هنا الضاحية.. هنا: كل العالم..

بقلم// د. طلال حاطوم
هي الضاحية الشموس التي احتضت الوطن والمقاومة وبايعت بصدق وشرف واباء وشموخ.
واجهت بصدرها الريح العاتية..
صمدت في وجه الغرابيب السود..
تحملت حقد بوارج الموت.
لا تنهزم.
لا تسقط.
لا تنكسر.
هي نبض الإرادة
وشريان حياة كل الناس.
بفخر شهيد
وندوب جريح ينزف حبا وعشقا وشوقا ترتقي الضاحية الى مصاف مدن الأنبياء والقديسين.
هنا يتعلم العالم معنى العزة والكرامة والنبل والوفاء والصمود والثبات.
هي أم الانتفاضة..
وخط المواجهة الأول.
ليست (الهدنة) من اعادتهم..
ولا سراب (وقف النار)..
بقوا على التخوم
يسترقون نظرة تشفي حبهم..
ترحالهم قسرا لم يبعد عيونهم عنها..
فهم لا يغادرون شوارع طفولة
وازقة صحبة وجلسات صداقة.
هم كانوا فيها..
على مداخلها..
في قلبها الكبير سعة لكل الناس ومطرح لشمس تفرد اشعتها نورا وسلاما.
لم يتركوها في ساعات الجنون الحاقد..
بل ازدادوا تمسكا بكل دساكرها.
هي الضاحية التي لملمت جراح الاحبة وفردت غصون الزنزلخت فيئا لارواح امواتها.
هي البيت.. والمدرسة.. والدكانة والمقهى..
هي عين السكة والرمل العالي والدلبة والتحويطة والكرامة والليلكي..
هي المنشية وخط التحتا والرويس
والبرج والمريجة..
هي الحارة والحدث وبئر العبد.
هي المسجد والحسينية والكنيسة.
هي الضيعة..
هي الغزار والبلح قضبان الدبق وشلة العصافير والعرزال هب عبق النعناع ومساكب البقدونس والفجل وبراد التفاح..
هي مرقد الأجداد ومرتع الأبناء وملاعب الأحفاد.
كيف يترك القلب الجسد؟
وكيف تغادر الروح وفي الإيمان رمق؟
سل من تشاء:
هي لابنائها وساكنيها الوطن.
البعد عنها اغتراب، وغربة يجتاحها الحنين والشوق للقاء.
هنا الضاحية..
هنا: كل العالم.



