وفد “الجمهورية القوية” جال في مرجعيون وحاصبيا\عقيص: الجنوب يجب ألا يبقى ساحة لتصفية حسابات الآخرين\بو عاصي: لا استقرار ولا إنماء من دون دولة

جال وفد من تكتل “الجمهورية القوية”، موفدا من رئيس حزب “القوات اللبنانية” الدكتور سمير جعجع، ضم النواب: جورج عقيص، بيار بو عاصي ونزيه متّى، يرافقهم الأمين المساعد لشؤون المناطق جورج عيد، والموفد الخاص فادي سلامة، ورئيس خلية الأزمة في الجنوب جان العلم، في قرى منطقتي مرجعيون وحاصبيا، حيث عقد سلسلة لقاءات مع البلديات والفاعليات الدينية والاجتماعية والأهالي، واطلع على أوضاع المنطقة واحتياجاتها في ظل استمرار تداعيات الحرب والأزمة الاقتصادية.
ونقل أعضاء الوفد “تحيات رئيس الحزب ورسالة دعم إلى كل شخص متمسك بأرضه في دير ميماس والقليعة وجديدة مرجعيون وسائر قرى المنطقة”، مشددين على “الوقوف إلى جانب الأهالي وتعزيز صمودهم”.
دير ميماس
استهل الوفد جولته في بلدة دير ميماس، حيث كان في استقباله حشد من أبناء البلدة والفاعليات والمخاتير وأعضاء المجلس البلدي. وتعذّر على رئيسة البلدية بالإنابة تانيا برنابا الحضور، فشاركت عبر اتصال بالفيديو، مستعرضة أبرز التحديات التي تواجه البلدة منذ الحرب وحتى اليوم.
وأكدت برنابا أن “أهالي دير ميماس لا يزالون عاجزين عن الوصول إلى كروم الزيتون وأراضيهم الزراعية”، مشيرة إلى أن “الزيتون يشكل المصدر الأساسي لرزق عدد كبير من العائلات، فيما يحرم المزارعون من العناية بمحاصيلهم وجنيها”، لافتة إلى “استمرار إقفال طريق الخردلي، ما يفرض على المواطنين سلوك طريق البقاع للوصول إلى بيروت أو المستشفيات، الأمر الذي يطيل مدة التنقل إلى ثلاث أو أربع ساعات”.
وذكرت باستمرار أزمة المياه وانقطاع خطوط الهاتف الثابت، كما أثارت مشكلة الحرائق التي تندلع في الأحراج والبساتين، مؤكدة أن “فرق الدفاع المدني لا يسمح لها في بعض الأحيان الوصول لإخمادها، ما يهدد أشجار الزيتون المعمّرة التي تُعد جزءا من تاريخ البلدة وتراثها”.
عقيص
وبعد اللقاء مع الأهالي، أكد عقيص أن “الزيارة، وإن جاءت متأخرة، إلا أن الوقوف إلى جانب أبناء المنطقة كان واجبا منذ اليوم الأول”، مشيرا إلى أن تكتل “الجمهورية القوية تابع أوضاعهم باستمرار ويقدّر صمودهم وتمسكهم بأرضهم”.
وقال: “نحن 19 نائبا في التكتل، وجميعنا مجندون لخدمة أهلنا والوقوف إلى جانبهم والعمل على تلبية احتياجاتهم الاجتماعية والأمنية والتربوية والصحية”.
ولفت إلى أنه “تم الاتفاق مع فاعليات البلدة على خريطة طريق للتحرك في المرحلة المقبلة دعما لصمود الأهالي”.
وشدد على أن “الجنوب يجب ألا يبقى ساحة لتصفية حسابات الآخرين على الأراضي اللبنانية”، مؤكدا أن “أبناء المنطقة يستحقون العيش بكرامة وأن يحظوا بكل اهتمام من الدولة اللبنانية”، مشددا على أن “أهالي الجنوب، رغم كل المعاناة، ما زالوا متمسكين بالدولة اللبنانية والجيش اللبناني وبأن تكون الدولة وحدها المرجعية الحامية لجميع اللبنانيين”.
القليعة
بعد ذلك انتقل الوفد إلى بلدة القليعة، حيث استقبله رئيس البلدية حنا ضاهر وأعضاء المجلس البلدي، قبل أن ينتقل الجميع إلى قاعة الرعية التابعة لكنيسة مار جرجس المارونية، حيث كان في استقبالهم خادم الرعية الخوري أنطونيوس فرح، والكهنة، وفاعليات البلدة وحشد من الأهالي.
