دفاعاً عن دول الخليج باموالها
بقلم// مريم البسام
منِ ادّعى أنّ بعضَنا لا يُصابُ بألمٍ عندما يرى عصفًا ورياحًا ناريّةً تهدُّ عمرانًا بناه الخليج؟
نسألُ، كما أهلُهُم: لماذا؟
فهم لم يُكمِشوا الترابَ فصار ذهبًا بين ليلٍ وصبحِه، ومن حقِّهم أن يسألوا عن ثمنِ هذا السورِ الماليِّ للصحراءِ الجديدة، بهدف حمايةِ إمبراطورياتِها وشعوبِها.
من حقِّ المُكلَّفِ العربيِّ أن يُدقِّقَ حساباتِه مع الإدارةِ الأميركيّة، كما Forensic Audit بالتحديد، وأن يُحاسِبَ، طالما أنّه لها فيها “ناقة وجملُ “( مش كتير عالوزن)
قد يكونُ دونالد ترامب، في ولايتين رئاسيّتَين، أكثرَ وضوحًا من أسلافِه، وهو يُجاهرُ بأنّكم ستدفعون ثمنَ حمايتِكم.
ولم تكن إهانتُه لوليِّ العهدِ السعوديِّ، الأميرِ محمدِ بن سلمان، الأولى ولا الأخيرة في تاريخِ ازدراءِ الرجلِ الأبيض، وكلُّنا شعر بالحنقِ على عدمِ الردّ.
لكنّ ترامب سبق أن أهان ملوكًا وأمراءَ وسلاطينَ عندما وقف أمام تجمّعٍ انتخابيٍّ في ولايةِ ميسيسيبي، في تشرين الأوّل/أكتوبر 2018، وقال بمياعةٍ واستهزاءٍ، مُقلِّدًا الملك: إنّكم لن تصمدوا أسبوعَين من دون حمايتِنا.
“We protect Saudi Arabia. Would you say they’re rich?
And I love the King, King Salman.
But I said, ‘King — we’re protecting you — you might not be there for two weeks without us — you have to pay for your military
من ينسى هذه الإهانة!! ومع ذلك عاد ترامب رئيسًا في ولايةٍ ثانية، وأقام في مضارب بني خليج، وبدأت المليارات “تنهطلُ” عليه كمزادٍ في مهرجان.
لكننا هنا لسنا أمام صنّاع ترفيه، بل هي صناعة دولٍ تعبت على نهضتها، وكانت طيلةَ سنوات هذه النهضة تدفع ثمنَ حمايتها من “فزّاعة الفرس” على حدودها، فيما كان الرؤساء الأميركيّون يفاوضون إيران، من اتفاق باراك أوباما عام 2015 إلى آخر لقاءات جنيف بوساطةٍ عُمانيّة.
وعلى مرمى عامٍ واحد إلى الوراء، فإن حبرَ التواقيع الاستثمارية لم يكن قد جفّ، ولا زلنا، لتاريخه، لم نحصِ بالتحديد حجمَ الأموال “المشفوطة”، وما إذا كانت بالمليارات أو بالتريليونات (كلُّ تريليون يساوي ألف مليار دولار).
ولمّا أسعفتنا قدراتُ الاستيعاب عدًّا للنقد، أصابنا التخثّر في الأمعاء المالية، لأنّها لم تهضم تلك السيولة التي طافت حول ترامب في جولة واحدة، ولامست قمة التريليونات الأربعة على مقياس رويترز، أي ما مجموعه 4 آلاف مليار دولار.
يعلّق أحدهم بظرف: لقد ابتلع منّا كلّ هذه المليارات لحراستنا من “صيبة عين”، ولقراءة المعوّذتَين ليلاً إذا ما حام حولنا مكروهٌ فارسي.
اجلدوا الفرس من هنا، وبمفعولٍ رجعيٍّ إلى السلالة الأخمينية على يد كورش الكبير عام 550 قبل الميلاد، إلى خلع أسرة البهلوي عام 1979، وقيام الدولة الإسلامية وثورة الإمام الخميني.
لا تهمّ اللعنات، المهمّ: أين ذهبت “الريالات” المُقرشَة دولارات؟
إن صفقات الدفاع المعقودة مع الولايات المتحدة وخطَّ التسلّح تقول إننا، متى وقع أي عدوانٍ علينا، سنتصدّى بمنظومةٍ أميركية “ما تخرّش ميّة”.
إلهي، إنّ آخر صفقة سلاح كانت تحت النار، وعلى مرمى أيامٍ مضت، كشفت الولايات المتحدة عن موافقتها على بيع أسلحةٍ للإمارات والكويت تفوق قيمتها 16 مليار دولار.
وقبلها كانت صفقات التسلّح تُعدّ وتُحصى، قبل أن تُعلن المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولاين، أنّ الرئيس دونالد ترامب مهتمٌّ بدعوة دولٍ عربية إلى المشاركة في دفع تكاليف الحرب مع إيران.
غرّد رئيس وزراء قطر سابقًا، حمد بن جاسم بن جبر، عبر “إكس”:
“من الواضح أنّ هناك أطرافًا ترغب في استمرار هذه الحرب، وهي تُدرك أنّ تبعاتها لن تمسّها بشكلٍ مباشر، باستثناء بعض الصواريخ المحدودة. وأقصد هنا إسرائيل، التي تبقى موانئُها مفتوحة على البحر الأبيض المتوسّط والبحر الأحمر، مهما كانت الظروف.”
أمّا منطقتُنا، فإن استمرار الحصار الخانق على مضيق هرمز قد يؤدّي إلى تداعياتٍ اقتصاديّةٍ خطيرة، ليس فقط على دول المنطقة التي قد تتمكّن من الصمود لفترة، بل على الاقتصاد العالمي بأسره.
وهنا يبرز السؤال الأهمّ: من المستفيد من هذا الانهيار؟ ولماذا؟
أسئلة أكبر منك ومنّي، لكنّي مع ازدهار الخليج، وأن يعرف من هو عدوّه.
لا تنفعه الأقلام التي نعرف كم ثمنها،
تنفعه أن يُدرك حجمَه ودورَه، لا أن يصبح غدًا على ناصية الحلول.



