جامعة الروح القدس استضافت كارلوس غصن ونهلا بو دياب حول “القيادة في زمن الحرب”

نظمت كلية إدارة الأعمال في جامعة الروح القدس – الكسليك، سلسلة محاضرات بعنوان “القيادة في زمن الحرب”، في حضور طلابي وأكاديمي واسع، حيث استضافت في جلستها الأولى رجل الأعمال العالمي كارلوس غصن والدكتورة نهلا بو دياب، في “قاعة البابا يوحنا بولس الثاني” في الجامعة.
واستهلت عميدة كلية إدارة الأعمال الدكتورة دانيال خليفة فريحة الجلسة، بالتأكيد أن “اللايقين أصبح جزءا من واقعنا اليومي، وأن القيادة الحقيقية تتجلى في الظروف المعقدة”، وأوضحت أن “رؤية الكلية تقوم على ربط التعليم الأكاديمي بالواقع العملي، من خلال نقل خبرات قيادية حقيقية إلى الطلاب، لا سيما في مجالي إدارة الأزمات واتخاذ القرار تحت الضغط”.
ثم قدمت الدكتورة ندى سركيس المتحدثين.
ففي الجلسة الأولى من النشاط، عرض كارلوس غصن مقاربة عملية لإدارة الأزمات، ميز فيها بين “الأزمات المفاجئة والمشكلات المزمنة”، فأكد أن “النجاح لا يكمن في التنبؤ بالأزمات، بل في سرعة التعامل معها عند حدوثها”، وشدد على “أهمية التشخيص السريع للوضع، والتركيز على الأولويات الحاسمة، واعتماد مبدأ 20/80 للتركيز على العناصر الأكثر تأثيرا، إضافة إلى تعليق الخطط السابقة وتحديد أولوية واحدة واضحة، مثل الحفاظ على السيولة أو سلامة الأفراد”.
واعتبر أن “التواصل المستمر والشفاف عنصر أساسي، إذ إن غيابه يضعف الثقة داخل المؤسسات”، وأشار إلى أن “الأزمات تكشف الكفايات الحقيقية، وأن مرحلة ما بعد الأزمة تتطلب الانتقال إلى واقع جديد أكثر مرونة”.
وختم مؤكدا أن “المؤسسات الأكثر نجاحا في الأزمات هي تلك التي تتميز بالسرعة والمرونة وتحافظ على تركيزها وتضع الإنسان في صلب قراراتها”.
وفي الجلسة الثانية، قدمت الدكتورة نهلا بو دياب رؤية مختلفة للقيادة، ركزت فيها على “أهمية المرونة وبناء ثقافة مؤسسية إنسانية”، وأوضحت أن “التحدي اليوم لا يقتصر على التخطيط، بل يشمل القدرة على التكيف مع الضغوط المتعددة”، مشيرة إلى أن “المؤسسات هي منظومات بشرية تتأثر بثقافة العمل وسلوك الأفراد”.
ولفتت إلى أن “ضعف التوازن بين القيم والممارسات وربط الحوافز بالأداء المالي فقط، يؤثران سلبا في الثقافة المؤسسية، وأن تجاهل البعد الإنساني يعد من أبرز أسباب فشل المؤسسات”.
وأكدت أن القيادة الحديثة “مطالبة بإدارة الثقافة إلى جانب النتائج، عبر تحويلها إلى مؤشرات قابلة للقياس وربطها بأنظمة التقويم”، مشددة على أن “بناء مؤسسات مستدامة يتطلب توازنا حقيقيا بين الإنسان والأداء”.