وفي كلمته الترحيبية، أمل رئيس البلدية أن تكون الزيارة المقبلة برفقة رئيس حزب القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع، شاكرا “دعم الحزب ومساندته لصمود أبناء المنطقة”.
وعرض ضاهر “للواقع المعيشي الصعب الذي تعيشه القليعة وقرى مرجعيون”، مشيرا إلى أن “الأهالي يعيشون حالا من عدم الاستقرار والخوف من المستقبل، في ظل غياب مقومات الحياة الأساسية، وإقفال معظم الإدارات الرسمية والمصارف، ما يضطر المواطنين للتوجه إلى بيروت لإنجاز أبسط معاملاتهم”.
وأشار الى أن “الأزمة الاقتصادية باتت تمنع العائلات من تأمين احتياجاتها اليومية أو دفع الأقساط المدرسية والجامعية، فيما تعرض القطاع الزراعي لخسائر كبيرة خلال السنوات الثلاث الماضية، نتيجة تعذر وصول المزارعين إلى أراضيهم وجني محاصيلهم”.
ولفت إلى أن “استمرار إقفال طريق الخردلي أدى إلى ارتفاع أسعار السلع والمواد الغذائية بسبب اضطرار التجار إلى استخدام طريق البقاع، إضافة إلى معاناة المدارس نتيجة انخفاض أعداد التلامذة، والصعوبات التي يواجهها طلاب الجامعات في الوصول إلى جامعاتهم في بيروت وصيدا والنبطية، واضطرارهم إلى سلوك طريق البقاع الطويلة والخطرة، ولا سيما خلال فصل الشتاء”.
وشهد اللقاء مداخلات من عدد من أبناء البلدة، الذين عرضوا أبرز المشاكل التي تواجههم، وطالبوا بإعادة تفعيل الإدارات الرسمية وتأمين الخدمات الأساسية وإعادة فتح طريق الخردلي.
جديدة مرجعيون
وفي المحطة الثالثة، وصل الوفد إلى جديدة مرجعيون، حيث كان في استقباله رئيس البلدية سري غلمية وأعضاء المجلس البلدي والمخاتير ورؤساء الطوائف المسيحية وعدد من أبناء البلدة.
وعرض رئيس البلدية لمعاناة المنطقة في ظل استمرار تداعيات الحرب، مشيرا إلى أن “الأهالي لا يزالون يعيشون ظروفا استثنائية رغم وقف إطلاق النار، في ظل غياب الخدمات العامة وإقفال السرايا والدوائر العقارية ومكاتب الأمن العام وأوجيرو وعدد كبير من الإدارات الرسمية، إضافة إلى عدم تعيين بدلاء للمراكز الإدارية الشاغرة، ما يرهق المواطنين ويجبرهم على التوجه إلى بيروت عبر طريق البقاع لإنجاز معاملاتهم”.
وشهد اللقاء مداخلات لكل من الأب حنا الخوري والأب فيليب العقلة وعدد من المخاتير، الذين نقلوا إلى الوفد هواجس أبناء البلدة والمنطقة، مستعرضين أبرز المشاكل التي يعانون منها في ظل استمرار تداعيات الحرب. وتركزت المداخلات على استمرار إقفال طريق الخردلي، وغياب الإدارات الرسمية والخدمات الأساسية، والصعوبات التي تواجه المزارعين في الوصول إلى أراضيهم، إضافة إلى الأعباء المعيشية والاقتصادية، ومعاناة الطلاب في التنقل إلى الجامعات، مؤكدين “ضرورة تحرك الدولة لإعادة تفعيل مؤسساتها وتأمين مقومات الصمود لأهالي المنطقة”.
بو عاصي
من جهته، أكد بو عاصي أن “خيار حصر السلاح بيد الدولة ليس موقفا جديدا بالنسبة إلى القوات اللبنانية، بل هو خيار ثابت منذ البداية”، مشددا على أن “بسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية هو المدخل الأساسي للاستقرار”.
وقال: “كيف يمكن بناء اقتصاد وتأمين فرص عمل فيما الانفجارات لا تزال تتردد؟ لا إنماء ولا استثمار ولا مستقبل من دون استقرار، والاستقرار لا يتحقق إلا من خلال دولة قوية تبسط سلطتها وتقوم بواجباتها تجاه جميع اللبنانيين”.
وأكد أن “نواب التكتل سيواصلون العمل إلى جانب الأهالي ومع إدارات الدولة للمساهمة في معالجة الملفات الإنمائية والخدماتية التي تعاني منها المنطقة”.



