الإنتشار اللبناني

الرفاعي: اللبنانيون يعوّلون على زيارة رئيس الجمهورية واشنطن لاستعادة ما تبقى من الأراضي المحتلة

إعتبر مفتي محافظة بعلبك الهرمل الشيخ الدكتور بكر الرفاعي أنّ “قضية الأسرى لا تنفصل عن قضية المسجد الأقصى المبارك، الذي يشهد اقتحامات متكررة ومحاولات لفرض واقع جديد على أولى القبلتين وثالث الحرمين. إن ما يجري في الأقصى ليس مجرد نزاع على أرض أو إدارة مكان مقدس، بل هو صراع على الهوية والذاكرة والسيادة، ومحاولة لانتزاع رمزٍ يجمع الأمة ويختزل تاريخها ورسالتها”.

وقال في خطبة الجمعة: “إن استمرار هذه المأساة ليس اختباراً لصبر الأسرى وحدهم، بل امتحانٌ لضمير الأمة وقدرتها على أن تبقى وفية لقيم العدل ونصرة المظلوم، فلا يتحول الألم إلى خبر عابر، ولا المأساة إلى مشهد مألوف”.

وتابع: “إن الإيمان الحق لا ينعزل عن قضايا الأمة، كما أن الانشغال بقضايا الأمة لا يغني عن إصلاح النفس. فالمؤمن الذي يخاف نار الآخرة هو نفسه الذي ينصر المظلوم، ويحفظ أعراض الناس، ويصون مجتمعه من الفساد”.

ورأى أن “الحاجة تزداد إلى موقف موحد للنواب السنَّة في قضية العفو العام، كما ندعو الكتل النيابية الشريكة في الوطن إلى مساندة هذا الاستحقاق، ونؤكد في الوقت نفسه أنه لا يحق لأحد المتاجرة بالقضايا العادلة أو توظيفها لمصالح تنظيمية أو سياسية، فهي مسؤولية وطنية جامعة تتطلب الصدق والتجرد والعمل المشترك”.

وأكد أن “مع زيارة فخامة رئيس الجمهورية إلى الولايات المتحدة وما قدمه من مقاربات واقعية، يعلّق اللبنانيون آمالاً على أن تسهم هذه الزيارة في تعزيز حضور لبنان على الساحة الدولية، واستعادة ما تبقى من أرضه المحتلة، وحشد الدعم لاستقراره ومؤسساته”.

ولفت إلى أنه “حين يشتد حرُّ الصيف، يهرع الناس إلى الظلال ويتنافسون في دفع الأذى عن أجسادهم، وهي غريزة أودعها الله في الإنسان لحفظ حياته. غير أن القرآن يريد أن يرتقي بالإنسان من الإحساس بحرارة الدنيا إلى استحضار حرارة الآخرة، فيقول: ﴿قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا﴾”.

وأضاف: “إذا كانت حرارة الشمس تدفع الإنسان إلى الاحتماء، فإن حرارة الفتن أولى بأن يتقيها. ومن أخطر ما يواجه أمتنا اليوم محاولات إعادة تشكيل منظومتها الأخلاقية تحت شعارات الحرية والحداثة، حتى أصبح التعري يُقدَّم بوصفه حقاً شخصياً، بينما يُصوَّر الحياء والستر على أنهما قيود على الإنسان”.

وتابع: “الحقيقة أن الستر ليس قضية مظهر، بل هو تعبير عن رؤية حضارية تصون كرامة الإنسان، وتحمي الأسرة، وتحفظ المجتمع من الانهيار الأخلاقي الذي يبدأ بخطوة صغيرة ثم يتحول إلى ثقافة عامة”.

وأوضح الرفاعي أن” الإسلام لم يكتف بتحريم الزنى، بل أغلق كل الأبواب المؤدية إليه، فقال سبحانه: ﴿ولا تقربوا الزنى﴾، لأن بناء المجتمعات لا يقوم على معالجة النتائج بعد وقوعها، وإنما على منع أسبابها قبل استفحالها. فالزنى لا يفسد علاقة فردية فحسب، بل يضرب الأسرة في أصلها، ويخلخل الثقة بين الناس، ويهدد استقرار المجتمع”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى