الموقف السياسي

الإنقاذ.. والمنقذ

فوقنا سماء زرقاء وأرض سمراء تشهد أن لبنان يحتاج بطلاً عظيماً لا يُقهر وهو يمر باختبار كبير، قادته يرفعون الصوت والقول ضد الضّد، ما يوفر الفرصة لمن يريدون الإيقاع بين مواطنيه فيدفع الأبرياء الثمن، ويكبر حجم “الحقائب”، ويتمكن المتدخلون من شل الوطن ثم ابتلاعه، و”السادة” يغرقون في مسائل ممكن تأجيلها.

سياسة “دفن العقل والبصيرة” تحكم لبنان لأسباب تخص أصحابها؛ اللبنانيون “الأصحّاء” يريدون ان تنتهي الحرب لأنهم خبروها، منذ ما قبل فجر الاستقلال، واليوم بدأ الأمر يأخذ منحى يهدّد مصير وطنٍ بكامله يعرف التاريخ كيانه وديمومته.

لبنان وطنٌ اممي له في كل مكان موقع على الأرض وآخر في السماء، هو رقعة يجتمع فيها الناس متآلفين اجتماعياً متصاهرين ويتكلمون لغة عربية لها قواعد تنظم “علم الكلام” فيما بينهم.

وما من شكٍ في ان اعلان تأجيل الانتخابات النيابية في محله تماماً وينمّ عن دراية واعية بخطورة المرحلة التي قرأها، قبل وقت طويل، رئيس مجلس النواب نبيه بري واتخذ القرار كـ”سلاح احتياطي” يستخدم في لحظة الحاجة اليه انقاذاً للمجتمع الوطني وإبقاء الراية اللبنانية مرفوعة.

والرئيس بري الذي يجسّد “كلمة لبنان” قارئ ممتاز لكل “مطبّات” المراحل وهو ليس كغيره من “القادة” سلاحه “النباهة بهدوء” لما تحيكه تل أبيب ضد لبنان بقيادة رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو الذي قرأ كثيراً عن شخصية مؤسس الإمبراطورية المغولية جنكيز خان في كتاب المؤرخ ويل ديورانت ليقول: “ليس ليسوع المسيح أي أفضلية على جنكيز خان. لأنه إذا كنت قوياً بما فيه الكفاية، وقاسياً بما فيه الكفاية، وذا نفوذ كافٍ، فسوف يتغلب الشر على الخير”.

من هنا الخوف على لبنان كجزء من المخطط المرسوم لقارتَيّ آسيا وأفريقيا وبعض أوروبا التي اعترضت على قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب الدخول في الحرب ضد إيران.

وعلى الرغم من ذلك هناك “لبنانيون” لا يشتمّون، من مواقفهم، رائحة الحريق الداخلي الذي تزيد قذائف نتنياهو الفوسفورية من لهيبه، ولا يريدون الالتفات الى نزوح ثلث اللبنانيين في مساحة ضاقت من شدة الضغط البشري السوري والجنسيات الاخرى.

إذاً، الخاسر الوحيد لبنان الذي يشكّل أحد بلدان المواجهة مع “إسرائيل” التي تحاربه وتربطه بها “اتفاقية هدنة” والمطروح “مفاوضات” معه “على أرضه” ضمن “إسرائيل الكبرى”.

والقادة في تل ابيب لا تهمهم مواقف الحكومة اللبنانية ولا تصريحات المسؤولين، وليس من المستغرب الحديث المتداول، داخل الأروقة السياسية، عن “مفاوضات لبنانية – لبنانية” حول ما تطلبه وأهمه اعتبارها قيادة الجيش مناصرة لجهة حزبية تناصبها العداء، الأمر الذي يحرج “كبار الدولة الذين لديهم ملاحظات حول أداء الحكم” والمسؤولين و”قادة الأحزاب”، وبالتالي يضعهم أمام “مواقف صعبة” قد تؤدّي إلى تركهم المقعد حول رقعة “الشطرنج” لمن يتجرأ على لعب “النقلة” التالية: “إذا مش قادر للحمل بروم ضهرك قدّم استقالتك وفل”.

منصور شعبان

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى