امين فتوى طرابلس في خطبة الجمعة: دعائم الدولة في المدينة

استهلّ أمين فتوى طرابلس وشيخ قرّائها، الشيخ بلال بارودي، خطبة الجمعة من مسجد السلام تحت عنوان “دعائم الدولة في المدينة” بالقول: “كنتم تتوقعون أن يصلي مسؤول رفيع من الدولة السورية الجديدة في مسجدكم أو في طرابلس، ولكن الظروف حالت دون ذلك. وتعلمون كم هي مهددة دولة سوريا الجديدة، وهم يقدّرون ما يفعلون بناءً على الواقع لا على ما نتمنى ونشتهي، فلله درّهم وهم في رعاية الله وحفظه، وسددهم الله تعالى ووفقهم لما فيه خير البلاد والعباد والرشاد”.
ثم تناول مفهوم الدولة معتبراً أن “الدولة ما لم يستأمن أهلها من الداخل على أمنهم ليست بدولة، والدولة التي يتاجر الآخرون بأمنها مع الآخرين ليست بدولة، والدولة التي ترتهن باقتصادها إلى الآخرين ليست بدولة، والدولة التي ليس بين أبنائها روابط إيمانية حقيقية ليست بدولة، والدولة التي ليس فيها جيش يحتكر السلاح ويتفرد بالحرب والسلم والأمن ليست بدولة. فإذا أردت أن تدمر دولة فعليك أولاً أن تدمر جيشها، أو أن تسيء الثقة به، أو أن تضعفه، ثم عليك أن تطعن في اتفاقياتها اللاحقة بذريعة أنها غير عادلة أو لا واقعية”.
وتابع قائلاً: “ونحن بوعينا الكامل لا نعترف بإسرائيل، وعندما يُقال ‘اتفاقيات’ فالمقصود بها ‘تفاهمات’، كما تفاهمت حركة حماس مع اليهود في غزة، وكما قال الشيخ أحمد ياسين -رحمه الله- في اتفاقية لهدنة مع اليهود مدتها عشر سنوات. أما الاتفاقيات التي نعترف من خلالها بكيان غاصب اسمه إسرائيل، فهذه لا يمكن أن تكون، ولا يمكن لمسلم أن يقبل بها، إنما هي تفاهمات تقرها الدولة والمعنيون”.
وأردف: “ثم بعد ذلك، الدولة التي لا تحترم اقتصادها ولا معيشة وأموال مواطنيها ليست بدولة؛ فإذا أردت أن تدمر دولة فافسح المجال للسرقة، ودع اللصوص يسرقون أموال الشعوب، وضعهم في حقائب وزارية وفي مناصب الدولة، وعندها تدمر الدولة. والدولة التي لا يوجد فيها حضن آمن يلتقي فيه أبناؤها ليتعاونوا على التقوى والإيمان والخير ليست بدولة. والدولة التي ليس فيها مؤاخاة ليست بدولة؛ فإذا أردت تدمير دولة فازرع الطبقية والأنانية بين أبنائها ليقول كل منهم: ‘أنا ومن بعدي الطوفان، ما شأننا؟'”.
وأضاف: “إياكم أن تقتنعوا أنه بعد اليوم يمكن لأهل الشمال (في طرابلس والضنية وعكار) -رغم ضعف نوابهم ومسؤوليهم- أن يقبلوا بتهميش شمال لبنان، خاصة بعدما قويت سوريا الجديدة ونشأت سوريا القوية. هذا لا يعني أننا سنذهب إلى سوريا، لا، ولكن لنا حقوقنا ونعرف واجباتنا؛ فلبنان لكل أبنائه، لا يوجد فيه ‘ابن ست وابن جارية’، ولا يوجد ‘ناس بسمنة وناس بزيت’، فالحق أحق أن يُتبع. يجب أن يكون لبنان مُمثَّلاً في الإدارات والوظائف كلها، وفي الحقوق والواجبات. يا أخي، ما الجرم الكبير الذي ارتكبه أهل الشمال عندما طالبوا بمطار خاص بهم؟ اعتبروه صهيونياً، فهل المطار يخدم الصهيوني؟ المطار كان موجوداً منذ أكثر من أربعين سنة، فكيف كان يخدم الصهيوني وقتها؟! كل ذلك يُفعل حتى تبقى هذه المنطقة مهمشة ولا تقوم لها دولة. ولا يظنّ أحد أنه يمكن أن تقوم دولة عادلة من غير أبناء الشمال؛ فمستحيل ذلك، لأن أبناء الشمال هم بيضة الميزان، وهم الأساس في نجاحكم أو في فشلكم”.
وختم بالقول: “إن الخطوة التي أقدمتم عليها في اعتماد مطار القليعات هي خطوة في مكانها، وننتظر بعدها محطة الكهرباء والغاز، والمنطقة الاقتصادية، وتوسيع المرفأ، وتشغيل المعرض، وهي حقوق ينتظرها أهل الشمال منذ أربعين سنة ولا تزال حبيسة الأدراج إلى الآن. ولذلك، فإن النبي ﷺ عندما وصل إلى المدينة، فعل ما ينبغي أن يُفعل حتى تأسست دولة فتية تستطيع أن تحافظ على أبنائها، وأماكن عبادتها، واقتصادها، واتفاقياتها، وجيشها”.



