فنون

هاني شاكر مودّعاً: “تعيش يا غالي يا لبنان”

كتب// منصور شعبان

في مثل هذا التاريخ 4 أيار\مايو من سنة 1991 توفي “الموسيقار الأكبر” في العالم العربي كله محمد عبد الوهاب الذي حكم الشرق بصوته وَعوده لردح طويل من الزمن وكان مطرب الملوك والرؤساء الذين كانوا يخطبون ودّ سيّد الشرق.

وبعد خمس وثلاثين سنة من هذا الغياب عن عمر ناهز 89 سنة عاشها، كان الخبر مؤلماً في ذكراه، وربما هذا قَدَرُ العالم العربي الذي يحتاج لمثل هؤلاء لكي يشعلوا ثورة الولاء القومي في قلوب الشباب العربي؛ وفاة “أمير الغناء العربي” هاني شاكر بعد حياة دامت 74 سنة ومسيرة فنية عمرها 54 سنة بدأت عام 1972.

هاني شاكر غنّى لبنان وكأنه كان يودّعه بصوته الشجيّ: “تعيش يا غالي يا لبنان” سنة 2009 للشاعر اللبناني ديب أبو شالة، والتي أطلقها بعد ثلاث سنوات على الحرب التي شنتها إسرائيل على لبنان 2006، حيث أججت لديه المشاعر بعملٍ ما يعبّر عمّا يختلج الشارع العربي، وتقول كلمات الأغنية:

ألف سلام على الخلان……..أهل المحبة في كل زمان
وحشتني والله لياليكم……جيت أغني هنا وسطيكم
وأقول وأنادي في كل مكان…..تعيش يا غالي يا لبنان
تعيش يا غالي يا لبنان
………………
بيروت يا عروستنا…..بفرحها جمعتنا
انشالله فرحتنا….تحظن محبتنا
وحشتني والله لياليكم……جيت أغني هنا وسطيكم
وأقول وأنادي في كل مكان…..تعيش يا غالي يا لبنان
تعيش يا غالي يا لبنان
……………..
الجبل ويا السهل…….الشمال ويا الجنوب
دحنا أكتر من أهل………حبنا يجمع قلوب
وترجع زي النسمة……..والضحكةوالبسمة
تعمر يا بلدتنا…….تعيش يا غالي يا لبنان
أو بلد الكلمة
تعيش يا غالي يا لبنان

الخبر نزل على عشاقه كالصاعقة في لبنان ونعاه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وغطى على ما عداه من مآسي العدوان الإسرائيلي، لكن المكانة الرفيعة لهذا الفنان لها ما لها في المجتمع اللبناني المتفاعل معه باحترام وتقدير.

بداية ظهور هاني شاكر كانت عام 1972، عندما غنَّى من الحان محمد الموجي “حلوة يا دنيا” وحقَّقت ألبوماته نجاحاً كبيراً تعاون فيها مع كبار الملحنين والكتَّاب: صلاح الشربيني، حسن أبو السعود، بهاء الدين محمد، مصطفى كامل، خالد البكري وغيرهم.

وأبدع في: “كده برضه يا قمر”، “سيبوني أحب”، “غلطة”، “يا ريتك معايا”، “علِّي الضحكاية علّي”، “شاور”، “الحلم الجميل”، “جرحي أنا” و”ياريتني”.

هذا بعض من 600 أغنية 29 ألبوماً مما قدمه هاني شاكر الذي أعطى للأغنية العربي بعداً رومانسياً شفافاً يحاكي الحزن العاطفي بمسحة خاصة تتلاءم ولونه الهادئ، والكلمة المهذبة بأسلوب راقٍ حافظ على عناصر الطرب الكلاسيكي المنفتح على التوزيع الحديث.

وحاول بتعاونه مع ملحنين وكتّاب بارزين تعزيز موقعه كمطرب عاطفي شديد التأثر بالمعنى العميق للكلمة، فقد اغرورقت عيناه عندما شدا بأغنية فيروز “بحبك يا لبنان” بأداء من القلب حرّك مشاعر الجمهور في إحدى حفلاته بلبنان حيث يتمتع بحضور قوي بين جمهور عريض يعشق فنه.

رحيل هاني شاكر يمثل خسارة لمرحلة كاملة من الغناء العربي، مرحلة حافظت على توازن دقيق بين الطرب الكلاسيكي ومتطلبات الانتشار الجماهيري في زمن انهارت فيه كل المفاهيم.

المطربة نادية مصطفى، عضو مجلس نقابة المهن الموسيقية في مصر، أعلنت وفاة الفنان المصري – العربي هاني شاكر الذي تولّد في 21 كانون الأول\ديسمبر 1952 في القاهرة عن 74 عامًا، بعد تدهور حالته الصحية أثناء تلقيه العلاج من مرض معقّد في أحد مستشفيات العاصمة الفرنسية باريس.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى