مقالات

الاعدام في شرق اوسطٍ جديد بين بن غفير وبن فريد

بقلم// مريم البسام

“قريبًا، سيتمّ إعدامهم واحدًا تلو الآخر”.

قالها إيتمار بن غفير وهو يفتح الشامبانيا ويوزّع الكؤوس، احتفاءً بإقرار قانون إعدام الأسرى.

هذا القانون سيُطبَّق على الفلسطينيين وحدهم، والذين صُنِّفوا ضمن حالاتٍ مرتبطةٍ «بخلفيّاتٍ أيديولوجيّةٍ أو قوميّةٍ»، ولا يوجد أيّ نصٍّ مماثلٍ يشمل مرتكبي الجرائم من المستوطنين أو المواطنين اليهود في ظروفٍ مشابهةٍ.

والقانون سيمنح وزير الأمن القومي الإسرائيلي صلاحيّاتٍ تنفيذيّةً واسعةً، بما فيها تطبيق الإعدام دون طلبٍ من النيابة العامّة أو موافقةٍ جماعيّةٍ من القضاة العسكريّين.

لا شيء في التاريخ يشبه هذا الإجرامَ المُقونن،
حتّى ضمن مسيرتها القائمة على المجا.زو فإنّ إسرائيل نادرًا ما استخدمت عقوبة الإعدام، وكان آخر تنفيذِ حكمٍ قد تمّ عام 1962 بحقّ شخصٍ اتُّهم بالنا *زية ، هو أدولف أيخمان.

وهذا الكيان البنغفيري هو من يُراد لنا تتبّعُ نهجه مستقبلًا، رافعين غصون الزيتون نحو السلام، ومعنا مستندٌ يُصنّفنا أصحابَ خبرةٍ في تنفيذ أحكام الإعد*ام الميدانيّة.

فبيننا من سبق عصره وتفوّق على قانون الكنيست بالأغلبيّة.

وقانونُهم أقلُّ خبرةً وتشويقًا، وليس على الملأ، كما فعل الدكتور سمير جعجع الجزيل الاعد*ام .

في «المسيرة» و«السفير» ومواقعَ صحفيّةٍ عدّة،فإنّ جعجع، وصبيحةَ 18 كانون الثاني/يناير 1988، أقام احتفالًا كبيرًا في معهد التعليم في ثكنة «ضبيّة»، بحضور شخصيّاتٍ عسكريّةٍ وسياسيّةٍ واجتماعيّةٍ، وحشدٍ من المقاتلين، أُعدم خلاله الضابط في «القوّات اللبنانيّة» وصديق جعجع المقرّب «سمير زينون» و«غسّان لحّود» رميًا بالرصاص.

اتُّهم زينون بميوله إلى قائد الجيش الجنرال ميشال عون، وبأنّه يتعامل مع إيلي حبيقة.

تلا حكمَ الإعد*ام «سمعان يعقوب»، وأطلق رصاصةَ الرحمة عليه رئيسُ الشرطة العسكريّة في «القوّات» «خليل مطر»، بحضور ممثّل البطريرك الماروني «نصرالله صفير»، الأب «يعقوب البدري»، وذلك تنفيذًا لحكمِ محكمةٍ برئاسة فؤاد مالك، الرائد المنشقّ عن الجيش اللبناني، والذي قُلِّد رتبةَ لواء ركن في «القوّات».

حضر «حفل الإعد*ام» نحو 500 شخصيّةٍ في ثكنة ضبيّة، نقطة المستوصف، وتمّ إطلاق النار على وقع أنغام فرقةٍ موسيقيّةٍ، وسُجِّل الحفل وعُرض على شاشة LBC (ما كانت i ) والتي كانت لا تزال تحت ملكيّة «القوّات».

وفي رسالته الشهيرة للحكيم، سأل العميد ريمون إدّه كيف سمح سمير جعجع لنفسه أن يُشكّل محكمةً حكمت بالإعدام رميًا بالرصاص على شابّين مسيحيّين مارونيّين هما سمير زينون وغسّان لحّود في ثكنة الضبيّة؟

كان على نوّاب الكنيست، ولضمان قانون إعدامٍ متلفزٍ وعلى وقع الموسيقى العسكريّة، أن يسألوا مُجرِّب وحكيم.

ومعًا، نصوغ قانونًا يُعدم فلسطينيّين ولبنانيّين بالبثّ المباشر، لنصنع الشرق الأوسط الجديد، يتزعّم مسيرتنا فيه: بن غفير وبن فريد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى