مقالات

الوزير الحجار.. وزير نادر في الزمن الصعب

بقلم// طلال حاطوم

“حج مبرور وسعي مشكور”، بهذه المباركة استُهل اللقاء مع معالي وزير الداخلية والبلديات العميد احمد الحجار.
بتواضعه المستند الى جبل ثقة بالنفس تنعكس ايجاباً على الحضور، بدأ الوزير الحجار بالحديث عن رحلة الحج وما فيها من روحانيات تملأ الذات بمخزون من الاطمئنان والراحة الداخلية.

ولأنه حريص على مصلحة لبنان وعلاقاته مع اشقائه العرب واصدقائه في العالم، لم يترك الوزير الحجار مناسبة الحج وما فيها من اجتماع للمسلمين من اربع رياح الارض الا وقد اضاف اليها نكهة اللقاءات السياسية التي يمكن الاستثمار عليها لمصلحة لبنان، فاغتنم فرصة لقاء وزير الداخلية السعودي وايضاً الباكستاني والسوري في لحظة اقليمية تشهد فيها باكستان لقاء بين اميركا وايران وما يمكن ان يكون انعكاس صورة المشهد الدولي مستقبلاً على لبنان والمنطقة بأكملها. ولأن مملكة الخير السعودية تسعى بكل جهد لرأب اي صدع في البناء اللبناني وتجهد لتقريب وجهات النظر، وتريد للبنان ان ينعم بالاستقرار، كان اللقاء المميز مع سمو ولي العهد السعودي الامير محمد بن سلمان الذي وعد بتلبية بتطوير سبل التعاون في كل المجالات بما فيه الخير للبنان كله.

الوزير الحجار لم يترك ساحة المتابعة السياسية الداخلية في لبنان، بل كان على تواصل دائم مع مساعديه في بيروت ليتابع كل التفصيل والتدابير التي اخذتها الوزراة لضبط الامن وتأمين الاستقرار للبنانيين في كل المناطق، خصوصاً مع حركات الانتفقال القسري الذي يعيشه معظم اللبنانيين جراء الاعتداءت الاسرائيلية المدمرة والمستمرة التي وصلت الى حد الاجبار على اخلاء مدن وقرى بأكملها مما شكل ضغطاً اجتماعيا في مناطق متعددة من لبنان.

للوزير الحجار قدرة مميزة على ربط الامور والتنقل بين العناوين والموضوعات والاجابة على الاسئلة برحابة صدر وهدوء المتنمرس فس فن القيادة واصل الحديث وسرعة البديهة والحضور اللافت من خلال النتابعة الدقيقة لكل التفاصيل مهما كانت صغيرة ليكون صورة واضحة جليّة للسامعين تأخذهم الى واحة الاطمئناتن ان البلد بأيد مسؤولة وامينة على المواطنين.

الهم الاقتصادي يتبدى بوضوح حين يتحدث الوزير الحجار عن مطار القليعات الذي يشكل رسالة انمائية اولاً وما يمكن ان يحققه من طموحات لتخفيف الاعباء الاقتصادية على المواطنين وترفع الحرمان المزمن عن مناطق الشمال وعكار والبقاع وتسهم ترسيخ دورة اقتصادية للمنطقة ولكل الوطن.

ازمة السير والدراجات النارية المتفلتة من عقالها يعطي الوزير الحجار توجيهاته واوامره الى القطعات الامنية والعسكرية المختصة لضبطها وايجاد الحلول الناجعة لها لانها عبء على المواطن في تنقلاته حيث يضيع اغلب وقته على “العجقة” والازدحام المروري.

يصر الوزير الحجار على التفاؤل والامل بمستقبل لبنان ويعكي الامر على محاوريه من وفد نقابة الصحافة معتبراً ان كل المسؤلين يتنكبون هم انقاذ لبنان بايمان مطلق مشيراً الى لقاءات السقير الاميركي في لبنان ميشال عيسى مع دولة رئيس مجلس النواب الرئيس نبيه بري تشي بجدية الجهود المبذولة مؤكداً “ان كل يوم يتأخر فيه الحل يخسر لبنان ويخسر شعبه، لذلك لا بد من وقف النزف”.

لم يترك الوزير الحجار ملفاً من اختصاص وزارته الا وتطرق اليه شارحا ومفندا وموضحا بالارقام والوقائع ما يتم اتخاذ من الاجراءات بشأنه: من امن العاصمة الى مكافحة الفساد الى الاتصالات الجارية لتأمين الدعم والتدريب للاجهزة الامنية.

بتأثر واضح يتحدث الوزير الحجار عن عناصر الدفاع المدني وجهاز المتطوعين الذين يقومون بما يتخطى الواجب الى التضحية من اجل الاخرين.

اللقاء طال، وشخصية الوزير الحجار وطبيعته المحببة ولهجته الاخوية وانفتاحه على الحوار والاسئلة بلا ممنوعات او محاذير او محظورات، ينسي الحضور مرور الوقت وهو كان خصص فسحة كبيرة من وقت ليكون مع الاعلام الذي يرى فيه سبيلا للتوعية والشفافية.

نودعه بمباركة ايضا بمناسبة عيد قوى الامن.

معالي الوزير.. في كتابه لمالك بن الاشتر الذي عُرف ب”عهد الاشتر” يكتب الامام علي (ع): … اعلم يا مالك انه انما يُستدلُ على الصالحين مما يجري الله على ألسنة الناس عنهم..” وانت يا معالي الوزير ممن لم نسمع من الناس الا كل طيب عن سيرتك ومسيرتك.

امين سر نقابة الصحافة

الدكتور طلال حاطوم

(الجمهورية)

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى