في 7 كانون الأول\ديسمبر 1947\ قاتل دافعا عن القضية الفلسطينية، ثم أشهر إسلامه، وكان واحدا من منفذي “عملية مطار اللد” في 30 أيار/مايو 1972، إلى جانب رفيقيه ياسويوكي ياسودا وتسويوشي أوكودايرا، في عملية نفذها أعضاء من الجيش الأحمر الياباني بالتنسيق مع الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين. وكان أوكاموتو الناجي الوحيد بين منفذيها الثلاثة، بعدما أصيب واعتقلته قوات الاحتلال.

واعتبرت الجبهة الشعبية العملية في حينه بوصفها رداً على استهداف الاحتلال مطار بيروت عام 1968 وتدمير طائرات مدنية تابعة لشركة طيران الشرق الأوسط، ضمن سياق العمليات التي نفذتها المقاومة الفلسطينية وحلفاؤها ضد الاحتلال.

وخضع أوكاموتو لمحاكمة عسكرية، وحُكم عليه في تموز/يوليو 1972 بالسجن المؤبد، إضافة إلى حكم بالسجن عشر سنوات بتهمة تقديم خدمات إلى تنظيم محظور.

وأمضى نحو 13 عاماً في سجون الاحتلال، تعرض خلالها للعزل والتعذيب، ما ترك آثاراً قاسية على صحته النفسية والجسدية، وفق شهادات ومصادر فلسطينية تحدثت عن حالته بعد الإفراج عنه.

وأُفرج عن أوكاموتو في 20 أيار/مايو 1985، ضمن صفقة تبادل الأسرى المعروفة باسم “عملية الجليل” أو “صفقة جبريل”، التي أبرمتها الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين – القيادة العامة مع الاحتلال، وشملت تحرير أكثر من ألف أسير فلسطيني وعربي.

وبعد الإفراج عنه، تنقل أوكاموتو بين ليبيا وسوريا ولبنان، قبل أن تعتقله السلطات اللبنانية عام 1997 مع أربعة من رفاقه اليابانيين بتهم تتعلق بالإقامة والوثائق، ويقضي حكماً بالسجن لمدة ثلاثة أعوام.

وفي عام 2000، رحّلت السلطات اللبنانية رفاقه الأربعة إلى اليابان، فيما منحت أوكاموتو اللجوء السياسي، في خطوة عدت سابقة في لبنان، واستقر منذ ذلك الحين في بيروت تحت رعاية الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ومُنِح اللجوء السياسي، على ألّا يمارس أي نشاط سياسي أو إعلامي.

وكان أوكاموتو قد ظهر علناً في مخيم شاتيلا عام 2022، خلال إحياء الذكرى الخمسين لعملية مطار اللد، حيث وضع إكليلاً من الزهور على النصب التذكاري لرفيقيه اللذين قضيا في العملية.

وسبق للجبهة الشعبية أن كرّمت أوكاموتو في بيروت عام 2016، تقديراً لمسيرته وما قدمه إلى جانب القضية الفلسطينية، معتبرة أنه جسّد نموذجاً للنضال الأممي والتضامن العابر للحدود مع الشعب الفلسطيني.

وفي ختام بيانها، أكدت الجبهة أن أوكاموتو سيبقى “عنواناً للأممية الثورية”، ونموذجاً لمن قطع آلاف الأميال دفاعاً عن فلسطين وحق شعبها في الحرية والتحرير.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى