في أربعين ليلى بقسماطي الرافعي … حضور لا يغيب

بقلم// د. منذر معاليقي
نقف اليوم ، وقد انقضت أربعون يومًا على رحيل الفقيدة الغالية ليلى بقسماطي الرافعي ، لنستذكرها بكل حبٍّ وإجلال ، ونستحضر صورتها الحيّة ، في وجداننا ، كما لو انّها لم ترحل .
ليلى ، الانسانة التي منذ نعومة ايامها ، منذ ان كانت على مقاعد الجامعة الأميركية ، لم تعرف الركود ، بل كانت دائمًا في حركة مستمرّة ، منخرطة في العمل الطلابيّ والنقابي والسياسي ، حاملة همّ مجتمعها ، ومتفاعلة مع قضاياه ومشكلاته . هنا التقت توأم روحها ، ورفيق دربها ، الفقيد الدكتور عبد المجيد الطيّب الرافعي ، فتبادلا الحبّ والألفة والمودّة ، وشارك كلّ منهما الآخر في الحراك الاجتماعي ، التربوي ، السياسي والاقتصادي ، حتى أصبحا نموذجًا فريدًا في العمل الوطني والقومي ، الإنساني والخدماتي والأخلاقي ، ليس في طرابلس وحدها ، بل في لبنان والعالم العربي كلّه .
كانت ليلى بقسماطي الرافعي ، الحركيّة الدائمة ، التي لا تهدأ ، تجدها في كلّ مكان ، في كلّ ساحة ، في اللقاءات والاجتماعات ، في المنتديات ، بين النخب الفكرية والنقابيّة ، ومع الشخصيّات السياسيّة ، ترى فيها المرأة المثال ، والقدوة الصادقة ، المرأة التي يتحقّق فيها القول المأثور ؛ وراء كلّ رجلٍ عظيم امرأة .
كانت فكرًا نيّرًا ، وأخلاقًا عالية ، وحنانًا يتدفّق في كلّ كلمة ، وفي كل فعل . كانت الدنيا لها رحبة ، والحياة أوسع ، بعطفها ودفء أحاديثها ورقّة سلوكها ، وسموّ أفعالها .
واليوم في ذكراها الأربعين ، نستعيدها في كلّ حركة ، في كلّ مرفق ، في كلّ ميدان . نراها الأديبة الناقدة ، صاحبة الموقف ، والرؤية الصالحة ، والابتسامة البشوشة ، التي لا تعرف اليأس ولا الإحباط ، والتي كانت دائمًا تمضي إلى الأمام ، مبتسمة متفائلة ، ومليئة بالحبّ لكلّ منْ حولها .
كان همّهاطرابلس الحبيبة ، وفلسطين التي احبًتها مع زوجها ، وكرّست لها الغالي والنفيس . وليس غريبًا ان نقول اليوم ، بكلّ صدق ، أنها موجودة في كلّ مكان وزمان ، فهي زميلة ، ورفيقة ، وشريكة زوجها المفدّى ، أينما حلّ ، وأينما ارتحل : هنا في طرابلس ، أو في لبنان ، أو في العراق الغالي على قلبها ، أو أي بلد آخر .
سنفتقدك يا ليلى ، وستفتقدك طرابلس بكل لجانها الشعبيّة ، وأسواقها ، وأحيائها ، لكنّ أثرك باقٍ ، محفورٌ في الذاكرة ، لا يُمحى ، تتذكّره الأجيال على مرّ الزمان ، وتستلهم منه العطاء ، والكرم ، والوفاء .
ليلى بقسماطي الرافعي ، رحلتْ عنّا جسدًا ، لكنّ روحها ، وقيمها ، وابتسامتها ، ستظلّ معنا دائمًا ، نورًا يضيء دروب منْ عرفها وأحبّها .



