بين الخَيَار والقَرار
بقلم// رفعت ابراهيم البدوي
بالنظر الى شكل وتوقيت إنبثاق ما سمي بمجلس السلام الذي اعلن عنه مؤخراً في داڤوس، و اذا ما اعدنا الكرّة مرتين لاكتشفنا بأن اعضاء الدول المشاركة بهذا المجلس الجديد، هم اشبه باعضاء مجلس ادارة في شركة من شركات دونالد ترامب المتخصصة بقوننة نظام عالمي جديد قائم على السطو ونهب ثروات الدول ولو بالقوة.
هكذا أقبل زعماء و رؤساء دول عربية وغربية على تقبيل خاتم دونالد ترامب تعبيراً عن الولاء والطاعة لزعيم مافيا انكلوساكسوني، يفرض على دول العالم قانون الفتوّة وممارسة الأتاوة وخطف واعتقال رؤساء دول واستبدالهم باخرين، معلناً وبكل وقاحة نيته الاستحواذ على جزر غنية بثرواتها والى ضم دول حليفة وسلخها عن اهلها والغاء هويتها، بالاضافة الى سعيه لتوجيه ضربات عسكرية ضد دول تستثمر بالسلم و بالعلم و التقدم التكنولوجي، بذريعة انها دول قررت رفض الاذعان و الاستسلام.
بعد البحث والتدقيق لم نعثر على عضو واحد من اولئك الزعماء العرب المشاركون في مجلس السلام الجديد بقيادة دونالد ترامب، قد اصابه الخجل من الانضمام الى مجلس تجاهل فعل الابادة الاسرائيلية الجماعية بحق الفلسطينيين، أو سبق له ان اختار الخوض بحرب ولو دبلوماسية، او انه اتخذ موقفاً حازماً ولو اقتصادياً لتحقيق السلام العادل للفلسطينيين في غزة والضفة، بل جلهم امتشقوا قرار الاستسلام للاملاءات الاميركية والانصياع الى امر توليف اتفاقات سلام مذلّة مع العدو الاسرائيلي، بغرض ضمان نجاة انظمتهم المتهالكة ولو كان ذلك على حساب سيادة اوطانهم وعلى حساب كرامة الانسان في الوطن العربي.
ان الهدف الاساس من الدعوة الى ما يسمى زوراً بمجلس السلام هو بمثابة مجلس اميريكي صهيوني مشترك لادارة حروب الاقوياء على الضعفاء، و بنيّة الغاء تدريجي لدور منظمة الأمم المتحدة، ولطمس حقوق الشعب و القضية الفلسطينية، افساحاً بالمجال امام تشريع الاحتلال الاسرائيلي لفلسطين ولاجزاء واسعة من بلادنا العربية
ان تشكيل ما يسمى بمجلس السلام هو بمنزلة اعطاء القوي رخصة مفتوحة لغزو الأوطان والاستيلاء على ثروات ومقدرات الضعفاء واسقاط مبدأ قوة الحق وتسيّد منطق حق القوة بين الأمم، بما معناه الغاء تام لحقوق الانسان و لشرعة الامم وايضاً لكل القوانين الدوليه واستبدالها بشرعة الغاب.
رحم الله الراحل الكبير الرئيس سليم الحص حين قال:
امام ما نشهده من تغوّل وتوحش الاقوياء على الضعفاء بتنا نحسد الغاب على شرعته
نختم بالقول
ان السلام الناتج عن قوة الحق لهو سلام دائم، اما السلام الآتي بفعل القوة فهو سلام زائف و استسلام مؤقت، فلقد علمنا التاريخ انه بين السلام والاستسلام بون شاسع، فالسلام هو عبارة عن خيار اما الاستسلام فهو نتيجة قرار، بيد ان خيار السلام يبقى خياراً غير قابل للتطبيق الا بعد الاقرار بمقاومة كل اشكال الاستسلام مهما بلغت التضحيات.



